بعد احتجاجهم مرتين أمام عمالة تازة.. الإسكافيون وباقي الحرفيين يلوحون باعتصام أمام العمالة من أجل التدخل لفتح أبواب قيسارية “الطرافين” بعد قرابة أربع سنوات من الانتظار.
www.alhadattv.ma
* يونــس لهلالــي
نفذ الإسكافيون وصناع الحديد والزنك والألمنيوم والتجار بزنقة فلسطين بتازة العليا وقفتان احتجاجيتان خلال هذه السنة، كانت ٱخرها بداية شتنبر 2022، وذلك للمطالبة بفتح أبواب”قيسارية الطرافين” من أجل ممارسة أنشطتهم الحرفية والتجارية التي عرفت كسادا كبيرا لمدة تجاوزت ثلاث سنوات متتالية.
هذا وقد سبق للمحتجين أن وقفوا بشكل سلمي أمام مقر عمالة إقليم تازة رافعين صور صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، ولافتة مكتوب عليها بشكل واضح جدا:
“صناع وحرفيو سوق الطرافين يستنكرون تماطل المسؤولين في إنجاز مشروع قيسارية الطرافين.
3 سنوات من التهميش 3 سنوات من المعاناة 3 سنوات من الفقر 3 سنوات من التشريد…. إلى متى؟”
فبالرغم من تثبيت هذه الفئة من المهنيين في فضاء تابع للمستودع البلدي بتازة العليا بشكل مؤقت، إلا أن أنشطتهم شبه متوقفة بسبب وجودهم بمكان تنعدم فيه الحركة الصناعية والتجارية، بحسب تعبير المتضررين.
يذكر أن الفضاء المؤقت الذي احتضن الحرفيين إلى حين إنجاز قيسارية الطرافين بلغت قيمة المالية سبعمائة ألف درهم (700,000 درهم) والتي يعادلها 70 مليون سنتيم، بحسب ما جاء بالمادة السادسة من الاتفاقية التي تحدد التكلفة التقديرية لتهيئة الفضاء المؤقت الذي احتضن الحرفيين خلال مرحلة بناء قيسارية الطرافين، والتي جاءت مساهمتها مناصفة بين كل من المجلس الإقليمي والجماعة الحضرية بتازة بعد تحويل مساهمة المجلس الإقليمي المحددة في 50% من التكلفة لفائدة الجماعة باعتبارها تتولى مهمة صاحبة مشروع تهيئة الفضاء المؤقت.
وفي هذا السياق، قال محمد الشماخ، الرئيس السابق للجمعية المهنية للطرافين بتازة، لولايتين، في تصريحه لجريدة “الحدث تيفي” الإلكترونية، “أن المكان المؤقت لايصلح لممارسة مهننا وحرفنا لأنه يفتقد لجل المقومات وأن أغلب المحلات مغلقة في هذا السوق المؤقت لأنه لايوجد دخل و الحركة شبه متوقفة.. لهذا جل المهنيين ذهبوا ليبحثوا عن مصدر رزق ٱخر والباقي يعاني في صمت.”
وأضاف الرئيس السابق للجمعية المهنية للطرافين بتازة المُوَقَّع في اتفاقية ” 05 أبريل 2018″، أن الحرفيين الذي يتجاوز عددهم 80 فردا، والذين يستقرون بشكل مؤقت بالفضاء الكائن بالمستودع البلدي بتازة العليا، يشتكون عدم توفر الفضاء على صنبور ماء واحد للشرب، بعد أن قامت الجماعة الحضرية بقطع الماء عنهم بدون حق مشروع على حد تعبير محمد الشماخ.
وأفاد الفاعل الجمعوي، محمد الشماخ، ل “الحدث تيفي”، أن الشركة صاحبة المشروع، انتهت من أشغالها بعد أن أضافت له لمسات فنية ترمز للصانع المغربي من خلال تهيئة الأبواب على شكل أقواس صغيرة وكبيرة تم تزيينها بالفسيفساء الذي زاد من رونق هذا الورش الكبير المعروف لدى ساكنة مدينة تازة سابقا بسوق “الطرافين” ليتغير إسمه لقيسارية الطرافين التي سوف تعطي إضافة نوعية للمدينة وللإقليم ككل، قبل أن يعلق بأن المدينة العتيقة (تازة العليا) تعيش خلال هذه الفترة من السنة على وقع الركود الاقتصادي في جميع المجالات بما فيها التجارية والصناعية.
وأضاف المصدر ذاته، أنهم في حال عدم تلبية مطالبهم في أقرب وقت فإنهم سوف يحتجون جميعا أمام نظارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتازة وهو نفس اليوم الذي سوف يعتصمون فيه أمام عمالة إقليم تازة، لافتا إلى أن الغرض من الوقفة الاحتجاجية والاعتصام هو دعوة المسؤولين إلى التسريع في إنجاز هذا المشروع في أجل قريب جدا ووقف كل الأساليب الارتجالية والعشوائية التي تعثر فتح أبواب قيسارية الطرافين بتازة.
وأضاف محمد الشماخ، أن جميع الحرفيين يطالبون من السلطات الإقليمية الحضور خلال حفل فتح أبواب قيسارية “الطرافين” بتازة العليا من أجل الإشراف المباشر على إجراء قرعة بكل شفافية ومصداقية لتحديد رقم الدكان لكل مستفيد ينتمي للائحة الحرفيين وفق قانون القرعة دون الاعتراض من أي شخص.
وأكد الشماخ، “أنه بالنسبة لمشروع “قيسارية الطرافين” كان بموجب اتفاقية تم توقيعها سنة 2018 بين المجلس البلدي، وعمالة تازة، والمجلس الاقليمي، ووزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، في شخص ناظر تازة وجرسيف، والجمعية المهنية للطرافين بتازة، وأن تكون مدة الانجاز محددة في سنة واحدة وتسعة أشهر، ولكننا الٱن إقتربنا من أربع سنوات ولم نستفد لحد الساعة”.
فيما تَأَكَّدَ لجريدة “الحدث تيفي” الالكترونية، من خلال مضمون الاتفاقية، أن المادة الثالثة منها تحدد مدة إنجاز هذا المشروع في 12 شهرا فقط، الأمر الذي لم يتحقق على اعتبار أن الاتفاقية وقعت في شهر أبريل من سنة 2018، ولا تزال أبواب قيسارية الطرافين بتازة مغلقة، ويعزى هذا التأخير في إنجاز هذا المشروع الهام، بحسب مصادرنا المطلعة، هو عدم الإنتهاء من أشغال محطة توزيع الكهرباء والتي تكلف مبلغا ماليا في حدود 200 مليون سنتيم، لم تستطع أي جهة صرفه من أجل إخراج هذا الورش الكبير للوجود وطي هذا الملف الذي أغضب الحرفيين المستفيدين منه، مع العلم أن هذه الفئة فقدت موخراً أربع حرفيين (رحمهم الله) قبل فرحتهم بحصولهم على محل جميل ينسيهم مرارة عملهم لسنين تحت قطرات المطر وسط الدكان الذي كان يتكون من الزنك والخشب.
جدير بالذكر، فإن مُجمَّع “الطرافين” السابق كان له تاريخ عريق بتازة العليا بالرغم من ضمه لمحلات عشوائية بسيطة شيدت من طرف أصحابها باستعمال أدوات بسيطة، إلا أنها كانت تعرف رواجا كبيرا لوجودها وسط المدينة العتيقة، حيث كان يقصدها سكان المدينة لإصلاح الأحدية وٱخرون يلجون المكان من أجل صناعة بعض الأدوات المنزلية المصنوعة من مادتي القصدير والألمنيوم التي تحتاجها النساء في طهي الحلويات، حيث أن تحويل هؤلاء الحرفيين إلى مكان بعيد ولمدة أطول أغضب ساكنة تازة خصوصا منهن النساء اللواتي كانوا يقصدن الحرفيين بشكل مستمر لإصلاح الأحدية وأدوات المطبخ.
كما يعرف المكان توافد الفلاحين من أجل دعوة الصانع على صنع بعض الأدوات من الألمنيون والخشب والتي يتم تخصيصها لتجميع المياه الصالحة للشرب بالأماكن النائية، إضافة إلى وجود مختصين في تلحيم الحديد العصري وكذا صناعة أدوات حديدية تقليدية تستعمل في الفلاحة الجبلية وغيرها.
وكان سوق “الطرافين” قبل سنوات قد تعرض لحريقين مهولين عَرَّضَا عددا من الحرفيين للفقر والتشرد، حيث أتت ألسنة النيران على محتويات عدد كبير من تلك المحلات، دون أن يخلف أي خسائر في الأرواح، الأمر الذي دفع بالسلطات بتازة على اتخاذ قرار عاجل بإعادة بناء قيسارية الطرافين بتكلفة مالية مهمة، حيث قامت بإنجازه نظارة أوقاف تازة على اعتبار أنها تملك الوعاء العقاري.
هذا وتجدر الإشارة، إلى أن تعليمات ملكية، كانت وراء بناء هذا الفضاء الحرفي ذي الطابع السياحي المهم، والذي يرمي إلى المحافظة على هذا التراث التاريخي العريق وصيانة الذاكرة التازية وتتمين الموروث اللامادي والثقافي والحضاري الأصيل، في احترام تام للمعايير الدولية للمحافظة على الأنسجة العتيقة المصنفة، باعتماد مقتضيات تعميرية محينة ومرنة قادرة على تشجيع الاستثمار وتأطير أفضل للتدخلات العمرانية والمعمارية.
كما رحبت ساكنة تازة بهذا المشروع الكبير الذي يهم قسارية الطرافين لكونه سيساهم في الرواج السياحي والاقتصادي للمدينة بحكم أن الفضاء يضم إسكافيون يعملون على إصلاح وصناعة الأحدية. كما يضم الفضاء صناع تقليديون في مهن مختلفة، وقد قدرت التكلفة المالية الإجمالية المخصصة لبناء قسارية الطرافين بتازة العليا، والتي تشرف على بنائه شركة العمران، ب (7,000,000,00 درهم) والتي يعادلها “700 مليون سنتيم” وقد تم تمويل المشروع بالكامل من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بحسب ما جاء بالمادة الثانية من الاتفاقية التي تحدد تشييد 80 محلا حرفيا بالطابق السفلي، إضافة إلى مرافق صحية، ومحل تقني ومحل خاص بالحراسة.
أما الطابق الثاني فيضم 39 محلا حرفيا وقاعة للصلاة ومرافق صحية إضافة إلى مقهى.
هذا وتشير مصادرنا المطلعة على أن تكلفة المشروع كانت غير كافية لتشييد “قيسارية الطرافين” بتازة، مما جعل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية توافق على إضافة مبلغ (6,000,000,00 درهم) أي ما يعادل 600 مليون سنتيم، ليصبح المبلغ الإجمالي للمشروع هو 1 مليار و 300 مليون سنتيم.
يذكر أن مدينة تازة العليا حظيت مؤخرا، ببرنامج ملكي تنموي كبير يهم تتمين المدينة العتيقة 2020 / 2022، وذلك لتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والسياحية كوجهة عالمية متميزة مستقبلا، وذلك من أجل حماية مختلف معالم الذاكرة الوطنية والنهوض بالرأسمال اللامادي والروحي والثقافي والمعماري للمدينة العتيقة (تازة العليا).
كما تنتظر ساكنة تازة شطرا ثانيا يهم تتمين باقي أزقة المدينة العتيقة بما فيها ترميم المآثر التاريخية المحيطة بالمدينة، وتأهيل فنادقها العتيقة، و القيساريات القديمة، وترميم الواجهات، و تزيين مداخل المدينة بالأقواس المزخرفة بالفسيفساء الذي يرمز للحضارة المغربية العريقة مند عصور مضت.
