التجارة الربحية الجديدة.. في الطفولة ! أم ضحايا عقود الاستعباد. – سوحليفة-

www.alhadattv.ma

* أشرف مومني

هناك نوعين من الأجيال القادمة يتم صناعتها و برمجتها من الآن، الجيل الأول يتقن لغة العقل و الأدب و إدراك الصواب و تعليمه مهارة ” التحليل و المنطق و ترويض الفكر” ، والجيل الثاني يتم تلقينه مهارة ” تعطيل العقل”، التفاهة ، الركاكة و الاستهزاء و الاستهتار بكل شيء.. وبين هذا وذاك، أسأل نفسك عن أي المثالين هم الأكثر حضورا و تأثيرا في المجتمع : أمجون مريم.. بطلة العلم و العقل، أم ” سوحليفة ” بطلة الشاشة المغربية بملايين المشاهدات لطفلة أقل من 12 سنة.
هذا هو واقعنا مهما قاومنا، هناك قوى خفية ذكية هي التي تتحكم بكل شيء يؤثر في التربية و المجتمعات و الوعي و لا وعي الإنسان.. تتحكم في الإعلام و القوانين و نقاط القوة و التغيير في أية دولة..ترسم الخريطة المستقبلية لكل شيء.. ولا تدع مجالا للعشوائية، فكل شيء الان مرسوم وفق مخطط دقيق.. ستظهر معالمه بعد عقود.
عندما نصل لليوم الذي ندرك فيه أن أولى خطواتها نحو الحضارة و التقدم و التغيير، هو سحب هذه السلط و الصلاحيات ممن يريدون للشعوب التخلف و التحكم بالعقول و تمرير الخطابات التي تساهم في تدمير اللغة، الأخلاق، الآداب، القيم.. هؤلاء هم صناع قرارات و مشاريع قوانين تقييد الحقوق و الفكر و العقل، المتحكمين في الاقتصاد و السياسة و الإعلام، يعلمون بذكاء ووعي شديد، أن بوعي العقول و الأجيال القادمة… ستكسد تجارتهم و مناصبهم أو تبور..
لهذا، و من اليوم، يتحكمون في توجيهها نحو الطريق التي يريدون.! وإذا أردت معرفة ” مقياس” نجاح خططهم.. فانظر لنسب مشاهدات و تتبع المواضيع التافهة.. بنظيرتها الهادفة ! تلكم هي أخطر جائحة يجب اجتثاثها من جذورها.. حتى نتحدث فعلاً عن مغرب مزدهر في الحاضر و المستقبل.
ملحوظة : أين جمعيات حقوق الطفل و أين قانون حماية الطفولة لمراعاة التبعات النفسية على طفلة لا تتجاوز حتى 12 سنة تم جعلها كسلعة و مادة اعلامية الهدف منه الربح المادي فقط.. ولو على حساب القيم و الإنسان.. أين الرقابة الأخلاقية و الإعلامية على ما يتم ترويجه للمشاهدين، بل الأخطر من ذلك.. كيف سمحت الأسرة و المجتمع و المؤسسات.. بأن يتم التضحية “بطفولة لا تعلم شيئا” عن دورها الذي تم فرضه عليها لتلعبه دون وعي.. و ستجر معها جيلا بكامله !
وأخيراً : لا تحسبوا أن الأمر بهذه البساطة، قبل أن تقوم طفلة بالمرور إلى الشاشة.. تيقنوا فعلا أنه تم توقيع عقد احتكار و إسقاط المطالبة بالحقوق او التعبير عن الاحتجاح من طرف والدي أو اولي أمر الطفلة، هي تقريباً نفس تلك العقود التي يتم تقديمها وفق قالب انها بسيطة ولا ضرر فيها : عقود اتصلات المغرب مقابل أداءك ثمن خدمة دون كفل حق تحصينها أو تأجيل قروض البنوك بسبب الجائحة مقابل أضعاف الزيادات، في تعتيم اعلامي رسمي كاذب على الرأي العام، و ” مجزرة ” من تسقط بيدهم! عبر عقود العبودية و الاستعباد.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر