مصطفى أجماع .. شرفة لساكن ناطق

www.alhadattv.ma

 

الجمال هو قلب متلهب ونفس مفتونة مسحورة
هو الحياة بعينها مسافرة عن وجهها الطاهر النقي
“جبران خليل جبران”

ثمة إشارات للأشياء الجميلة الناطقة وهي خرساء، تفرض نفسها دائما بإلحاح …
مادام الوقوف على مدارجها في التساكن أو التجاور أو الإفصاح عن العلائق يقود إلى تقليد يتمنطق بروابط جمالية …
هذه الإشارات اللواحة في الأفق تدعونا ان نتلمس الطريق في محاولة القبض على بصيص من الضوء، وان تقبض على الضوء، فمعناه أن تسبر اغوار البصر والبصيرة وما بينهما من علاقة معرفية /حدسية. يختلط فيها الحسي بالعقلي من خلال بعد جمالي عربي مغربي …
إن كل تجربة هي محاولة …
ومحاولة الكتابة عن الذات، أو عن الخصوصية هي دعوة أمام تعدد المشارب والقناعات المعرفية، ب “أن تتوقف عن الوجود لكي تسلم لضيف آخر لا مهمة له ولا حياة إلا انعدام حياتك” .
وما دامت كل تجربة /رحلة تخطت لنفسها هدفا يتمثل في محاولة القبض على الضوء أو على الماء، أو تلوين الهواء. باعتبار هذه العناصر هي روح الحياة، فهي من تداعيات الإدراك وتنشيط الذاكرة.
وإذا كانت معرفة أسرار الضوء وكنه وخفايا الهواء خلاصة لرؤى وتجارب معرفية إنسانية مند بدء الخليقة، فالهواء روح الأشياء والماء أصلها والضوء كاشفها.
وبين الهواء الذي يمثل الروح التي تبحث دوما عن التألق والتوق والانعتاق والتسامي، والماء الذي هو جريان دائم من أجل زرع البقاء والاستمرارية والديمومة، والضوء الذي تتجلى تمظهراته في الكشف وإظهار الخلق والإفصاح عن مكامن الرغبة إلى الجمال، يتم البناء والإنجاز لفضاء خاص يؤثثه التاريخ وتراكمات التجارب، ومهما اختلفت عناصر إبراز أي فضاء كيفما كان نوع، من تركيب، أو تفكيك، أو تحليل، أو بناء، فإن النتيجة الحتمية هي الانخراط في إضفاء عناصر المسحة الجمالية، ولا يسعنا سوى أ نتساءل عن هذا الجمال، عن كنهه، ودلالاته، وتجلياته، إلى غير ذلك من الأسئلة. خاصة في حضرة هذا الاحتفاء بأشيائنا الصغيرة التي تحمل رسائلها السطحية والعميقة والتي تدعونا لقراءتها ….
مرحبا بنا جميعا

* نص الكلمة التي ألقاها الشاعر الحروفي مصطفى أجماع خلال افتتاح معرضه المقام حاليا بالمركب الثقافي بالقنيطرة من 17 دجنبر 2022 الى غاية 24 منه

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر