www.alhadattv.ma
سعدت اليوم بالحصول على نسخة من كتاب ” همس الأصابع ” للإعلامي والأديب المغربي عبد الله المتقي . وفي عنوان ثانوي ” مكاشفات ” التي صدرت عن سلسلة إبداعية فكرية للاتحاد المغربي للثقافات المحلية .
وجاء الإصدار المومأ إليه جاء في طبعته الأولى 2022 في 90 صفحة من القطع المتوسط ، مزدان بغلاف لجمال الزكراوي.ويحتل المرتبة الرابعة ضمن ريبيرتوار الكاتب والإعلامي عبد الله المتقي بعد ” الكرسي الأزرق- لسان الأخرس- قليل من الملائكة -آيس كريم …رجاء.
وتكمن أهمية هذا المنجز الأدبي في كونه يراهن على رؤية حداثية تفاعلية لسؤال الثقافة والحياة من منظور صحفي إعلامي أصيل ومتأصل رصين. وهو مبدأ وقناعة يتحلى بها الكاتب،ويمضي قدما في المساعدة على تنمية الوعي لدى المتلقي وعموم القراء بأمور حياتهم المشحونة بالإكراهات والأنساق المعطوبة ،قناعة تعتبر الثقافة والتربية السياسة والأخلاق جزءا أساسيا منها.
ما يجعل من مقالاته مكاشفات نورانية متنقلة في أروقة اليومي بحربائيته ، حيث تتبلور المشاريع كي تتمدد في رحاب الفكر الحداثي في صلته بالعقل بأبهى تجلياته . وبفتحها للأبواب المغلقة ،وتسللها إلى الأماكن المحظورة ، تسائل تقصير الحاكمين والأوصياء ، وتبحث عن مآوي للمتشردين النزهاء ، وتسلط الأضواء على المنكوبين والمنبوذين من رجال الثقافة والفن بنفس القدر تمجد عاليا الأصول (مية) حب الأعالي ..وتكاشف .. الطرد من الوظيفة…)بسخاء مكين .
والكتابة بهذا المعنى الرئيف ، تسعى جاهدة لتجسير التواصل ،وأنسنة الحداثة، كخطاب و لغة في تواز محكم الأنساق بين الذاتي والموضوعي . وهي من جهة ثانية في تنوعها وغناها الثقافي والمعرفي، محاولة لفك العزلة عن الأفكار الجريئة ،ونبذ كل تصور طائش ورادم للحياة ،من أجل أن تستوي خطوط مسارها الكوني الرحيم .
والكتاب إلى ذلك، تجميع ذكي لسلسة من المقالات المكثفة، البالغة الدلالة والموشية بهمس العقلاء الناضجين . ورصد حسن لما جادت به شحنة الأعمدة الصحفية المتعددة الواجهات ، التي سبق للكاتب نشرها على صفحات جريدة الاتحاد الاشتراكي . وفي كل ذلك يحيل المعلم ويشير ، ومثل القمر ينير ويستنير.
من هنا كان لابد من مشاطرة ما ذهب إليه الأديب التونسي محمد بوحوش في قراءته ،حيث نجد على ظهر غلاف الكتاب ” … نصوص فيها من التوهج والحميمية الكثير ،وهي تحاول أن تستدرج القارئ إلى الأدب قصا وجیزا وقصيرا ورواية وشعرا ولحظة مكاشفة تقول إرهاصات العملية الإبداعية ومسار تجربتها. هي نصوص ذات صلة متينة بالمقالة الأدبية، وذات مضامين متنوعة سياسية واجتماعية . جمعت فأوفت بمقدار طرحها لموضوع النص وصياغته على نحو بلاغي ،لا يخلو من السخرية والغرابة والمفارقة والإدانة. سيجد القارئ في هذا المتن الشتات ما يثير وجدانه ويستفزه أحيانا ليحفزه على المشاركة في تبني موقف ما، إضافة إلى تحصيل نصيب من المعارف والمعلومات. كما سيجد قارئ آخر ما يجلب له الإمتاع والإفادة معا وهو يطالع نصوصا مكثفة تتجنب التقريرية والخطاب المباشر معولة على مقومات الشعر والسرد سندا لها ورافدا للتحلية وصياغة متن جذاب.”
في 28 مقالة يزخر بها همس الأصابع ،يلامس الكاتب أسطقسات المعيش اليومي ،بهياج من حرير تارة ،وبهدوء يسبق العواصف تارة أخرى،وهو يستند في كل ذلك على لغة عربية سلسة واضحة رشيقة المبنى والمعنى. وباستكناه أولي لهذا المتن السردي ، يتجلى الرصد الإعلامي الحر واضحا بعيدا عن شرنقة الرقابة ، وفي تجاوز مكين لما هو إيديولوجي تفاديا للخلط بما هو معرفي- موضوعي، في أفق الإسهام في بناء مقاربة رصدية للوقائع والأحداث أشد تعقلا ، ووعي أكثر عقلانية، استنادا إلى آليتي الرصد الواعي لنبضات الآخر وتفكيك شفراته بعين التنوير والإشعاع .
وهو وعي نبيه اتخذ له مسالك متعددة، من السياسة للأدب ،ومن الفن للفلسفة والتربية ، ومنها إلى البورتريه ثم إشكالية التدين . وفي كل ذلك ، يسعى الكاتب جاهدا ضد تغيبب العقل ،وفضح كل من ينتصر لأجندة مارقة بملامح انتهازية .
إنه سؤال الصحافة في ارتباطها العضوي بالثقافة في أفق خلق توازن حضاري آني يستقي غذاءه من إكراهات وأعطاب المرحلة ، وفي الوقت نفسه، التصدي لكل آليات تعطيل العقل وإخراسها ، لتجاوز مزالق الحياة وأعطاب القنوات والمنصات .
إنها طروحات تنويرية ومحطات إشعاعية ، في قوالب حداثية منفلتة من شرنقة الجمود ، مادتها الأولى الصحافة التنويرية، والرؤية الثاقبة في مقاربة أعطاب النفس البشرية، وتفكيك رموز ذبذباتها على سلم المعيش وتموجها وانتشارها المهيب
