سقي أشجار الزيتون بالماء المخصص للاستهلاك المنزلي في غياثة الغربية بتازة.. الماء في دوار المطاحن بين العطش والسيبة

www.alhadattv.ma

يعيش دوار المطاحن بجماعة غياثة الغربية – إقليم تازة على وقع أزمة مرتبطة بما يمكن تسميته بـ”السيبة” في استغلال الماء الصالح للشرب ، فبدلا من أن يُوجَّه هذا المورد الحيوي لتأمين الحاجيات الأساسية للسكان، أصبح يُستغل بشكل عشوائي خارج الضوابط القانونية، مما فاقم معاناة الأسر.

و تشير شهادات محموعة من المواطنين في تصريحات ل “الحدث تيفي”، إلى أن هناك من يقوم بسقي العشرات، إن لم نقل المئات، من أشجار الزيتون بالماء المخصص للاستهلاك المنزلي، كما أن هناك أشخاصاً من خارج الدوار يفدون خصيصاً لسقي أشجارهم بمياه الشرب. والأخطر من ذلك أن بعضهم يعمد إلى إزالة العدادات وسقي الأشجار، أو تركها تتدفق بغزارة على الأرض لإزالة الصخور، في مشهد يعكس غياب أي وازع قانوني أو أخلاقي.

ومن مظاهر “السيبة” أيضاً أن بعض المواطنين صاروا يتدخلون في تغيير مسار المياه عبر فتح وغلق الصمامات، وهو عمل يدخل في صميم اختصاصات المسؤولين عن التدبير، ويشكل تهديداً مباشراً لتوزيع عادل ومنظم للماء داخل الدوار. ويطرح السكان سؤالاً استنكارياً: هل هناك مراقبة فعلية للمنشئة المائية الخاصة بتزويد الدوار بالمياه؟ خاصة وأن شبهات كثيرة تحوم عن ذلك منذ سنوات حول طريقة تدبيرها.

ويؤكد السكان أن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب تخلى عن الدوار منذ سنوات ، ليتم الاكتفاء حالياً بالاعتماد على ثقب مائي لتزويد الساكنة، وهو ما يعتبر أساس المشكل، إذ فتح الباب أمام سوء التدبير، الاستغلال غير المشروع، وغياب العدالة في توزيع الماء.

ولا يخفى أن الخطابات الملكية الأخيرة شددت على خطورة الإجهاد المائي الذي يهدد المغرب، داعية إلى ترشيد الاستهلاك وحماية الموارد المائية باعتبارها ثروة وطنية للأجيال القادمة. غير أن ما يجري في دوار المطاحن يعاكس تماماً هذا التوجه الملكي، ويجعل المياه تهدر في استعمالات غير عقلانية.

وأمام هذه الوضعية، تبقى السلطات المحلية مطالبة بتفعيل المراقبة الصارمة والتدخل العاجل لوقف الاستغلال غير المشروع، وضمان حق الساكنة في الماء باعتباره حقاً دستورياً وحاجة أساسية للعيش الكريم. إن استمرار “السيبة” في استغلال الماء بدوار المطاحن لا يهدد فقط الساكنة الحالية، بل يشكل تهديداً مباشراً لمورد حيوي في ظل أزمة مائية خانقة يعرفها المغرب.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر