الباحث إدريس الصنهاجي يفكك حملات التكفير ضد الفايد ويدعو للاحتكام إلى القانون ومجتمع المعرفة

www.alhadattv.ma

دخل الدكتور إدريس الصنهاجي، أستاذ وباحث في علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس، على خط الجدل الواسع المثار حول الخرجات الفكرية للدكتور محمد الفايد، معبرا في تدوينة نشرها عبر حسابه على فيسبوك تحت عنوان “واجب التضامن” عن قلقه البالغ إزاء موجة الهجوم التي طالت الأخير، ومحذرا من مخاطر الانزلاق نحو التكفير والترهيب ومحاولات فرض الوصاية الفكرية خارج الأطر المؤسساتية والقانونية.
واعتبر الصنهاجي أن ما يثير الأسف حقا ليس تباين الآراء أو نقدها، بل درجة العنف والعدائية الصادرة عن بعض الدعاة والفقهاء وأطراف أخرى أظهرت حمية مفاجئة، حيث تجاوزت ردود الأفعال حدود النقاش المشروع لتصل إلى السب والقذف، والتكفير، والمطالبة بالمحاكمة والسجن، بل وحتى إطلاق دعوات صريحة للقتل دون وجه حق. وأوضح الباحث أن الخطورة تكمن في استعمال سلاح الترهيب ومحاولة احتكار سلطة الكلام بدعوى حيازة الاختصاص، مؤكدا أن الانغلاق والتشدد يمثلان على الدوام عوائق بنيوية تعطل مسار التطور المجتمعي.
وفي سياق استحضاره للضوابط القانونية والتنظيمية، ذكر أستاذ علم الاجتماع بمسار الإصلاح الديني الذي انخرط فيه المغرب منذ سنة 2004، والذي كرس حصر مسألة الفتوى في يد المجلس العلمي الأعلى بصفته الجهة الوحيدة المخول لها قانونا البت في مثل هذه القضايا لقطع دابر الفوضى العقدية. وأبرز أن التوجه الوطني قائم على ترسيخ قيم التسامح وقبول الاختلاف والانفتاح، ما يجعل أي محاولة لتنصيب الذات وصيا على ضمائر الناس أو الحلول محل المؤسسات الدستورية خروجا صريحا عن روح القانون وضوابط دولة الحق.
وعلى المستوى المعرفي والتاريخي، سجل الصنهاجي أن الأفكار والقضايا التي يطرحها الفايد ليست اكتشافا جديدا أو معزولا في الفكر الإسلامي، إذ حفلت أدبيات علم الكلام ومباحث العلماء والباحثين تاريخيا بمسائل أشد عمقا وحساسية، مثل قضايا الوحي، وخلق القرآن، وصفات الله، والمعجزات، والإمامة. وذهب الباحث إلى أن جوهر الأزمة الراهنة لا يرتبط بالموضوعات المطروحة في ذاتها، بل بطريقة طرحها، ونوعية التحدي الذي تفرضه، وطبيعة الجمهور المتلقي والسياق العام المؤطر لها، الأمر الذي كشف عن هشاشة في التعاطي مع التعددية الفكرية لدى فئات ما تزال تنظر إلى الشأن الديني كحقل مغلق وممنوع من المراجعة والتداول.
وخلص الدكتور إدريس الصنهاجي إلى أن التحولات المتسارعة تفرض على المغاربة تدبير خلافاتهم بالاحترام والنزاهة والاحتكام إلى سلطة القانون، مشددا على أن الانفتاح على العقل والمعرفة ونبذ الغلو لا يعني مطلقا التخلي عن القيم الدينية الراسخة في الهوية الوطنية، بل يعد شرطا لا محيد عنه للنهوض الحضاري وبناء مجتمع علمي حقيقي ما زال بعيد المنال في مختلف مجالات الحياة اليومية.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر