قيمتها 70 مليون درهم… معاملات تجارية وهمية وتحويلات مالية لشراء عقارات وسيارات فاخرة وبيزنس كارد الدولية يضع 06 شركات تحت مجهر المراقبة …
www.alhadattv.ma
كشفت تحريات مالية وجبائية عن شبهات تورط شركات في عمليات غسل أموال ، تجاوزت قيمتها 70 مليون درهم، أي ما يعادل 7 ملايير سنتيم، من خلال توظيف معاملات تجارية وهمية وتحويلات مالية متبادلة بين شركات يمتلكها نفس الأشخاص ويضعون أسماء مقربين منهم على الورق لتسييرها ،تنشط في قطاع الخدمات، بهدف إضفاء طابع قانوني على أموال مجهولة المصدر.
وانطلقت خيوط القضية عقب توصل الهيئة الوطنية للمعلومات والرقابة المالية بإشعارات صادرة عن وكالتين بنكيتين تابعتين لمجموعتين مصرفيتين، بشأن رصد تحويلات مالية مشبوهة بين حسابات ست شركات،منذ سنة 2019 وتضخمت خلال سنوات 2022-2023-2024 الأمر الذي استدعى فتح عمليات تدقيق واسعة لتحديد طبيعة هذه التدفقات المالية ومصدرها الحقيقي.
وفي إطار الأبحاث، طلبت الهيئة معطيات من المديرية الجهوية للضرائب بشأن التصريحات الجبائية للشركات المعنية، من أجل مطابقة الأرقام المصرح بها مع حجم أنشطتها الاقتصادية وطبيعة معاملاتها التجارية.
وأظهرت عمليات التحليل والافتحاص، بالاستعانة بقواعد البيانات الإدارية والمعلومات الجبائية بتعاون مع التقسيمة الإقليمية للضرائب، وجود تفاوتات كبيرة بين حجم التحويلات المالية المسجلة والإمكانيات الفعلية للشركات، إذ تبين أن المعاملات المصرح بها تفوق بكثير المستوى الذي يتناسب مع نشاط هذه الشركات وحجمها الاقتصادي وتهم أيضا شراء عقارات ببعض بإحدى المدن المغربية وسيارات فارهة وأداء مبالغ مهمة عبر البطائق البنكية بالمغرب وخارجه وتحويلات خارج المغرب لاقتناء عقارات ( إسبانيا).
كما كشفت عمليات تتبع التحويلات أن جزءا مهما من الأموال كان ينتقل بشكل متكرر بين حسابات الشركات الست، عبر عمليات مالية متشابكة،بأساليب تدويرية وباطنية دون أن تقابلها معاملات تجارية حقيقية أو وثائق تثبت وجود خدمات أو صفقات تبرر تلك التحويلات.
وأبانت التحقيقات أن الأموال المحولة كانت تسحب، في كثير من الحالات، على دفعات خلال الأيام الموالية لإيداعها، قبل أن تعود مبالغ أخرى إلى حسابات الشركات نفسها بعد فترة قصيرة، في مسار مالي يثير الشكوك بشأن الغاية من هذه العمليات.
وخلص التدقيق الجبائي إلى أن الشركات المعنية اعتمدت فواتير ومعاملات تجارية مفترضة لتضخيم أرقام معاملاتها ونتائجها المالية، مع التصريح بأرباح وهمية وأداء الضرائب المستحقة عنها، في محاولة لإضفاء الشرعية على أموال يشتبه في كونها متحصلة من مصادر غير معروفة أو بالأحرى عبارة عن سيولة نقدية مشكوك في مصدرها..
وأظهرت مراجعة الوثائق الجبائية أن المعاملات المشبوهة بين الشركات الست ، وهي شركات متورطة في جرائم ضريبية وجبائية سابقة لا زالت ملفات أصحابها سارية أمام القضاء على مستوى المحكمة الابتدائية والإستئناف ، بتهم تأسيس شركات وهمية للمتاجرة في الفواتير والنصب والتوزير ..( شركات) تمثل حوالي ثلثي رقم المعاملات المصرح به، وهو ما عزز الشكوك حول استعمال هذه الشركات كواجهات مالية لتمرير الأموال وإخفاء مصدرها الحقيقي.
وقدرت التحريات حجم الأموال التي جرى تمريرها عبر هذه العمليات التجارية الوهمية بأكثر من 70 مليون درهم، أي ما يفوق 7 ملايير سنتيم، في واحدة من الملفات التي تكشف تعقيد الأساليب المستعملة في غسل الأموال عبر الشركات والأنشطة الاقتصادية.
وفي تطور للملف، أحالت مديرية الضرائب ملفات الشركات المعنية مرفقة بتقارير مفصلة حول طبيعة المعاملات المسجلة بينها، بعد إخضاعها سابقا لسليلة من المراجعات الجبائية ، قصد تعميق الأبحاث واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع إمكانية إحالة القضية على القضاء، في حال تأكدت الشبهات المرتبطة بغسل الأموال والتصريحات الجبائية غير الصحيحة.
