www.alhadattv.ma
نظمت جمعية مسرح الفوانيس للثقافة والتنمية والإبداع بتازة، بتعاون مع المديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة بتازة، ومساهمة معهد الموسيقى والفن الكوريغرافي بتازة، وجمعية أصدقاء تازة، ومنتدى زرياب للموسيقى والفنون بتازة، برنامجا افتتاحيا لأنشطة موسمها الثقافي والإبداعي 2022 / 2023، تضمّن في اليوم الأول (17 نونبر 2022) ندوة فكرية بعنوان: “الرأسمال اللامادي، مدخل للسياحة الثقافية”، ساهم فيها كل من الأساتذة الباحثين: د.عبد الواحد بوبرية – د. محمد العريبي – د. عياد أبلال – د. مصطفى – ذ.محمد مَغوتي (متدخلين)، ثم: د. توفيق أدركان (مسيرا) – د. كمال ازباير (مقررا).
بعد إشادته بدور التراث اللامادي في تحقيق التنمية، افتتح جلسة المداخلات العلمية، الدكتور عياد أبلال، باحث في علم الاجتماع وأستاذ التعليم العالي بتازة، بعرض أكاديمي غني، استعرض فيه جملة من المفاهيم المرتبطة بموضوع التراث اللامادي. وقد وفق الأستاذ المحاضر إلى حد كبير في تحديدها، محاولا وضعها ضمن سياق تاريخي، لافتا الانتباه إلى أن مفهوم التراث اللامادي قد برز خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية “ريودي جانيرو” (1992)، والذي صار اليوم في قلب التنمية، مما يجعله قاطرة للنمو الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للدول. وألمح الأستاذ أبلال إلى عدم وجود صفة موحدة للتنمية نتيجة اختلاف طبيعة الدول ثقافيا على وجه التحديد، فكل بلد له خصوصياته الثقافية.
وفي مداخلة الأستاذ محمد مغوتي، أستاذ الفلسفة بالتعليم الثانوي التأهيلي، والتي خصصها للحديث عن الذاكرة، باعتبارها وعاء جمعيا لها دور أساسي في النهوض بالتنمية، حيث تطرق إلى تحديد علاقة الذاكرة بالتاريخ، من منطلق أن الذاكرة الجماعية تمثل للماضي في الحاضر، ترتبط ارتباطا وثيقا بالمشاعر والأحاسيس، وتستحضر أحداثا لا يريد أصحابها نسيانها، بل تقنع الأفراد بأن هذه الأحداث جزء من ذاكرتهم الفردية وبالتالي الجماعية، ومنه تسهم الذاكرة بشكل قوي في خلق جو من الفخر والاعتزاز، وكذلك التكريم والتخليد، بل وحمل الأجيال اللاحقة على تقدير جهود السابقة، مما يعني أن الذاكرة لا تقبل النقد لاحتوائها على الذاتية، فتبقى الموضوعية أكبر عائق أمام اتحاد الذاكرة بالتاريخ،
وفي مداخلة الدكتور محمد العريبي، أستاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات تازة، والتي خصصها للحديث عن أهمية التاريخ في تنمية التراث اللامادي، حيث أشار إلى ضرورة دراسة الظواهر التراثية اللامادية ضمن سياق سوسيولوجي وانتربولوجي. كما تطرق إلى الخطوات المنهجية التي ينبغي على المؤرخ السير على منوالها قصد فهم الظاهرة اللامادية، والتي حددها في التوثيق البيوغرافي للتراث اللامادي، سواء كان مكتوبا أو شفويا، حيث لا تخلو المصادر التاريخية دون الإشارة إلى هذا النوع التراثي بمختلف تجلياته (عادات، تقاليد، لباس…)، ثم انتقل للحديث عن الخطوة الثانية المتمثلة في تمظهرات التراث اللامادي، حيث يتخذ أشكال عدة، منها: اللباس، الطبخ، الموسيقى، الفلكلور، الفروسية، المهارات الحرفية، اللهجات المحلية، الحكايات الشعبية… وغيرها. بعدها أكد الأستاذ لعريبي على ضرورة تأصيل الظاهرة، على اعتبار أن التراث اللامادي له ترسبات تاريخية، لذلك ينبغي على المؤرخ البحث العميق في جذور هذه الظواهر ومعرفة مسارات تطوراتها الكرونولوجية. 
ومن جانبه استعرض الدكتور عبد الواحد بوبرية، نائب عميد الكلية متعددة التخصصات بتازة، مداخلته المعنوية ب “مكانة التراث في الرأسمال” للبحث عن كيفية بناء مشروع تراثي تنموي لبناء إقليم تازة، وخدمة ترابه، من خلال عقد لقاءات علمية تفاعلية بشكل متواصل تستهدف جمع التصورات والروئ، وتمكن الكنوز البشرية (الفئات ذات الكفاءات والمهارات والخبرات) من البحث عن مصدر التمويل. وبعد تأكيده على ضرورة البحث عن شركاء متميزين في مختلف المجالات الإنسانية، ألمح الأستاذ بوبرية إلى تحديد سياقات المشروع التنموي، حيث تم ضبط سياق الاتفاقيات، خاصة اتفاقية بشأن حماية التراث الثقافي غير المادي لعام 1972، باعتباره بوتقة للتنوع الثقافي وعاملا يضمن التنمية المستدامة، ثم اتفاقية 1975 التي صادق عليها المغرب لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي أقرها المؤتمر العام لليونسكو، وانتخب عضوا في لجنة التراث العالمين وبعدها أشار إلى الدور الكبير الذي قدمته جمعية “أصدقاء تازة” للتعريف بالتراث المحلي في فترة معينة، وتصنيف تراث تازة عالميا، ثم تحدث عن تقرير البنك الدولي الذي اعتبر المغرب بلدا متعدد الثقافات نتيجة موقعه الجغرافي وتعدد مشاهده الجغرافية (الصحراء- الواحات- الجبال- السهول- الهضاب…)، وهذا التنوع – حسب الأستاذ المحاضر- يعطي تلك الهوية التي يبحث عنها الأفراد داخل المجتمع.
وفي ختام هذه الجلسة العلمية، قدم الدكتور بوبرية مجموعة من المقترحات والتوصيات التي أسفر عنها هذا اللقاء الفكري، تلاها مقرر الجلسة الدكتور كمال زباير (مقرر الجلسة)، وهي على الشكل التالي:
– انتهاج مقاربة لحماية التراث اللامادي وإيلائه أهمية خاصة وفق سياسة شاملة لما هو أدبي وتربوي وفني وأمني وقانوني وغيرها.
– تشجيع المشاريع الرامية إلى تأهيله في الوسطين الحضري والقروي بما فيه الامازيغي.
– تدعيم الإطار القانوني لحماية الرأسمال اللامادي محليا وجهويا ووطنيا.
– توثيق التراث وتنمية من أجل تعزيز جاذبية إقليم تازة محليا ووطنيا ودوليا.
– تطوير التراث واستغلاله في التنمية السياحية والاقتصادية عن طريق الترجمة الحكيمة.
– عقد ندوة علمية وطنية تعرف بالتراث اللامادي بمنطقة تازة.
– فتح ماستر بالكلية متعددة التخصصات بتازة يهتم بالتاريخ والتراث اللامادي عموما.
أما اليوم الثاني من أنشطة الجمعية، (الجمعة 18 نونبر 2022)، فقد عرف تنظيم أمسية شعرية موسيقية كبرى، ساهم فيها كل من الشواعر والشعراء: (بوجمعة العوفي، صباح الدبي وعياد أبلال). والأصوات الغنائية الشابة: (هدى دربال -مصطفى الصنهاجي -يحيى العزوزي). مع مساهمة كورال تلامذة الثانوية الإعدادية الكِندي بتازة. العزف والمصاحبة الموسيقية للأساتذة: (مهدي مستيوي -مومن عيسى أبو يوسف). تنشيط الأمسية: ذة. عبلة بن عبو. كما تم خلال الأمسية توقيع اتفاقيتين للشراكة والتعاون بين جمعية مسرح الفوانيس المديرية الإقليمية لوزارة الثقافة بتازة، ومنتدى زرياب للموسيقى والفنون بتازة. تنسيق فقرة توقيع الشراكات: هلين بودور بلحاج.
