أطلال من الحاضر..

www.alhadattv.ma

* نبيل الريفي

ليست قصرا رومانيا قديما و لا هي بقايا من حضارة الفينيقيين، و لم تكن مآثرا لأحد الخلفاء الموحدين ، ولا هي بمخلفات المعمر الفرنسي..
هي بنايات عقارية حديثة في حي المسيرة الثانية بتازة ، وُئدت قبل ميلادها بسب تغلغل الفساد في عدة مصالح إدارية وسط بلادنا ، و رغم مرور ربع قرن على وجود هذا العقم العقاري، لم يستطع أحد من المسؤولين كيفما كان وزنه إعادة المنظر العمراني إلى صوابه..
القصة باختصار تتعلق بعائلات دفعت ملايين السنتيمات كأقساط لإقتناء شقة مريحة، و لم ترى شققهم النور إلى حدود اليوم حيث تعثر البناء بسبب خلاف بين الودادية التي تبنت المشروع و بين الأملاك المخزنية، و تاهت الحقيقة بين دهاليز القضاء ، و من أرباب العائلات من وافته المنية دون رؤية مصير المشروع ، و النتيجة النهائية.. إقامات مهجورة كارثية قد تنهار في أي لحظة و هي في يومنا زادت من تشويه المدخل الشرقي للمدينة المشوه أصلا…
يبدو أن معظم المنعشين العقاريين في المدينة قد استلهموا من هذا القصر المهجور أفكارا و ابتكروا طرقا و تفننوا في التحايل عن قوانين التعمير لإغراق المدينة وسط مزيد من العشوائية و الفوضى العقارية في كل الإتجاهات..
مستشار برلماني أقام عمارة أخرى محاذية وملتصقة بالطريق الوطنية رقم 6 بمباركة السلطة ، دون الحديث عن تجزئة المنتزه الحديثة حيث انتشار كبير للحفر و الأتربة وسط الأحياء و غياب شبه كلي للرصيف و انعدام تام للمساحات الخضراء و تحول الأزقة إلى أحواض مائية مع أولى الزخات المطرية، تجزئة تشبه المدن المدمرة شأنها شأن ما أقامه برلمانيان في اتجاه وجدة ، حيث انهارت أحد الطرق الرئيسية و صرف احدهم المياه العديمة نحو الأحياء المجاورة ، فيما تبدو الأسلاك الكهربائية معلقة في السماء كأننا نعيش في حقبة السبعينات..
الكلام كثير حول ما يسمونه الإستثمار العقاري في تازة ، حيث شاغل اغلب المنعشين العقاريين هو الربح السريع و لا غير.. و هؤلاء شيدو ” قصورهم ” خارج المدينة أصلا…
ختاما ، ودون إغفال ما يقع من فضائح عقارية أخرى في الجهة الغربية من المدينة و دون نسيان الأحياء الصفيحية الحديثة، فلا يسعنا سوى استحضار ما قاله المؤرخ بن خلدون ، صاحب المقولة الخالدة “الظلم مؤذن بخراب العمران”

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر