فؤاد لغمام محام بهيئة تازة يدعو إلى وقفة رمزية للمحامين أمام البرلمان: “لسنا في عطلة ولا زلنا متوقفين عن العمل”

www.alhadattv.ma

في وقت يبدو فيه أن نسق الاحتجاج الذي خاضته هيئات المحامين بالمغرب على امتداد شهرين قد دخل مرحلة من الترقب الصامت، عادت الدعوة إلى التصعيد الرمزي لتطفو على سطح النقاش المهني، هذه المرة من مدينة تازة. فقد نشر الأستاذ المحامي فؤاد لغمام بهيئة تازة تدوينة عبر صفحة مجموعة “الحركة التصحيحية للدفاع عن المحاماة”، وهي مجموعة أنشئت سنة 2012 وتضم اليوم 1921 محاميا عضوا، يدعو فيها جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى الدعوة لوقفة رمزية للمحامين أمام البرلمان، حتى “يعلم الجميع” أن المهنة لا تزال في حالة توقف عن العمل، وأنها متشبثة بمطالبها ورافضة لقانون المهنة.
سياق أزمة لم تغلق بعد
تعود جذور الأزمة إلى مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي أثار منذ الإعلان عن صيغته الجديدة مطلع سنة 2026 موجة رفض واسعة في صفوف المحامين. وقد اعتبرت الهيئات المهنية أن النص يمس بالمرتكزات التي تقوم عليها المهنة، وفي مقدمتها الاستقلالية والحصانة والسر المهني والتسيير الذاتي، وهو ما دفعها إلى قرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، في خطوة أدت إلى شلل شبه تام لمرفق العدالة.
ولم يقتصر الاحتجاج على التوقف عن العمل، بل شمل وقفات محلية ووطنية، واعتصامات، وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية تعيينا وأداء، إضافة إلى التلويح بمسار الترافع الدولي أمام الهيئات والمنظمات المهنية الدولية.
وبعد مصادقة البرلمان على النص بغرفتيه في قراءة ثانية، قرر رئيس مجلس النواب إحالته على المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقة مقتضياته لأحكام الدستور، قبل استكمال مسطرة الإصدار والنشر بالجريدة الرسمية. وفي إطار هذه المسطرة، دعي أعضاء مجلس النواب إلى الإدلاء بملاحظاتهم الكتابية بشأن المشروع داخل أجل ثمانية أيام ابتداء من 13 يوليوز.
“الإحالة لا تعني نهاية الخلاف”
هنا تحديدا يكمن مربط الفرس في الدعوة الصادرة من تازة. فقد أوضح المحامي، في تصريح خص به جريدة “الحدث تيفي”، أنه بعد الرفض الواسع الذي قوبل به مشروع القانون، وبعد تعهد جمعية هيئات المحامين بعدم الاستكانة والاستمرار في المطالبة بسحب النص، لكونه يضرب أسس ممارسة المهنة “جملة وتفصيلا” من حيث القوة والاستقلالية والحصانة والتسيير الذاتي، فإن جذوة هذا الحماس خفتت بمجرد إحالة القانون على المحكمة الدستورية، “وكأننا ننتظر قرارها”، وهو ما اعتبره غير صحيح.
ويستند هذا الموقف إلى قراءة مفادها أن الرقابة الدستورية القبلية تفحص مدى انسجام المواد مع الدستور، لكنها لا تسقط المطلب المهني الأساسي المتمثل في سحب النص وإعادة بنائه بالتشاور مع المهنيين. وهو ما عبرت عنه هيئات مهنية بدورها حين أكدت أن إحالة المشروع على المحكمة الدستورية لا تعني إنهاء الخلاف.
رسالة موجهة إلى الرأي العام قبل غيره
الوظيفة التي يسندها صاحب الدعوة إلى الوقفة المقترحة أمام البرلمان وظيفة تواصلية بالدرجة الأولى: إخبار الجميع بأن المحامين لا زالوا في حالة توقف عن العمل، وأنهم ليسوا في عطلة. فبين نهاية الدورة البرلمانية وحلول العطلة القضائية، يمكن للرأي العام أن يخلط بين توقف اضطراري احتجاجي وبين ركود موسمي معتاد، وهو خلط يفقد الحركة الاحتجاجية جزءا من معناها ومن تعاطف المتقاضين معها.
ولا تخلو المنصة التي صدرت عنها الدعوة من دلالة في هذا الباب؛ فمجموعة “الحركة التصحيحية للدفاع عن المحاماة”، التي يعود إنشاؤها إلى سنة 2012 وتضم 1921 محاميا عضوا، تشكل أحد أقدم الفضاءات الرقمية التي دأب المحامون على تداول قضايا المهنة داخلها. وهو ما يجعل الدعوة، وإن صدرت عن اجتهاد فردي، مطروحة أمام قاعدة مهنية واسعة قادرة على تحويلها إلى مطلب جماعي أو على تجاوزها.
وفي هذا الإطار يأتي الشق الثاني من التصريح، الذي يحرص على التأكيد بأن التوقف عن العمل ليس انصرافا عن المتقاضين: فلو سحب القانون، يقول المحامي، لعاد المحامون إلى ردهات المحاكم، ولقدموا المؤازرة اللازمة لمن يحتاجها، ولدافعوا عن المظلومين كما اعتادوا منذ أن وجدت المحاماة.
سؤال الكلفة والمرحلة المقبلة
يظل السؤال المطروح على الجسم المهني اليوم مزدوجا: كيف يحافظ على زخم احتجاجي امتد لشهرين دون أن يتحول الانتظار إلى تراجع فعلي؟ وكيف تدار كلفة هذا التوقف على المتقاضين، وهي كلفة تتضاعف كلما طال أمد الأزمة؟
إن الجواب عن هذين السؤالين لن يأتي من قرار المحكمة الدستورية وحده، مهما كانت أهميته، وسواء انتهت إلى التصريح بالمطابقة أو بعدم دستورية بعض المقتضيات بما يفرض على البرلمان إعادة النظر فيها؛ بل من قدرة الفاعلين المهنيين والحكوميين على فتح قناة تفاوض جدية حول نص يمس مباشرة شروط ممارسة مهنة تعد شريكا أساسيا في تحقيق العدالة.
وإلى حين ذلك، تبقى الدعوة الصادرة من تازة اختبارا صغيرا لمدى استمرار القدرة على المبادرة داخل الجسم المهني: هل يكون الانتظار محطة تنظيمية لالتقاط الأنفاس، أم يتحول إلى فتور يفرغ أطول توقف عن العمل عرفته المهنة من مضمونه؟

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر