www.alhadattv.ma
*محمد السعيدي
منذ أن اجتاح وباء كورونا العالم، ازداد الحديث عن العمل عن بعد كآلية لاستمرار الخدمة الادارية مع الحفاظ على سلامة الموظفين و المرتفقين. وقد مكنت الاسابيع الأخيرة من تسجيل مجموعة من ملاحظات بهذا الخصوص لعل أهمها :
– اشتغال أغلب الإدارات مركزيا و محليا بأطقم مخففة الى جد مخففة.
– استمرار أداء الإدارات بنفس المستوى المعهود تقريبا.
– انخفاض شبه كلي لتردد المرتفقين على الإدارات.
– عدم تسجيل شكايات كثيرة من المواطنين بخصوص حاجياتهم لدى المصالح الإدارية.
مما يطرح العديد من الأسئلة الجوهرية حول التنظيم و العمل الإداري الحالي. وهنا نتساءل :
1- هل كل المهام التي تقوم بها الإدارة حاليا ضرورية لخدمة الوطن و المواطنين؟
2- هل تردد المواطنين و ازدحامهم ببعض المصالح حتمي؟
3- أليس هناك تداخل بين عمل بعض الإدارات؟
4- هل أعداد الموظفين متناسب مع حجم المهام التي تقوم بها الإدارة.
5- هل يقوم الموظفون بأعمال أخرى تساهم في تطوير المجتمع أم أنهم يكتفون بأداء واجبهم المهني.
6- هل الموظفون راضون عما يقدمونه من خدمات؟
7- هل الإدارة توفر للموظف سبل التعلم و التطور و كذا ظروف الإشتغال؟
8- هل البنية الحالية للإدارة تساعد على الإشتغال و الإبتكار؟
في سبيل البحث عن أجوبة عقلانية لهذه الأسئلة، أستحضر مجموعة من الخطب الملكية التي أعطت تقييما لأداء الإدارة يؤكد ما يتداوله المواطنون فيما بينهم والذي يصب في اتجاه عدم الثقة وعدم الرضى و بالتالي فالجميع متفق على ضرورة إصلاح الإدارة في أسرع وقت ممكن.
وعليه، وجب أولا تحديد المهام الجديدة للإدارة بما يتناسب والتحولات المتسارعة التي يعرفها العالم. فكما أن وظائف ستختفي مستقبلا فإن مصالح إدارية ستعرف نفس المصير. وبالمقابل، ستظهر مصالح ووظائف جديدة مما يطرح رهان التأقلم و الإستعداد و الإستباقية.
ومن ناحية أخرى، يجب أن يكون هناك تنسيق و تكامل بين المصالح من أجل تبسيط المساطر الإدارية و التخفيف عن المواطن بخصوص حجم الوثائق المطالب بتوفيرها في أفق وضعها رهن إشارة جميع الإدارات و بالتالي، إعفاء المواطن من تقديمها مرة أخرى.
ومن ناحية أخرى، فالإدارة تعج بالطاقات و الكفاءات وهي ليست بحاجة الى التوظيف بقدر حاجتها الى إعادة الإنتشار الجغرافي و بين المصالح وفق معايير التكوين و الكفاءة والخبرة و الميول وبإعمال التحفيز حسب المناطق وطبيعة العمل و المردودية.
ويحدث أن تحتاج بعض المصالح لكفاءات معينة لفترة محدودة فتلجأ الى خيار التوظيف أو المناولة و هما خياران يطرحان مشاكل المردودية و التطور. في حين أن الكفاءات المطلوبة قد توجد في مصالح اخرى يمكن الإستعانة بها وفق شوط و تحفيزات تصب في مصلحة الإدارة و الموظف.
وعلاقة بالمواطن، أصبح اللجوء الى الإدارة الإلكترونية توجها عالميا يفرض على بلدنا تعميمها على سائر المصالح بما يتطلبه ذلك من بنية تحتية و تجهيزات تقنية وكفاءات علمية. وسيمكن هذا الحل من الحد من تنقلات المواطنين الى الإدارة التي سيكون بوسعها تقديم خدماتها عن بعد و بطريقة اسرع و انجع. كما ستمكن الموظفين من الإشتغال في ظروف أحسن وبمجهود أقل.
وهنا يبرز العمل عن بعد كآلية جديدة للرفع من المردودية والانتاجية لكون وسائل الإشتغال ستصبح أكثر تطورا و الظروف اكثر راحة. كما ستمكن الإدارة من استقطاب كفاءات تتحفظ من الإلتزام الكلي في عمل إداري و ستقلص من النفقات الخاصة بالبنايات و التجهيزات و الطاقة و التنقل.
أما بالنسبة للموظف، فالإشتغال عن بعد يوفر وقت و مصاريف التنقل و يعطي راحة و مرونة أكثر في الإشتغال خصوصا بالنسبة للموظفات اللواتي يعانين من مشاكل التكفل بالأطفال قبل سن التمدرس حيث يتيح الإشتغال عن بعد فرصة القيام بالمهام حتى خارج اوقات العمل الرسمية. وبالمقابل، يجب أن يعطي الموظف جزءا من وقته للأعمال الإجتماعية التي تعود بالنفع على المجتمع كالمساهمة في النظافة و رعاية الايتام و المسنين والإسعاف و التمريض ودروس الدعم للمتمدرسين أو الإشتغال في إطار المجتمع المدني. وهي أمور تستوجب تغيير القوانين المنظمة للعمل الإداري الحالي.
