www.alhadattv.ma
يونس لهلالي
#_عناصـــر من إدارة الجمـــارك والضـــرائب غير المباشرة بفاس تحل بتازة و تحجز مجوهرات من محلات تجارية بفندق القاعة والقيسارية القديمة بالمدينة العتيقة.
#_تجـــار الذهــــب والبلاتيـــن بتازة يهددون بإغلاق محلاتهم التجارية والاحتجاج ضد عملية التفتيش والحجز للمجوهرات التي تشملهم من حين لآخر باعتبار أنهم تجار بالتقسيط ولا يتوفرون على أي معامل لصناعة الحلي وما على إدارة الجمارك إلا مراقبة المعامل والحدود عوض مراقبة التجار الصغار.
حجزت فرقة من رجال الأبحاث الجمركية التابعة لإدارة الجمارك بفاس، كميات من المصوغات المشكوك في مصدرها ومكوناتها وطابعها والطريقة التي وصلت بها إلى بعض المحلات التجارية بتازة، حيث قامت عناصر من الجمارك بمباغثة بعض محلات بيع المجوهرات بفندق القاعة وكذا القيسارية القديمة بتازة العليا، صباح يوم السبت الماضي 28 دجنبر 2019 .
وافادت بعض المصادر المحلية من تجار الذهب والبلاتين والفضة بتازة، أن الفرقة الجمركية حلت بتازة في يوم سبت وهو يوم عطلة إدارية، حيث شنت الفرقة حملة مداهمة وتفتيش شملت بعض المحلات لبيع الذهب والحلي بتازة العليا ، وأسفرت العملية عن حجز كميات مهمة من المجوهرات ، مضيفة أنه من المحتمل أن تكون عملية المداهمة قد تمت بناء على شكاية من أحد تجار الحلي بالجملة في إطار المنافسة التي تقع بين تجار الذهب بالجملة المتجولون، حيث تفيد بعض المصادر على أن إدارة الجمارك توصلت بمعلومات من أحد مخبريها بوجود حلي من ذهب يقل عيارها عن 18 قيراط والذي يقابله 750 في الألف وأن هناك حلي ذهب أقل من 400 في الألف وهي معطيات سوف تحددها الخبرة التي سوف تنجزها إدارة الجمارك على المجوهرات التي تم حجزها.
يذكر أن هذه الحملة التي شملت حجز مجوهرات بتازة من طرف إدارة الجمارك بفاس هي الثانية من نوعها، حيث سبق لفرقة من إدارة الجمارك بفاس أن حلت بتازة سنة 2010 وقامت بمداهمة وتفتيش ثلاث محلات لبيع الذهب بقيسارية أبو عبد الله بتازة العليا وحجزت مجوهرات فاق وزنها أربع كيلوغرامات من الذهب بقيمة 140 مليون تقريبا،نتج عنها في الأخير الصلح مع تاجرين، وهما:( م. ب) و (ع. ك) في حين أصر ثالثهم المسمى (م. ل) على متابعة ملفه قضائيا بعد اتهامه ببيع مجوهرات لا تتوافق مع الشروط التي يحددها القانون في هذا الباب، إلا أن المحكمة الابتدائية بتازة كان لها رأي آخر بعد تبرئته من التهم المنسوبة إليه من طرف إدارة الجمارك بفاس، باعتبار أن التاجر المعني لا يتوفر على أي معمل للتصنيع وأن المجوهرات التي وجدت بمحله تتوفر على فواثير قانونية رفضت أنذاك إدارة الجمارك الاعتراف بها.
ويعتبر المهنيون الذين يتجاوزون 100 صائغ بتازة،أن المشاكل التي يتخبط فيها القطاع مند عقود مضت جاءت بسبب تهميش هذا القطاع الهام بتازة، وذلك بخصوص السلع التي يتم شراؤها سواء من مدينة فاس أو مدينة الدارالبيضاء باعتبار أن مدينة تازة لا يوجد فيها أي معامل لصنع الحلي ولا يوجد بها كذلك أي مكتب تابع لإدارة الجمارك الخاص بالمجوهرات من أجل الاستفسار حول بعض المجوهرات التي يتم شراؤها من بعض المندوبين لبعض المعامل المتخصصة في صنع الحلي مع إمكانية تدريب الصائغين على رصد التزوير والإبلاغ عنه.
ويرى تجار الذهب بتازة أنه كان من واجب إدارة الجمارك بمعية المؤسسات المعنية في القطاع،وضع تصور لإصلاح شامل، وفق مقاربة تعتمد إشراك جميع المعنيين من أجل تأطيرهم، بما فيها “التنظيمات المهنية التي يجب أن تكون شريكا أساسيا وليس خصما”.
واعتبر تجار الذهب والبلاتين والفضة بتازة، تضيف ذات المصادر، أن هذه الحملات والمداهمات “ما هي إلا حلولا ترقيعية جزئية، تعتمد على المقاربة الزجرية، وتختار الحلقة الأضعف في سلسلة الإنتاج إذ يصبح التاجر في واجهة الاتهام بالتزوير رغم أنه لا يتحمل مسؤولية الغش في الذهب باعتباره تاجر لا علاقة له بالمعامل وما يحيطها من غش، وقد تؤثر عمليات المداهمة والتفتيش للمحلات التجارية بشكل سلبي على اقتصاد المدينة الضعيف أصلا.
وطالب المهنيون إدارة الجمارك الخاصة بمراقبة مصدر المجوهرات من خلال وضع نقط للمراقبة على حدود المدن لتفتيش تجار الجملة المتجولون وإخضاع تلك المجوهرات للمراقبة قبل وصولها للمحلات التجارية باعتبار أن التاجر بالتقسيط لا علاقة له بأي خلل أو تزوير أو ما شابه ذلك، مادام أن التاجر يتوصل بفواتير قانونية تحمل جميع المعلومات الخاصة بالموزع وفي هذه الحالة يكون تاجر الذهب مظلوما وضحية في كثير من الأحيان، إذ تحجز السلطات بضاعته عند اكتشاف ذهب مغشوش في محله، لكونه غير محمي من هذا التزوير الذي يطاله أولا عندما يشتريه من مزوديه بالبضاعة الثمينة.
من جهة أخرى طالب مهنيوا القطاع إدارة الجمارك بفاس بتكتيف المراقبة على المعامل الخاصة بتصنيع الحلي بدل مداهمة المحلات التجارية بتازة والتي لا يتوفر أصحابها على أي معامل لتصنيع الذهب والبلاتين والفضة ما اعتبره تجار الذهب بالتقسيط إهانة وظلما لهم حيث أغلق تجار الذهب بتازة محلاتهم طيلة يوم السبت الذي صادف يوم مداهمة محلات بعض التجار وذلك خوفا على أرزاقهم وفي نفس الوقت احتجاجا على عمليات المداهمة للمحلات التجارية باعتبارها دكاكين لبيع الحلي وليست معامل، وما على إدارة الجمارك إلا مراقبة المعامل والحدود قبل وصول تلك المجوهرات التي تشك إدارة الجمارك في مصدرها وفي الدمغة الموجودة عليها وكذا في قيمتها التي يشترط أن تكون 18 قيراط أي ما يعادل ( 750Millièmes) حسب التصنيف الدولي حيث يحتوي الذهب عيار 18 قيراط على 75 بالمائة من الذهب الخالص و 25 بالمائة من النحاس لجعله صلبا وبلون جميل ولامع.
للإشارة فقد قام عناصر من الجمارك التابعين لمكتب الدمغة بفاس بالتحقيق مع التجار الذين خضعت محلاتهم للتفتيش وذلك لمعرفة ما اذا كان المعنيون يتوفرون على رخصة التجارة في الذهب وكذا السجل الخاص بمشتريات ومبيعات الذهب وكذا فواتير تلك السلع التي تم حجزها من أجل إجراء الخبرة عليها لمعرفة قيمتها والكشف عن مصدرها حماية للمستهلك وحماية للاقتصاد الوطني الذي يحتل المرتبة 11 عربيا لاحتياطي الذهب، إذ يمتلك المغرب 22 طنا من الذهب قيمتها تصل إلى 910 ملايين يورو.
عناصر الجمارك نقلت كمية المجوهرات المحجوزة إلى مقرها الرئيسي بفاس من أجل الاختبار والتحقق من قيمتها التي لا يجب أن تنزل عن 18 قيراط وأن تكون بها دمغة قانونية وغير مزورة وغير مجهولة المصدر، حيث تعتمد مصلحة الجمارك والضرائب غير المباشرة على تطبيق قانون مدونة الجمارك الذي يشمل عدد من الفصول، منها الفصل 46 الذي ينص على أن المصوغات من البلاتين أو الذهب أو الفضة لا يمكن أن تكون ذات عيار أقل من الحدود الدنيا المبينة في الفصل 51 ويحدد الفصل 51 على أن هناك 3 عيارات للذهب، أبرزها 750 في الألف الذي يعادله عيار 18 قيراط ، فيما يشير فصل آخر إلى أن وضع دمغات الضمانة من طرف إدارة الجمارك يروم التعريف بعيار 18 قيراط المتمثل في علامة “رأس بغل”.
وتعتمد إدارة الجمارك من خلال أبحاثها عند حجز المجوهرات المشكوك في قيمتها التي لا يجب أن تقل قيمتها عن 18 قيراط (750 غرام من الذهب عيار 21 يضاف إليه 250 غرام من النحاس) إضافة إلى عدم وجود تقليد للخاتم او الدمغة ب“المسمار”.
لكن التاجر (الصائغ) في أغلب الحالات لا يكون على علم بهذا الفن في التزوير ، إذ يظن أن الدمغة الموجودة على الحلي هي قانونية وتعتبر دليلا على الترخيص الحكومي والتي تؤكد احترام صانع الذهب للمعايير القانونية، ليصبح التاجر ضحية لعملية نصب يصبح فيها هو المسؤول عند حجز تلك المجوهرات المزورة داخل محله التجاري رغم تأكيده لإدارة الجمارك أنه لا علم له بتبديل الخاتم القانوني بمسمار مقلد.
ويفيد قانون الجمارك في الفصل 52 بأنه “إذا شك المكلف بالاختبار لدى مكتب الضمانة الجمركى في أن مصوغ الذهب المقدم له في شكل مصوغ متجانس العناصر محشو بمادة غير المادة الثمينة أو بمادة يقل عيارها عن الحدود الدنيا المأذون فيها، ينبغي له أن يكسر هذا المصوغ بحضور مالكه”، ويردف النص القانوني أنه “إذا تأكد الشك قامت الإدارة بحجز المصوغ المذكور بصرف النظر عن العقوبات المستحقة”.
للإشارة فقد شهدت أسواق الذهب والفضة بتازة ركودا كبيرا وتضارب بالأسعار بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية، حيث بلغ سعر الغرام الواحد من الذهب عيار 18 قيراط أكثر من 350 درهم مغربي (35 يورو) .
وأشارت مصادرنا إلى أن سوق الذهب والفضة بالمدينة العتيقة لتازة يعتبر من أعرق الأسواق لبيع وشراء الذهب بالمغرب، لكنه أصبح يشهد جمودا كبيرا في الحركة، وأن المبيعات في مختلف أنحاء المدينة القديمة لتازة لا تتجاوز 300 غراما يوميا من الذهب مقابل 100 غرام من الفضة ، مضيفة أن المبيعات الأكبر في الأسواق للذهب عيار 18 قيراط، وبنسبة قليلة جدا، بينما مبيعات الذهب عيار 21 قيراط متوقفة بشكل نهائي وتشمل (عملات “Louis” الفرنسية القديمة التي توجد بها علامة الديك وتحمل الدمغة القانونية) .
ولفتت ذات المصادر، أن أسواق الذهب تشهد ظاهرة أطلق عليها التجار اسم “الذهب القديم” أو المستعمل ويكون إنتاجه مغربي ويحمل توصيلا بذلك وطابعا قانونيا، وهي عبارة عن قطع ذهب مستعملة يقوم التاجر بتنظيفها وبيعها بسعر أقل من سعر الذهب المصنوع حديثا، وبحكم عدم وجود أي معامل أو مصانع للمجوهرات بتازة فإن أغلب التجار يفضلون إعادة بيع تلك الحلي التي يتم شراؤها من طرف بعض الزبناء الذين يمرون بأزمات مالية يكون الذهب حلا لهم، حيث يعيد التاجر بيعها عوضا عن السفر بها إلى مدن فاس أو الدار البيضاء وعرضها على المعامل من أجل صهرها وإعادة سكبها بقوالب وأشكال حديثة وهي البضائع التي تشهد الرواج الأكبر في السوق بحكم أن ثمنها يكون مناسبا وفي استطاعة الزبناء .
