www.alhadattv.ma
حصلت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري على ثقة مجلس النواب، عقب المصادقة على برنامجها الحكومي بأغلبية 204 أصوات، مقابل 127 صوتا معارضا، من أصل 331 نائبا شاركوا في التصويت، لتستكمل بذلك المسار الدستوري لتنصيبها، وتفتح مرحلة جديدة من العمل الحكومي، عقب الانتخابات التشريعية التي شهدها المغرب في 23 شتنبر 2026.
وجاء منح الثقة للحكومة عقب مناقشة البرنامج الحكومي الذي قدمته المنصوري أمام مجلسي البرلمان، واستعرضت خلاله أبرز التوجهات والالتزامات التي تعتزم أغلبيتها تنفيذها خلال الولاية الحكومية، في مجالات التشغيل والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية والتعليم والصحة والسكن والاستثمار.
ويشكل حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب استكمالا للمسطرة المنصوص عليها في الفصل 88 من الدستور، الذي يشترط لتنصيب الحكومة تصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب لصالح البرنامج الحكومي، أي ما لا يقل عن 198 صوتا من أصل 395 عضوا.
وتستند حكومة المنصوري إلى أغلبية برلمانية تضم أربعة أحزاب، هي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بمجموع 207 مقاعد، بعد المشاورات السياسية التي أعقبت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وتعهدت رئيسة الحكومة، خلال عرض برنامجها، بتحقيق متوسط نمو اقتصادي سنوي يبلغ 5 في المائة خلال الفترة 2027-2031، مع الحفاظ على معدل تضخم في حدود 2 في المائة، وضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، في إطار توجه يستهدف تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين القدرة الشرائية وضمان استدامة المالية العمومية.
وفي المجال الاجتماعي، أعلنت المنصوري التزام حكومتها بمضاعفة قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، مع إعادة استهداف المستفيدين بناء على الدخل الفعلي للأسر، وإقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم بالنسبة إلى السكن الرئيسي للأسر المستحقة، دون الحاجة إلى تقديم طلبات ورقية أو التنقل إلى الإدارات.
كما تضمن البرنامج الحكومي التزاما بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا في مختلف الأنظمة، وتمكين الأرامل من الاستفادة من معاش كامل يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي للزوج المتوفى، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق، وذلك في إطار إصلاح شامل لمنظومة التقاعد يجري تنزيله بالتشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.
وفي ملف التشغيل، تعهدت الحكومة بإطلاق برنامج وطني ابتداء من سنة 2027 يتيح تكوين 100 ألف شاب سنويا وفق حاجيات المقاولات، وتمكين 100 ألف شاب آخر من اكتساب أول تجربة مهنية، إلى جانب رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد سنويا.
وأعلنت المنصوري كذلك عزم حكومتها مواكبة 60 ألف مقاولة من خلال الاحتضان وتسهيل التمويل والضمان والولوج إلى الأسواق، مع العمل على إقرار إلزام قانوني بتخصيص 30 في المائة من قيمة الصفقات العمومية لفائدة المقاولات المغربية الصغيرة والمتوسطة، بهدف جعل الطلبية العمومية رافعة للإنتاج الوطني والتشغيل.
وفي قطاع السكن، التزمت الحكومة بمواصلة برنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن، وإحداث عرض وطني للسكن المخصص للكراء، إلى جانب إطلاق برنامج لتأهيل أو بناء 100 ألف مسكن بالعالم القروي خلال الولاية الحكومية، مع منح دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسر المؤهلة، وتوفير مواكبة تقنية مجانية وتبسيط مساطر البناء والتعمير في الوسط القروي.
أما في قطاع التعليم، فقد وضعت الحكومة هدف رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل بحلول سنة 2031، مع العمل على بلوغ هدف “صفر انقطاع عن الدراسة” في أفق سنة 2030، من خلال تعزيز الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بمغادرة المدرسة، وتوفير مسارات لإعادة إدماج المنقطعين في التعليم أو التكوين المهني.
وفي المجال الصحي، تعهدت المنصوري بالانتقال من تعميم التغطية الصحية إلى ضمان الولوج الفعلي إلى خدمات صحية ذات جودة، عبر معالجة الخصاص المجالي في العرض الصحي، وإصلاح مصالح المستعجلات ومسارات العلاج واستقبال المرضى، وتعميم خدمات المساعدة الطبية المستعجلة، وإرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة.
وعلى مستوى الأمن المائي، أعلنت رئيسة الحكومة تسريع إنجاز السدود ومحطات تحلية مياه البحر بهدف تعبئة 1.8 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031، إلى جانب إعداد مخطط وطني للماء يضمن استدامة الموارد المائية وتقوية التنسيق بين السياسات المرتبطة بالماء والفلاحة والطاقة والبيئة.
وفي مجال السيادة الغذائية، تضمن البرنامج الحكومي التزاما برفع حصة البذور الوطنية من 20 إلى 50 في المائة خلال الولاية الحكومية، وتأمين المخزونات الاستراتيجية، ومواصلة دعم إعادة تكوين القطيع الوطني، وتحسين ولوج صغار مربي الماشية إلى السلالات عالية الإنتاجية.
كما تعهدت الحكومة بتسريع تطوير الطاقات المتجددة لرفع حصتها إلى أكثر من 52 في المائة بحلول سنة 2030، وتنزيل العرض المغربي للهيدروجين الأخضر، وتعزيز السيادة الرقمية والصناعية، مع العمل على إرساء قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية وتطوير أسطول بحري تجاري وطني.
وفي القطاع السياحي، أعلنت المنصوري إعداد خارطة طريق للفترة 2027-2030 تستهدف بلوغ 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، مع رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وتسهيل تمويل المقاولات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي ما يتعلق بالحكامة وتخليق الحياة العامة، تعهدت رئيسة الحكومة باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، عبر العمل على تجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، إلى جانب تقوية الشفافية في تدبير الصفقات العمومية.
كما تضمن البرنامج الحكومي مواصلة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في التعليم والإدارة والقضاء والإعلام، واستكمال ورش إصلاح مدونة الأسرة وفق التوجيهات الملكية، وتعزيز حقوق النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة.
ويضع حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب أغلبيتها أمام اختبار تنزيل هذه الالتزامات، التي تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وتستوجب تعبئة الموارد المالية والبشرية اللازمة، فضلا عن اعتماد النصوص التشريعية والتنظيمية الكفيلة بتحويل التعهدات الواردة في البرنامج الحكومي إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والتقييم.
