هل يحق لرئيس المجلس الإقليمي لتازة العودة إلى ممارسة مهامه بعد قضائه ستة أشهر حبسا نافذاً؟

www.alhadattv.ma

أثار موضوع عودة رئيس المجلس الإقليمي لتازة إلى ممارسة مهامه، عقب قضائه عقوبة حبسية نافذة مدتها ستة أشهر، على خلفية تهمة لا علاقة لها بتدبير شؤون المجلس الإقليمي لتازة، تساؤلات ونقاشات مختلفة حول مدى قانونية أو عدم قانونية استمراره في رئاسة المجلس.
وللإجابة عن هذا التساؤل وهذا الجدل القائم، لا بد من الرجوع إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، ولا سيما المواد 21 و22 و105.
أولاً: المادة 21 – البند السادس
تنص هذه المادة على اعتبار رئيس المجلس في وضعية انقطاع عن مزاولة مهامه في حالة:
«الاعتقال لمدة تفوق ستة (6) أشهر».
وهنا تكمن أهمية الصياغة القانونية التي اعتمدها المشرع المغربي، حيث استعمل عبارة «تفوق ستة أشهر»، وليس «ستة أشهر أو أكثر».
وبالتالي، فإن قضاء رئيس المجلس مدة ستة أشهر بالضبط داخل المؤسسة السجنية لا يحقق، في حد ذاته، الشرط المنصوص عليه في البند السادس من المادة 21.
ثانياً: المادة 22 – الآثار القانونية للانقطاع عن مزاولة المهام
تنظم هذه المادة الآثار المترتبة عن تحقق حالات الانقطاع المنصوص عليها في المادة 21، بما فيها اعتبار الرئيس مقالاً وحل مكتب المجلس بحكم القانون.
غير أن تطبيق هذه المقتضيات استناداً إلى البند السادس يقتضي أن تكون مدة الاعتقال قد تجاوزت فعلياً ستة أشهر.
ثالثاً: المادة 105 – النيابة المؤقتة عن الرئيس
تنظم هذه المادة مسألة تعويض رئيس المجلس مؤقتاً عندما يتغيب أو يعوقه عائق لمدة تفوق شهراً، حيث يخلفه أحد نوابه حسب الترتيب، ويمارس صلاحياته بصفة مؤقتة.
وهذا يعني أن غياب الرئيس عن ممارسة مهامه لا يؤدي تلقائياً إلى انتهاء رئاسته، ما دام الأمر يتعلق بنيابة مؤقتة وليس بحالة قانونية تستوجب إنهاء مهامه.
رابعاً: الطبيعة غير النهائية للحكم القضائي
تجدر الإشارة كذلك إلى أن الأمر يتعلق، وفق المعطيات المتداولة، بحكم ابتدائي لم يكتسب بعد قوة الشيء المقضي به، صدر على خلفية تهمة لا علاقة لها بتدبير شؤون المجلس الإقليمي لتازة، الأمر الذي يقتضي التمييز بين صدور حكم ابتدائي وصدور حكم قضائي نهائي يكتسي قوة الشيء المقضي به
وباعتبار أن قرينة البراءة تعد حقاً ضمن منظومة الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها الفصل 23 من الدستور وكذا من أسمى الضمانات التي تقوم عليها العدالة الجنائية الحديثة، فإنها تبقى قائمة إلى حين صدور حكم نهائي بالإدانة، وفقاً للضمانات القانونية المعمول بها.
الخلاصة القانونية
إن قضاء رئيس المجلس الإقليمي لتازة عقوبة حبسية نافذة مدتها ستة أشهر بالضبط لا يشكل، من حيث مدة الاعتقال وحدها، سبباً كافياً لاعتباره منقطعاً عن مزاولة مهامه وفق البند السادس من المادة 21.
فالمشرع المغربي كان حريصا ودقيقاً في صياغته القانونية عندما اشترط أن تكون مدة الاعتقال تفوق ستة أشهر.
وعليه، وبناء على ماسبق فإن عودة الرئيس إلى ممارسة مهامه واختصاصاته بعد الإفراج عنه تبقى ممكنة من زاوية هذه المقتضيات، ولا يمكن اعتبار مدة الاعتقال المذكورة وحدها سبباً قانونياً لإنهاء مهامه على رئاسة شؤون المجلس الإقليمي لتازة.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر