من المسؤول عن العبث بذاكرة المواقع الأثرية والمعالم التاريخية بتازة؟

www.alhadattv.ma

تتميّز المواقع الأثرية والمعالم التاريخية بالمكانة والأهمية التي تحتلها على صعيد ذاكرة الشعوب والمجتمعات. كما تُعدّ هذه المعالم واحدة من العناصر والمؤشرات الدّالة عن ماضي وتاريخ المجموعات البشرية.
إلاّ أنه، ورغم كل هذه الأهمية والدور، فإن العديد من المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية بتازة، مازالت تعيش تحت رحمة العبث بذاكرتها والطمس والمحو الذي تعرضت له على مر السنين، وكأنها أطلال لا جدوى منها ولا مكانة لها في ذاكرة ووجدان أبناء المنطقة.
لا للعبث بذاكرة المعالم التاريخية
في ظل هذا الوضع، وفي الوقت الذي نجد فيه كل المدن والمناطق الأخرى تصُون مآثرها ومعالمها وتُخصّصُ لها ميزانيات الترميم والإصلاح والتعريف بها، نجد العكس من ذلك تماما هو الحاصل على مستوى اقليم تازة ، بل وأن الطابع الذي ظل يميز التعامل مع هذا الموروث التاريخي هو العبث بذاكرتها وتعرضها للحفر أو الهدم والضياع والتدمير . أو أنها تعرضت للتطاول تحت ذريعة إقامة مشاريع استثمارية ( تجزءات سكنية)، وكأن المشاريع السكنية لا تتحقق ولا تُنجز إلاّ على حساب طمس المعالم التاريخية لهذه المنطقة . علاوة على العديد من الأسواق والأسوار والأضرحة والبنايات والقصبات الأخرى (قصبة باب مروج ..) التي كان مصيرها الضياع والإهمال، بما في ذلك المآثر التي تنتمي للحقبة الاستعمارية الفرنسية حيث تشكِّلُ جزء من ذاكرتنا التاريخية.
من أجل حماية المآثر والمواقع الأثرية
لماذا لا تتدخّل المؤسسات الثقافية والجهات الوصية لحماية هذه المآثر وصيانتها وإعادة ترميمها والتعريف بها؟ ولماذا لا تخصص ميزانيات لإعداد دليل يُعرِّفُ بكنوز التراث والمآثر بتازة؟ اللهم بعض الترميمات التي سرعان ما ظهر غشها؟؟؟.
فرغم بعض المبادرات التي يقوم بها بعض المهتمين والغيورين والهادفة لصيانة مكونات الذاكرة التاريخية، فإن الإهمال الفظيع وعبث الزمان هو سيّد التعامل مع ما يفترض أن يكون ويشكِّل عنصر اعتزاز وافتخار بالهوية التاريخية والحضارية لأهل تازة بدل النسيان والإهمال والتناسي.
وإذا كانت المشاريع أساس التنمية، فإن هذه الأخيرة لا يمكن أن تتحقق على حساب هدم المعالم التاريخية وتدمير البنايات والمواقع الأثرية والتي آلت إلى وضعية خطيرة على قلّتها حيث لم يتبقى منها سوى الخراب وركام الأحجار.
كما تعد مدينة ىتازة، ورغم الرصيد التاريخي والحضاري والثقافي الذي تَمْلكُهُ، من المناطق القليلة التي لا تتوفر على متاحف تتولى صيانة وحفظ التحف التاريخية وتوثيقها، وبفضل مجهودات وفعاليات دقّت ناقوس الخطر والإهمال الذي كانت تواجهه معالم مدينة تازة، أن تسجّل كتراث وطني. ومع ذلك، يبقى سؤال من المسؤول عن العبث بذاكرة المواقع الأثرية والمعالم التاريخية بتازة مطروحا في انتظار أن تتم المصالحة معها.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر