فتح ملفات ساخنة تتعلق بتجزئات عقارية ومشاريع عمرانية أصحابها برلمانيين وأعضاء مجالس منتخبة استفادوا من دعم رؤساء جماعات مقاولين تربطهم بهم شراكات غير معلنة

www.alhadattv.ma

شرعت وزارة الداخلية عبر مصالحها الإقليمية والمركزية، في فتح ملفات ساخنة تتعلق بتجزئات عقارية ومشاريع عمرانية أطلقت أوراشها في تحدٍّ صريح للمساطر القانونية، بعد أن تبين أن أصحابها من النافذين استفادوا من دعم رؤساء جماعات مقاولين، تربطهم بهم شراكات غير معلنة.

مصادر مطلعة أكدت أن التحقيقات شملت مقاولين شرعوا في إنجاز تجزئات دون استكمال إجراءات الشبابيك الموحدة للتعمير، ودون أداء الرسوم المستحقة للجماعات الترابية والوكالات الحضرية. وتوصلت أقسام التعمير باستفسارات رسمية حول هذه التجاوزات، التي كشفت في طياتها عن تدخلات سياسية ومصالح متبادلة.

وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صفقات انتخابية سابقة لأوانها بين برلمانيين ورؤساء جماعات ترابية ومقاولين كبار، حصلوا في المقابل على تسهيلات غير قانونية وضمانات مرتبطة بالإعفاءات الضريبية، في أفق الاستعداد للانتخابات المزمع تنظيمها سنة 2026.

كما كشفت التقارير المرفوعة إلى وزارة الداخلية أن عدداً من الرؤساء استعملوا سلطة الإعفاء من الضريبة على الأراضي غير المبنية كأداة سياسية لضمان ولاء الأغلبيات، بل وصل الأمر في بعض الجماعات إلى منح عضوية في لجان التعمير لمنتخبين من كبار ملاكي الأراضي، ما يضعهم في موقع تضارب مصالح مباشر.

وتوصلت الإدارة المركزية أيضاً بتقارير دقيقة ترصد تلاعبات خطيرة في تقدير الرسوم الجبائية وطرق استخلاصها، حيث تم الوقوف على استعمال وصولات غير مدرجة في السجلات الرسمية، واستفادة أعيان ونافذين من إعفاءات ضريبية مشبوهة، أو تقديرات أقل بكثير من القيمة الحقيقية، خصوصاً فيما يتعلق بالأراضي العارية.

وبالتوازي، تعمل لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية على تدقيق أوسع في مختلف الخروقات المرصودة، والتي تشمل التلاعبات الجبائية، وتحصيل إتاوات التعمير، والتصرف غير المشروع في الممتلكات الجماعية، إضافة إلى تجاوزات همت مسطرة التمديد شملت تجزئات سكنية مملوكة لنواب رؤساء جماعات.

وفي بعض الجماعات، اضطرت سلطات الوصاية إلى التدخل المباشر لوقف نزيف الاختلالات داخل أقسام الجبايات، بعدما تبين تورط موظفين ومنتخبين في التلاعب بالضريبة على الأراضي غير المبنية، وهي ممارسات ممتدة منذ عهد المجالس السابقة.

وبذلك، تضع هذه التحقيقات المؤسسات المنتخبة وفاعلي التعمير أمام مساءلة حقيقية، قد تنتهي بإحالة ملفات ثقيلة على القضاء، في واحدة من أوسع العمليات الرقابية التي تباشرها الداخلية خلال السنوات الأخيرة.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر