تازة… إلى متى سيظل العالم القروي ضحية الصراعات السياسية والانتخابية؟

www.alhadattv.ma

منصف لمحورك

في الوقت الذي تتحرك فيه الدولة لضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية وحماية حياد الإدارة، يجد العالم القروي نفسه مرة أخرى ضحية صراعات سياسية كان يفترض أن تبقى بعيدة عن مصالح المواطنين وحقوقهم الأساسية.
وحرصا منها على حماية نزاهة العملية الانتخابية، اتخذت السلطات الإقليمية بتازة قرارًا يقضي بتوقيف كل الآليات التابعة لشركة التنمية وآليات مؤسسة التعاون بين الجماعات “التضامن” عن الاشتغال، بعدما برزت مخاوف من توظيفها في حملة انتخابية سابقة لأوانها، وهو قرار ينسجم مع مبدأ حياد الإدارة واحترام القانون، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الوسائل العمومية ليست ملكًا لأي حزب أو منتخب، وإنما هي ملك للدولة.
ويستحق هذا الموقف كل التنويه، لأنه يؤكد أن السلطة الإقليمية اختارت حماية القانون وقطع الطريق أمام أي استغلال انتخابي للإمكانات العمومية، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
غير أن هذا القرار يكشف، في المقابل، عن إشكال أعمق، يتمثل في أن العالم القروي يظل في كل مرة أول المتضررين من الانحرافات السياسية، فبمجرد الاشتباه في استغلال الآليات، تتوقف الأشغال، وتتأجل عمليات صيانة المسالك وفك العزلة الى غاية نهاية الانتخابات، بينما تبقى الساكنة تنتظر حلولًا لمشاكلها اليومية، وكأنها مطالبة بدفع ثمن أخطاء لا علاقة لها بها.
لأنه عندما تتحول الوسائل العمومية إلى أداة للدعاية السياسية، يصبح توقيفها إجراءً ضروريًا لحماية القانون، لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم الضرر الذي يخلفه هذا السلوك على الساكنة، فالسياسي الذي يحاول توظيف مشاريع الدولة وآلياتها لتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة لا يسيء فقط إلى قواعد المنافسة الشريفة، بل يضر أيضًا بالمواطن القروي الذي يحتاج إلى طريق سالكة، ومسلك يُصان، وخدمة عمومية تستمر دون انقطاع.
إن المسؤولية الحقيقية لا تقع على عاتق السلطات التي تدخلت لتطبيق القانون، بل تقع على من حاول الزج بالإمكانات العمومية في التجاذبات الانتخابية، واضعًا مصالحه السياسية فوق مصلحة المواطنين، فلو تم احترام مبدأ الحياد منذ البداية، لما توقفت الأشغال، ولما وجد سكان الدواوير أنفسهم مرة أخرى في مواجهة العزلة وتعثر الخدمات.
ويبقى الأمل معقودًا على عامل الاقليم، لكي يعمل على إيجاد صيغة كفيلة بضمان استمرارية الخدمات وإعادة هذه الآليات إلى أداء مهامها التنموية، وفق برامج واضحة ومعلنة، تحت إشراف السلطات المحلية، حتى تستفيد الساكنة من خدمات الدولة بشكل مستمر، بعيدًا عن كل حسابات انتخابية أو صراعات سياسية، وأن تواصل السلطات الإقليمية يقظتها من اجل حماية نزاهة الانتخابات، لأن احترام القانون يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع حماية حق المواطن في التنمية وفك العزلة، وان لا يكون هو الخاسر الأكبر في كل محطة انتخابية. لان التنمية ليست ورقة انتخابية، والطرق والمسالك ليست وسيلة للدعاية، والآليات العمومية ليست ملكًا للسياسيين، بل هي ملك للدولة.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر