www.alhadattv.ma
ليس من المقبول ولا المعقول في زمن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وفي ظل مفاهيم الحكامة المحلية الجيدة المؤسسة على حق الإنسان في العيش الكريم، أن يعيش الإنسان مهمشا في أحياء تغيب عنها أدنى شروط الحياة والكرامة، بحيث يتقاسم مخدعه مع الجرذان والصراصير، ويتدبر قوته في الغالب من أكوام الأزبال التي تطرحها المدينة .. !
يتعلق الأمر بأحياء الصفيح الموجود على أطراف المدينة، قرب حي بيت غلام الأسفل،ودوار الربايز والشلوحة من الجهة الشمالية الغربية لمدينة تازة حيث تنزل أسر وعائلات منتظرة قدوم صباح بعيد، ينتشلها من واقعها الغارق في الوحل والطين حتى الأذنين، آهات واحتجاجات وانتظار بحجم الاحتضار…
مواطنون يعيشون على الهامش، في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية ونفسية مزرية، فقر وجهل وبطالة، ومرتع للجريمة، وتواجد دائم خارج اهتمامات المسؤولين، حيث أن أحياء من أفقر الأحياء بالمدينة لم يستفد من المبادرة الملكية،ولا أي شيئ من مشاريع التنمية المتغنى بها من طرف حكام تازة .. كدح وكفاح يقوده شيوخ وعواجز وأرامل وأطفال وشبان في الصيف والشتاء، دونما بوادر انفراج في الأفق القريب، لكن دونما استسلام، فالوجود رغم ما هو موجود من حرمان وقساوة الواقع من جهة، وقساوة المسؤولين من جهة أخرى.. !
مواطنون مهمشون، لفظتهم الأقدار إلى وضع لا إنساني، ولفظتهم المدينة خارج اهتماماتها، ليعيش غالبيتهم على ما تجود به مزبلة “جوريان”، مديرين أظهرهم عن خطابات ووعود لا تسمن ولا تغني من جوع، ظلوا يستمعون إليها منذ سنين، في غياب إرادة حقيقية لتغيير الوضع القائم وتحسين ظروف المواطن، بدل غض الطرف عنه وعن واقعه وكأنه عورة .. ! فعلا واقع مثل هذا في ظل مدينة محورية في مخططات التنمية البشرية، هو بمثابة عورة ينبغي أن يستحيي منها أهلها المناط بهم مسؤولية سترها.
وللمفارقة.. أحياء جديدة ونظيمة نوعا ما…. في الضفة المقابلة وعلى بعد أمتار، وهو ما يخلق نوعا من السلوك العدائي، ومناهضة المجتمع، فالإنسان المهمش في ظل التغاضي عن تحسين ظروفه، لا يكون إلا بمثابة احتياطي محتمل للجريمة، ومشروع مجرم، قد يتفجر الضغط الذي بداخله في أية لحظة، .
وعليه، ولسنا نهدف إلى إعطاء محاضرة في علم الاجتماع أو علم الإجرام، بقدر ما نهدف إلى تنبيه المسؤولين إلى المكمن الحقيقي لما تشهده الأحياء المجاورة لأحياء مهمشة من منسوب الجريمة غير العادي، رغم تصاعد الردع والعقوبة والحبس والغرامة كحل يأتي بعد وقوع الجريمة، ليس كفيلا بصيانة حياة المواطنين وسلامتهم، وإنما الحل في تحسين أوضاع المهمشين، فالواقع المعيشي هو الذي يبني المستوى الفكري والروحي للإنسان ! وما “حي الربايز وبيت غلام السفلي ودوار عياد والباطوان والشلوحة…” إلا نماذج من نماذج أخرى بالحاضرة التازية، تنعدم فيها شروط الحياة الكريمة، وتجعل سلوك الإنسان عدائيا وسلبيا وهداما
