www.alhadattv.ma
صدر عن مؤسسة باحثون للدراسات، الأبحاث، النشر والاستراتيجيات الثقافية، كتاب جديد، عبارة عن مسرحية للكاتب المغربي عادل اضريسي، في 130 صفحة من الحجم المتوسط. تعالج هذه المسرحية بِنَفَسٍ فلسفي عميق إشكالية الغربة في عالم ممزق ومتشظي، يقول عنها الناقد الفني والجمالي، د. بوجمعة العوفي:” ليس غريبا أن يضعَ الكاتب المسرحي “عادل اضريسي” في بداية نصه المسرحي “الباريار” هذا المقطع الشعري البليغ من قصيدة “جواز السفر” للشاعر العربي الكبير الراحل محمود درويش: ” كلّ العصافير التي لاحقت / كفي على باب المطار البعيد / كل حقول القمح / كل السجون / كل القبور البيض / كل الحدود / كل المناديل التي لوّحت / كل العيون / كانت معي، لكنهم / قد أسقطوها من جواز السفر”. إذ يكون الكاتب قد أفصح من خلال هذا التصدير الشعري عن مقاصد عمله المسرحي، وعن خلفيته الفكرية والفلسفية، بل حتى السياسية كذلك، إن صح القول؟ خلفيةٌ تَطبَعها موضوعات المَنْع والغربة (غربة الداخل بالأساس) والضياع والرحيل والهروب والتمزق الهوياتي داخل وطن أو عالَم ضاقت سماؤه وتنكّر حتى للمنتسبين إليه.
وحين يتكئ هذا العمل المسرحي (الباريار) على خلفية سياسية مَحضَة من قصيدة “جواز السفر” التي طبعتْ بدورها الوجدان العربي بأكمله، وعمقتْ من مآسي الكائن الفلسطيني بشكل خاص في صراعه مع المحتلّ الإسرائيلي، والمواطن العربي بشكل عام، في مواجهته لأوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية مأزومة، دفعته إلى التفكير في الهجرة والرحيل نحو ضفاف أخرى تتسع سماواتُها للحرية والعيش الكريم، تكون شخصيات العمل المسرحي نفسها في مواجهة غُبْن الجغرافيا والمنع والمسح الهوياتي والمآسي والحواجز نفسها، التي تفرضها الحدود ونقط العبور”. في حين وسمها الكاتب المسرحي عبد الإله بنهدار كما يلي: ” ثلاث تيمات أساسية نستشفها في عمل المبدع المسرحي القادم من مدينة الماء والزيتون، أو لنقل إحدى مدن الهامش، ومن هذا الهامش سيصدح صوت كاتب/مبدع لا يشبه باقي الأصوات، إنه صوت احتجاج مبدع شاب قادم من الهناك ليثور في وجه كل مَنْ ومَا يشجع على النكوص والقمع، هذه التيمات الثلاث هي (تيمة الوطن، وتيمة الإبداع، وتيمة الغربة أو الاغتراب).
إنها لحظة بوح شعري أصيل في ثوب مسرحي بهي، لحظة سفر إلى المجهول من أجل حلم أفضل وغد أجمل، تحضر أنا الكاتب لتتحدث بصيغة الجمع، أو لتصرخ هذه الأنا باحثة عن كوة ضوء وسط هذا الغبش الذي يسود الساحة الثقافية والسياسية والمجتمعية والأخلاقية الجديدة، في ظل عولمة متوحشة صادرت كل شيء فينا بما فيه أحلامنا المؤجلة يوم بعد يوم، وجعلتنا رهائن آلة صماء لا ترحم. إنَّ كتابات المسرحي عادل اضريسي تشعرنا دائما بأنها كتابة تُطوع اللغة لصالح البوح الصريح الذي يهادن ولا يُجامل، لذلك نجده يكتب بلغة شعرية أصيلة مضمخةُ بعطر سهول وهضاب الأرض التي أنجبته، ومشبعة بماء الوديان التي ارتوى منها كاتبنا فاستطاع باقتدار أن ينسج لنا نصين جميلين جديرين بالقراءة، الأول عبارة عن نص مسرحي تنسج حبكته الدرامية أربع شخصيات، وهو نص موسوم بــ (الباريار) والثاني عبارة عن مونودراما موسوم بــ (أنشودة الموتى). لقد استمتعنا مع الكاتب المسرحي عادل الضريسي باللغة الشعرية العامية المحلّية الباذخة، في انتظار مواكبة ومشاهدة هذين العملين المسرحيين مباشرة على الركح. ” . تصميم الغلاف الفنان الأنفوغراف عادل فهمي.
