رحيل «RADEETA» وإحداث الشركة الجهوية.. مَن يتحمل مسؤولية الملفات القضائية العالقة ومصير 500 مليون سنتيم كديون عليها لفائدة جماعة تازة؟
www.alhadattv.ma
مع الإعلان رسميا عن انطلاقة أوراش الشركة الجهوية متعدّدة الخدمات فاس مكناس على مستوى إقليم تازة إبان الاجتماع الذي نظم قبل أسابيع بعمالة تازة جمعت المدير الجهوي للشركة متعددة الخدمات فاس مكناس وعامل إقليم تازة والمنتخبين ..يعود إلى الواجهة سؤالٌ قانونيٌّ وحقوقيٌّ بالغ الحساسية: ما مصير عشرات الملفات القضائية المفتوحة باسم الراضيطا” الوكالة المستقلة لتوزيع الماء بتازة بعد انتهاء مرحلة التدبير المفوض وانتقال المرفق إلى مدير إقليمي جديد تحت إشراف المدير الجهوي فاس مكناس وتحت وصاية وزارة الداخلية ؟
التحوّل الجاري لا يقتصر على إعادة هيكلة تقنية لتدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل، بل يمسّ في عمقه مركزًا قانونيًّا لمتقاضين وأحكامًا قضائية قيد التنفيذ ودعاوى رائجة والتزامات ثنائية جمعت الإدارة المعنية بمؤسسات أخرى، وتعويضات منتظرة لفائدة مؤسسات منتخبة وخواص.. هنا لا يتعلق الأمر بإدارة مرفق فقط، بل بحماية الأمن القضائي وضمان استمرارية الالتزامات.
من حيث المبدأ يقرّ الفقه والقضاء الإداريان مبدأ استمرارية المرفق العام وما يترتب عنه من انتقال الحقوق والالتزامات عند تغيير المدير، غير أن الإشكال لا يكمن في القاعد بل في كيفية تنزيلها عمليًّا:
هل ستنص وثائق الانتقال ودفاتر التحملات صراحة على انتقال الخصومة القضائية والإدارية؟
هل سيعتبر المدير الإقليمي ومعه المدير الجهوي الجديدين خلفًا قانونيًّا عامًا في جميع الدعاوى الجارية والالتزامات المبرمة؟
هل ستشعر المحاكم والمؤسسات تلقائيًّا بتغيير الصفة لتفادي الدفع الشكلي بانعدامها؟
كيف سيضمن تنفيذ الأحكام الصادرة أو التي ستصدر لاحقًا؟
هذه الأسئلة ليست تقنية محضة، بل أنها تمسُّ جوهر الحقّ في التقاضي وفعالية الأحكام القضائية ومدى تنفيذ الالتزامات.
*الواقع الميداني.. ملفات حية وليست فرضيات
في محاكم تازة تُوجد اليوم ملفات فعلية رائجة ضد (الراضيطا) تتعلّق بنزاعات الفوترة، وقطع التزويد، وتعويضات عن أضرار مرتبطة بالتطهير السائل، وتنفيذ أحكام سابقة لم تستكمل إجراءاتها بعد وتعويضات تقدر بملايين الدراهم لفائدة جماعة تازة... هذه القضايا لا تنتظر إصلاحًا مؤسساتيًّا بقدر ما تنتظر خصمًا قانونيًّا واضح الصفة يمكن مقاضاته وتنفيذ الأحكام في مواجهته.
هنا يتَّضح أن الإشكال ليس نظريًّا بل يمس متقاضين حقيقيين قد يجدون أنفسهم أمام خصم «غادر» قانونيًّا وآخر «لم يعلن» بعد تحمّله الصريح للمسؤولية القضائية والإدارية.
اليوم تتجه الأنظار إلى وزارة الداخلية والجماعة الترابية لتازة لتقديم توضيح استباقي للرأي العام وللمتقاضين: ما المسار القانوني الدقيق الذي سيحكم انتقال الملفات القضائية المرتبطة بفترة تدبير الوكالة المستقلة لتوزيع الماء؟ ومامصير حوالي500 مليون سنتيم كديون على الوكالة تسديدها لفائدة الجماعة كتعويضات عن تخريب طرقات المدينة ، فالمطلوب ليس فقط ضمان استمرارية الخدمة بل ضمان استمرارية المسؤولية.
إن نجاح ورش الشركة الجهوية لن يُقاس فقط بفعاليته التدبيرية، بل كذلك بقدرته على صون الحقوق القائمة واحترام المسارات القضائية الجارية وتحصين المتقاضين من أي ارتباك شكلي قد يستغل للتملّص من الالتزامات.
