لغمام: نشر قانون المحاماة قبل حسم القضاء الدستوري فرض للأمر الواقع وتعميق لأزمة الثقة داخل منظومة العدالة
www.alhadattv.ma
دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ بعد نشره في العدد 7536 من الجريدة الرسمية الصادر يوم الخميس 20 غشت 2026، في سياق مهني ما يزال محتقنا، بعدما قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب يوم 18 غشت الجاري مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، في أول موقف لها عقب قرار المحكمة الدستورية المتعلق بالإحالة الخاصة بهذا القانون.
وتعليقا على هذه الخطوة، صرح الأستاذ فؤاد لغمام، المحامي بهيئة تازة، لجريدة “الحدث تيفي”، بأن “إقدام الحكومة على نشر قانون المحاماة بالجريدة الرسمية يعد فرضا للأمر الواقع وتعميقا لأزمة العدالة”، مضيفا أنه “بمجرد نشره ساد الوسط الحقوقي والمهني حالة من الذهول”، وأن ما أقدمت عليه الحكومة يشكل في نظره “خطوة نحو تكريس حالة الاحتقان الميداني، واستباقا غير مبرر لرأي القضاء الدستوري”.
واعتبر المتحدث أن هذه الخطوة تعكس كذلك “إصرار الحكومة على إغلاق باب الحوار مع أصحاب البذلة السوداء، المتوقفين عن تقديم خدماتهم لمرفق العدالة”، مؤكدا أن “تعجيل نشر قانون المحاماة بالجريدة الرسمية قبل حسم المحكمة الدستورية في مدى ملاءمة مواده مع الدستور يمثل قفزا على المساطر الضامنة لسلامة التشريع، وضربا لمبدأ التشاركية الديمقراطية في صياغة القوانين المنظمة للهيئات المشتغلة في حقل العدالة”.
ويستند هذا التقدير إلى معطى إجرائي دقيق، ذلك أن المحكمة الدستورية قضت بموجب قرارها رقم 26/277 م.د الصادر في 10 غشت 2026 في الملف عدد 317/26 بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 للدستور على حالها، بعدما تبين لها وجود خلل في الوثائق المرفقة بالإحالة، إذ لم تتضمن رسالة رئيس مجلس النواب نص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026، بل أرفقت بوثيقة تتضمن نسخة من النص كما وافق عليه مجلس النواب. وبذلك انتهى مسار الرقابة دون أن تفصل المحكمة في موضوع دستورية المواد المثيرة للخلاف، وهو ما يجعل النقاش القانوني حول مضمون النص مفتوحا رغم دخوله حيز التنفيذ.
وخلص المحامي بهيئة تازة، مؤكدا ما سبق أن صرح به لمنابر إعلامية أخرى، إلى أن “نشر قانون المحاماة لا ينهي الصراع بقدر ما يحول الخلاف حول النص إلى أزمة ثقة عميقة بين أركان منظومة العدالة”، داعيا إلى “إعادة النظر في طريقة تدبير الملفات التشريعية لضمان استقرار المرفق العام وصون دولة الحق والقانون”.
ويظل السؤال المطروح اليوم هو مآل التوقف الشامل عن العمل الذي يخوضه المحامون، ومدى قدرة الأطراف المعنية على استئناف الحوار حول نص أصبح ساري المفعول، في وقت يتحمل فيه المتقاضون الكلفة الأكبر لهذا الاحتقان الممتد.
