ضمنها 5000 درهم لكل طفل متمدرس.. شوكي يقدم برنامج الأحرار.. برنامجنا من الميدان وليس من مكاتب الدراسات
www.alhadattv.ma
قدم محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي للحزب، واضعا في صلبه تصورا لـ”دولة اجتماعية” لا تقتصر مهمتها على تقديم الدعم، وإنما تتولى حماية المواطن ومواكبته وتمكينه من وسائل الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي.
وقال شوكي خلال تقديمه برنامج ااحزب، الثلاثاء 8 شتنبر 2026 بالرباط إن البرنامج ينطلق من تصور يعتبر أن الدولة الاجتماعية ينبغي أن تكون حاضرة إلى جانب المواطن “في جميع فترات الحياة”، من خلال الحماية من الصدمات، والمواكبة في فترات الصعوبة، ثم توفير المسارات التي تمكن الفرد من الاعتماد على نفسه.
وأوضح أن مفهوم الحماية في البرنامج لا يعني انتظار وقوع الأزمات ثم التدخل لمعالجتها، وإنما بناء آليات تسمح للدولة بامتصاص الصدمات وحماية الأسر من تداعياتها، خصوصا في الفترات التي تعرف ارتفاعا في كلفة المعيشة أو فقدان الدخل.
+ برنامج من الميدان وليس من مكاتب الدراسات
وفي حديثه عن منهجية إعداد البرنامج، شدد شوكي على أن حزب التجمع الوطني للأحرار لم يحتج، حسب تعبيره، إلى مكاتب دراسات لصياغة برنامجه، معتبرا أن الوثيقة الحالية هي حصيلة سنوات من الإنصات للمغاربة والعمل الميداني.
وأضاف أن البرنامج يستند كذلك إلى عمل المنظمات الموازية للحزب، وما راكمته من أفكار واجتهادات ومقترحات مرتبطة بالسياسات العمومية، معتبرا أن هذه التراكمات مكنت من بلورة إجراءات تستند إلى الواقع وتستهدف تقديم حلول قابلة للتنفيذ.
ووجه شوكي انتقادا ضمنيا إلى المنافسين الذين لا يشرعون في إعداد برامجهم إلا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، قائلا إن من يحتاج فعلا إلى مكاتب الدراسات هو من ينتظر الانتخابات لإعداد برنامج قد يكون جذابا على مستوى الخطاب، لكنه غير قابل للتنفيذ على أرض الواقع.
وبالنسبة إلى الأحرار، يضيف المتحدث ذاته، فإن معيار قوة البرنامج ليس عدد صفحاته أو قوة شعاراته، وإنما طبيعة التدابير التي يقترحها وقدرتها على التحول إلى سياسات عمومية ملموسة.
+ دعم اجتماعي يتطور مع التضخم
في الجانب المتعلق بحماية الأسر، وضع البرنامج حماية القدرة الشرائية في مقدمة أولوياته. وأوضح شوكي أن الدعم الاجتماعي المباشر سيستمر، لكن مع تطوير آليته حتى يصبح أكثر ارتباطا بتطور تكلفة المعيشة.
وبحسب التصور الذي عرضه ااخزب، فإن قيمة الدعم الاجتماعي ينبغي أن تتفاعل مع التضخم، بحيث ترتفع كلما ارتفعت تكلفة المعيشة، بما يسمح بالحفاظ على القوة الفعلية للدعم وعدم تآكل أثره بفعل ارتفاع الأسعار.
كما اقترح الحزب استمرار الدعم الاجتماعي للمواطن الذي يفقد عمله لمدة تصل إلى 12 شهرا، في إطار تصور يهدف إلى توفير حماية مؤقتة للأسر خلال مرحلة البطالة، وعدم ترك المواطن يواجه فقدان الدخل بشكل مفاجئ.
+”الكهرباء المجانية”.. المواطن منتج للطاقة
ومن بين المقترحات التي قدمها شوكي، ما وصفه بإجراء مبتكر يتعلق بإنتاج الكهرباء داخل المنازل.
ويقوم التصور على تمكين المواطنين من امتلاك الألواح الشمسية لإنتاج الكهرباء التي يحتاجونها، مع إمكانية ضخ الطاقة الفائضة في الشبكة الوطنية.
ويراهن الحزب من خلال هذا الإجراء على تحويل الأسر من مجرد مستهلك للطاقة إلى منتج لها، بما يمكن، وفق التصور المقدم، من تقليص كلفة الكهرباء بالنسبة إلى الأسر والاستفادة من فائض الإنتاج.
+ 5000 درهم كحد أدنى للأجور
وفي ملف الدخل، أعلن شوكي عن توجه لرفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، معتبرا أن الإجراء يهدف إلى توفير حماية أكثر استدامة للقدرة الشرائية.
وقال إن هذا التدبير سيستفيد منه، حسب تقديره، نحو ثلاثة ملايين مغربي يتقاضون الحد الأدنى للأجور، معتبرا أن تحسين الدخل يمثل أحد المداخل الأساسية لمحاربة الهشاشة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
وربط شوكي هذا المقترح بالتجربة التي راكمها حزب التجمع الوطني للأحرار في قيادة الحكومة، خصوصا في مجال الحوار الاجتماعي، مؤكدا أن تنزيل الإجراء سيتم، وفق التصور المعلن، من خلال الحوار مع النقابات وأرباب العمل.
وأشار إلى أن الحزب يعتبر أن ما تحقق في الحوار الاجتماعي خلال المرحلة الحكومية الحالية أسس لرصيد من الثقة والمصداقية يسمح، حسب تعبيره، بالانتقال إلى إجراءات جديدة لتحسين دخل الفئات ذات الأجور المنخفضة.
+ 5000 درهم عن كل طفل متمدرس
في قطاع التعليم، اقترح البرنامج منح امتياز ضريبي بقيمة 5000 درهم عن كل طفل متمدرس، موجها بالخصوص إلى الأسر والطبقة المتوسطة التي تختار تسجيل أبنائها في مؤسسات التعليم الخاص.
وشدد شوكي على أن هذا الإجراء لا يتعارض، وفق طرحه، مع مواصلة إصلاح المدرسة العمومية، مؤكدا أن تحسين جودة التعليم العمومي يظل ورشا أساسيا.
وأوضح أن الحزب سيواصل، في هذا الإطار، الإصلاحات التي عرفها قطاع التعليم، مستندا إلى ما اعتبره نتائج إيجابية حققتها الأوراش التي تم إطلاقها خلال الولاية الحكومية.
وتقدم هذه الإجراءات مجتمعة صورة عن الفلسفة التي يريد حزب التجمع الوطني للأحرار تقديمها من خلال برنامجه: دولة اجتماعية لا تكتفي بمنح الدعم، وإنما تحاول، وفق طرح الحزب، الانتقال بالمواطن من مرحلة الحماية إلى مرحلة التمكين.
