www.alhadattv.ma
تسعى الحكومات العربية في مخططاتها السنوية وغيرها ،إلى سن برامج وخيارات شعبية تهدف من خلالها إلى إدماج المرأة في المجتمع من خلال إحداث مراكز اجتماعية للتأهيل والتكوين.
ولأن هذه المرأة التي تشكل نصفه تنخرها الأمية والجهل والتخلف بكل مقاساته وأبعاده.فقد اقترحت الحكومات إدماجها بتمكينها من أساليب الطرز وتقنيات الخياطة وإنضاج المخللات وتربية الدجاج بعيدا عن الأسلوب العتيق.ومن شبه المؤكد ان مثل هذه الاقتراحات وغيرها من أساليب الحياة ليست عقيمة ومضبعة فحسب ، بل شاخت وعفا عنها الزمن.
أما الحقيقة، خلافا لذلك تماما، المرأة العربية التي تريد أنظمة الحكم بها إدماجها في النسيج الاقتصادي والاجتماعي كفاعلة ومنتجة ، تجاوزت هذا الركب بكثير. فعلى الرغم من كونها لم تتلقى تعليما نظاميا ،ولم تسمح لها ظروفها الصعبة في الهوامش والأصقاع النائية بالاندماج المثالي كعنصر أساس في النسيج المدني ،ولم يسبق لها ان ولجت مؤسسات تعليمية ولا معاهد تكوين وتأهيل ،إلا انها أصبحت اليوم شيئا آخر مختلفا تماما . لقد أصبحت اليوم بفضل سخاء العالم الرقمي وشساعاته، قائدة مجموعات ومدبرة مشاريع ورئيسة اوراش مجتمعية عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي. اي نعم ، مديرة تكتلات افتراضية تصدر يوميا عشرات الخطب والتوجيهات بالأوديو. وتسهر على تنفيذ مشاريع مجتمعية ،تسير دواليب مشاريعها بالهاتف الذكي بالصورة والصوت دونما الحاجة إلى سياسة الإدماج البليدة التي تنتجها الحكومات الأكثر بلادة ، التي ظلت بمنآى عن التطور البشري في التقنيات وأساليب الحياة.
المرأة القروية اليوم ،تدخر من أجل تعبئة الرصيد المضاعف للانترنيت. وأول ما تفكر فيه هو تحميل تطبيق الواتساب. والفايسبوك واليوتوب والتمكن من آلية تسجيل الأوديو وكيفية إرساله. لقد أضحت وعلى نحو مذهل متفاعلة ونشطة واكثر ظهورا ودينامية من بعض وزراء حكومتها.
لنتجاوز الفرضيات ونقدم مثالا واضحا : اختي فاطمة في السبعينيات اطال الله عمرها. لم تلج مدرسة، ولا تعلمت قراءة ولا كتابة ،باستثناء بضع ساعات في محو الأمية قبل ثلاثة عقود . حينما تحدثني عبر تقنية الواتساب أقف مشدوها وأقول “بفخر وذهول “ياه حياني الله حتى شفت اختي فاطمة ترسل لي صور واوديوهات على الواتس ساب..!؟
وحين اسالها عن قائمة ارقام الأسرة التي تتواصل معها تقول. تظهر الصورة اعرف من المتكلم….
فارتكز وأحدث نفسي بصوت مسموع : المرأة التي نريد إدماجها ادمجتنا…
