ذ.فؤاد لغمام يوثق عودة المحامين إلى المحاكم بعد أربعة أشهر من التوقف: فرحة ممزوجة بغصة

www.alhadattv.ma

استأنف المحامون عملهم بمختلف محاكم المملكة يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، بعد أزيد من أربعة أشهر من التوقف عن تقديم خدماتهم المهنية احتجاجا على قانون مهنة المحاماة. وفي أول يوم من العودة، اختار الأستاذ فؤاد لغمام، المحامي بهيئة تازة، أن يوثق اللحظة في تدوينة نشرها على صفحته بموقع “فايسبوك” تحت عنوان “حين تكون المحاماة رسالة حياة”، كتبها، كما قال، وهو جالس وراء منصة الدفاع في الساعة التاسعة والنصف صباحا.
وتأتي هذه العودة تنفيذا لقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب، التي أعلن مكتبها، عقب اجتماعه يوم الأحد 20 شتنبر 2026 بالرباط، مواصلة التوقف إلى غاية 7 أكتوبر ثم تعليقه مؤقتا ابتداء من هذا التاريخ. وكان التوقف قد انطلق منذ منتصف يونيو الماضي، احتجاجا على مقتضيات القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي نشر بالجريدة الرسمية عدد 7536 بتاريخ 20 غشت 2026. وشددت الجمعية على أن العودة المؤقتة لا تعني التراجع عن المطالب أو القبول بالمقتضيات المعترض عليها، مجددة تمسكها باستقلالية المهنة وحصانتها وتنظيمها الذاتي. كما ربطت اختيار هذا الموعد بقرب افتتاح الدورة التشريعية الجديدة وما قد تحمله المرحلة المقبلة من مستجدات.
في هذا السياق، استهل المحامي تدوينته بوصف ثقل مدة التوقف، معتبرا أن الأشهر الأربعة “انقضت كأنها الدهر”، خيم فيها الصمت على أروقة المحاكم التي اعتادت ضجيج المطالبين بحقوقهم وجلجلة الدفاع. ووصف تلك المدة بأنها حرمان من الوقوف وراء منصة الدفاع ومن تحرير المذكرات، ومن أداء ما سماه “أقدس الواجبات الإنسانية والمهنية”، أي مؤازرة المظلومين.
ولم يخف سعادته بالعودة إلى ما سماه “المحراب النبيل”، مشبها إياها بالفرحة الطفولية التي تغمر التلاميذ عند رجوعهم إلى فصولهم بعد العطلة الصيفية. وأكد أن المحاماة بالنسبة إليه ليست مجرد مهنة يكسب منها قوت يومه ولا التزاما تعاقديا مع موكليه، بل هي “النبض الذي يحرك دمي وأشواقي”، مضيفا أنه لا يتصور اكتمال شخصيته بدونها.
غير أن هذه الفرحة لم تكن خالصة. فقد أقر المحامي بأن العودة جاءت “ممزوجة بغصة مريرة”، لأن أشهر الصمود الأربعة لم تتوج بتحقيق الغاية المنشودة، وهي إسقاط قانون مهنة المحاماة. واستدرك بأن عدم الاستجابة لمطالب المحامين لا ينقص من مشروعية نضالهم ولا يكسر إرادتهم، معتبرا أن “معركة الحق ليست شوطا واحدا”، وإنما مسار طويل من الترافع المستمر.
وبرر صاحب التدوينة العودة بحاجة المتقاضين إلى دفاعهم، مؤكدا أن “صوت المظلوم لا يستغني عن حنجرة المحامي”. وفي موقف لافت ختم به تدوينته، أعلن أنه لا يظن أنه سيستجيب مستقبلا لأي طلب بالتوقف عن تقديم خدماته الدفاعية “تحت أي سبب كان”، وهو موقف يأتي في وقت تتحدث فيه الجمعية عن تعليق مؤقت قد تعقبه خطوات نضالية أخرى.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر