تازة/ بوزملان: حين يبني المواطن القنطرة ويكتفي المجلس بالتفرج (بالفيديو)

www.alhadattv.ma

مرة أخرى، يجد سكان مركز بوزملان أنفسهم مضطرين إلى القيام بما عجزت عنه المؤسسة المنتخبة. فالقنطرة الصغيرة التي تربط بين ضفتي وادي بوزملان، والتي شيدها المواطنون بسواعدهم وأموالهم في الماضي، تدهورت حالتها حتى صارت خطرا على العابرين. ولم يجد السكان من يلتفت إليهم، فتطوعوا من جديد لتدعيمها وترميمها.
المشهد في ظاهره صورة مشرقة لروح التضامن، لكنه في عمقه إدانة صريحة لمجلس جماعي ظل لعقود عاجزا عن إيجاد حل لمشكل بسيط: معبر آمن فوق واد يشطر المركز إلى نصفين. فليس المطلوب جسرا معلقا ولا منشأة فنية كبرى، بل قنطرة صغيرة تحفظ كرامة التلاميذ والنساء والمسنين وهم يعبرون نحو مدارسهم ومصالحهم.
تتعاقب الولايات الانتدابية، وتتغير الوجوه أحيانا وتبقى أحيانا أخرى، ولا إضافة تذكر. والمجلس الحالي، وهو في سنته الخامسة، يقترب من نهاية ولايته بحصيلة يصفها المتتبعون للشأن المحلي بالصفرية: لا مشروع يحسب له، ولا ورش يشهد عليه، ولا أثر يبقى بعده. وأي دليل على الفشل أبلغ من أن يرمم المواطن بيده ما كان على الجماعة أن تنجزه من ميزانيتها؟
ويرى فاعلون محليون أن أصل العطب يكمن في طريقة تدبير المجلس نفسه، حيث يتركز القرار الفعلي في يد النائب الأقدم وبعض من مناصريه، فيما تحولت المؤسسة إلى هيكل بلا روح، تعقد دوراته وترفع دون أن يلمس السكان لها أثرا في حياتهم اليومية. مجلس تتحكم فيه قلة بهذا الشكل لا يدبر الشأن العام، بل يدبر الوقت في انتظار الاستحقاقات المقبلة.
إن التجهيزات الأساسية وفك العزلة من صميم اختصاصات الجماعة، وليست منة ولا صدقة. وحين يتطوع المواطن مرتين لبناء القنطرة ذاتها، فالسؤال لم يعد عن القنطرة، بل عن جدوى مجلس لا يبني ولا يرمم ولا يحاسب.
ساكنة بوزملان لا تطلب المستحيل. تطلب فقط أن تقوم المؤسسة المنتخبة بواجبها، وأن تتدخل السلطات الإقليمية والجهات الوصية لإنجاز معبر لائق وآمن قبل أن تقع الكارثة. أما التضامن الشعبي، فسيبقى وسام شرف على صدور أصحابه، وشهادة عجز في سجل من انتخبوا ليخدموا فتخلفوا.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر