حيــــــــــاة مأســــــاوية لحيوانات تشاركنا بيئتنا المحلية ..ماذا عن الوضع الحقوقي للحيوان في المغرب ؟؟؟؟

www.alhadattv.ma

* د.جميلة مرابط : عضوة بفريق fan

ترتبط حياتنا بشكل كبير بالعديد من أصناف الحيوانات الأليفة، فهي من مكونات المجال الوطني، كما تشكل مظهرا من مظاهر الحياة العامة، سواء بالقرى أو البوادي أو المدن. لكن رغم هذا التواجد المحسوس والملموس لهذه الحيوانات في المجال المحلي، فإنها لا تتمتع بأي وجود، سواء كان فكريا أو حقوقيا أو قانونيا، لضعف ثقافة الرفق بالحيوان من جهة، ولانعدام ثقافة الدفاع عن حقوق الحيوان بالمغرب.
وخير دليل، ما نراه يوميا من قصصٍ مأساوية لحيوانات تعرَّضت للتعذيب، والقسوة خاصة التي تستخدم في العمل مثل ضرب الحمير أو استعمالها في أغراض تتعلق بالشعوذة مثل القطط، أو حشرها في التعارك ومنافسات غير قانونية أو الإيذاء، أو القتل والإبادة مثل الكلاب، وللأسف الشديد إلى اليوم لم يُعاقب الجناة على ذلك وهذا راجع لعدة عوامل رئيسية من بينها :

حيوانات تم دفنها بعد أن أستعملت في السحر أمساك بقطة لحشو فمها بالطالاميس

 غياب الوعي بشأن حماية الحيوان، وسيادة سلوك شاذ موروث في مجال السحر والشعوذة، انتزعت من نفوس الناس الرحمة والضمير الإنساني، لأنّ الحيوان لا يقدر على الشكوى ولا يتظلم لدى أحد.
 غياب أرضية فكرية يتم من خلالها الجدل وتبادل الآراء ونقاش وضعية الحيوان، كما كان الحال بالدول الغربية حيث شكلت موضوعا للتفكير عند العديد من الفلاسفة، سواء القدامى أو الجدد ومهدت الطريق لحركات الدفاع عن قضايا الحيوان
 فراغ تشريعي وقانوني يحمي الحيوانات في المغرب، رغم الترسانة القانونية المؤطر لحقوق الإنسان، فقد بقي الوضع الحقوقي للحيوان المغربي مقصيا من كل نقاش حقوقي أو عمومي، إلّا في بعض الجوانب المتعلقة مثلاً بحظر الصيد في أماكن معينة أو خلال الراحة البيولوجية.
 غياب نقاش سياسي، رغم انتقاء الأحزاب لرموز حيوانية مختلفة من إبل، وفيلة، ووعول، وغزلان…، فإن ذلك لم يدفعهم إلى طرح وضعية الحيوان ضمن النقاش السياسي، سواء على الصعيد الإعلامي أو البرلماني أو الانتخابي، في حين إنه من المعروف تاريخيا أن الدول التي تتجذر فيها منظومة حقوق الإنسان، كإنجلترا أو فرنسا وحتى ألمانيا، كانت السباقة إلى الاعتراف القانوني بحقوق الحيوانات.
مع العلم أن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف تحث على معاملة الحيوانات بشكل إنساني ورحيم، وهذا التأثير الإيجابي للإسلام وللقوانين الغربية جعلت العديد من الدول الإسلامية، تعد سوء معتملة الحيوان من القضايا التي يجب أن تأخذ على محمل الجد، وهي جريمة يعاقب عليها القانون كما هو الحال مثلا في المادة 472 من قانون العقوبات الأردني.
وأيضا، في القانون تركيا الذي يعتبر تعذيب، أو إيذاء، أو قتل حيوان ضال أو أليف جريمةً، ويعاقب بالغرامة مالية على كل من يعذب حيوان، بل وعملوا على الدعوة بالتنصيص على العقوبة السجنية وهو الأمر الذي ناقشه نشطاء حقوق الحيوان على نطاقٍ واسع في تركيا حتى الآن، وطالبوا بتغييره ، بمدة سجن مرتكب الجريمة بين أربعة أشهر حتى ثلاث سنوات، بحسب نص القانون الجديد. وفي حالة انتهاك المجرم لحرية عددٍ من الحيوانات في الوقت نفسه، ستزيد العقوبة بمعدل مرة ونصف المرة، لتتراوح مدة السجن من ستة أشهر إلى أربع سنوات ونصف السنة، وفقاً لمشروع القانون. والآن يناقش مشروعَ قانون التوقف عن التعامل مع الحيوانات كممتلكات، كخطوةٍ تاريخية ستُغير منظور القانون التركي في هذا الأمر.
و الأمر نفسه نجذه مع دولة الإمارات، التي تولي اهتماماً كبيراً بموضوع الرفق بالحيوان، حيث أصدرت القانون الاتحادي رقم (18) لسنة 2016 وتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (16) لسنة 2007 بشأن الرفق بالحيوان مستندة بذلك إلى النظام الخليجي والمعايير والممارسات العلمية والعالمية. فهو يعمل على تنظيم المعايير والممارسات العملية للرفق بالحيوان، والواجبات التي تقع على مالكي الحيوانات بما يضمن عدم الإضرار أو التسبب في ألم أو معاناة للحيوانات، وضمان توفير المكان المناسب لإيوائها وفقاً لنوعيتها وأعدادها وطبيعتها…
لهذا يجب أن نكون على يقين تام، بأن تعذيب الحيوانات يبقى جريمة أخلاقية وجرماً يسائل فينا الروح الإنسانية والضمير الإنساني، وهو ما يحتاج إلى التوعية ببشاعة هذا السلوك.. وللأسف لم يسبق لأي فريق برلماني بالمغرب، بما فيها الفرق المنتمية إلى الأحزاب ذات المرجعية الدينية، أن عرض أمام البرلمان أي مقترح قانون لحماية حقوق الحيوانات الأليفة، من كلاب وقطط وحمير أو طيور بمختلف أشكالها وأصنافها، يتضمن مقتضيات زجرية لعقاب أي شخص يستبيح جسد هذه الحيوانات وينتهك حرمتها… على الرغم أن مكونات الطبقة السياسية المغربية، بمختلف مشاربها الفكرية والإيديولوجية هي في عمقها تركيبة فلاحية اقتصاديا، ومتدينة اجتماعيا لم تجرأ إلى حد الآن على تقديم مشروع أو مقترح قانون لحماية حقوق الحيوان بالمغرب.
وبالتالي، فقد آن الأوان لطرح وضعية حقوق الحيوان بالمغرب للنقاش العمومي على مختلف الأصعدة، فنحن كفريق بيئي، وكجمعية مدنية تنشط في مجال حماية الحيوان ورعاية الطبيعة والتي تعرف بإسم fan نتقدم بــــ ” مشروع قانون الإطار للحقوق الأساسية للحيوان في المغرب” حيث جاءت مقتضياته تطويرا للمنظومة التشريعية خاصة التي تضمن استدامة التنوع البيولوجي في البيئة المحلية. لذا اللجنة المختصة بالبرلمان
لذا نناشد كل من يرى أن هذه العجماوات ،وكل من يرى أن هذه الكائنات التي تحس وتشعر وترى وتسمع تستحق إعلاء صوتها، بالرفق بها والدفاع عن حقوقها كأي عنصر مكمل لدورة الحياة على هذا الكوكب الذي عبارة عن سفينة مشتركة بيننا، بأن نسارع بتقديم العون والدعم لها حفاظا على الاتزان البيئي

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر