www.alhadattv.ma
لم يكن الشريط الذي وثق قناة للصرف الصحي وهي تفرغ حمولتها في الشارع الرئيسي لمركز بوزملان، بجماعة آيت سغروشن، سوى صرخة أخيرة لساكنة انتظرت قرابة أسبوعين كاملين تدخلا لم يأت. غير أن الرد، بحسب مصادر محلية، لم يكن إصلاحا للعطب، بل تهجما على من صوره.
وتفيد المصادر ذاتها أن أحد المستشارين الجماعيين واجه المواطن صاحب الشريط بعبارة مهينة جاء فيها: “الواد الحار هو اللي عندك في داك الراس”. وبعد يومين أو ثلاثة، نشر شقيق المعني شريطا يستنكر فيه ما تعرض له أخوه، فصعد المستشار، وفق المصادر نفسها، من لهجته، مهددا صاحب الفيديو بإدخاله السجن إن هو استمر في ذلك. ويشار إلى أن الشريطين اللذين نشرهما الأخ لم يعودا متاحين على موقع فيسبوك، بعدما بادر صاحبهما إلى حذفهما إثر تدخل أحد معارفه، بحسب ما أفادت به مصادر محلية.
والمستشار المعني، حسب المصادر، هو من يتزعم مجموعة حزب التجمع الوطني للأحرار بالجماعة، وولج المسؤولية التمثيلية بها منذ سنة 2003، أي لما يزيد عن عقدين من الزمن. ويربط متتبعون للشأن العام المحلي حدة ردوده بنتائج صناديق الاقتراع بالمركز، الذي يتجاوز عدد ناخبيه 730 ناخبا وناخبة، حيث لم يحصل، حسب قولهم، إلا على 17 صوتا في المكتب الأول و21 صوتا في المكتب الثاني.
وفي السياق ذاته، سبق لأحد المحسوبين على المستشار نفسه أن كتب، في رد على تدوينة تتناول تدفق مياه الصرف الصحي بالشارع الرئيسي، تعليقا جاء فيه: “الله اعفو عليكم شمو ريحة لخ…ى اتكمشوا”، وهو تعليق تتوفر الجريدة على نسخة منه، واعتبره متتبعون استخفافا صريحا بمعاناة الساكنة وبحقها في الاحتجاج على ضرر يمس صحتها وكرامتها.
ولم تمر الواقعة في صمت، إذ تعج مجموعات التواصل الاجتماعي المحلية، منذ أيام، بنقاش واسع حول ما جرى، عبر فيه عدد كبير من أبناء المنطقة عن استنكارهم الشديد لأسلوب التهجم والوعيد، وعن تضامنهم مع المواطن وشقيقه، معتبرين أن ما وقع يمس حق الساكنة جمعاء في التبليغ عن الاختلالات التي تطال مرافقها.
وتطرح الواقعة سؤالا أبعد من عطب في قناة: هل صار توثيق ضرر عمومي في الفضاء العام سببا للوعيد؟ فالدستور يكفل حرية الرأي والتعبير (الفصل 25) والحق في بيئة سليمة (الفصل 31)، والمنتخب مؤتمن على خدمة المواطنين لا على محاسبتهم على أصواتهم، وأحرى بمن خبر تدبير الشأن المحلي لأكثر من عشرين سنة أن يتسع صدره للنقد. أما السجن فقرار بيد القضاء وحده، لا بيد من ضاق صدره بالنقد.
