www.alhadattv.ma
* الريفي نبيل
ليس شارع علال الفاسي بتازة مجرد شارع خضع لبعض الأشغال العابرة، بل هو جزء من مشروع لتأهيل المجال الحضري، رُصدت له اعتمادات مالية مهمة، وتشارك فيه عدة مؤسسات وقطاعات. وتشمل الأشغال تهيئة الطريق والأرصفة وممرات الراجلين والتشجير والإنارة والتشوير والتأثيث الحضري، بما يفترض أن يجعل الفضاء أكثر ملاءمة لحركة المواطنين واستعمالهم اليومي. وقد كان من المفترض أن تعكس هذه الاستثمارات تحسناً ملموساً في جودة المجال العام، لا أن تعيد إنتاج المشكلات التي جاءت مشاريع التأهيل أصلاً لمعالجتها.
غير أن المشهد الحالي على شارع علال الفاسي يطرح سؤالاً لا يمكن تجاهله. فبعد أشهر قليلة فقط من تهيئة الشارع وأرصفته، بل وفي وقت لا تزال فيه بعض الأشغال النهائية قائمة في أجزاء منه، عاد احتلال الملك العام، وبصورة أوسع، خصوصاً في اتجاه دار الشباب أنوال وحي ليراك. تحولت أجزاء من الرصيف إلى فضاءات لعرض وتخزين السلع، وانتشرت الأوساخ والروائح والحشرات، بينما يجد الراجل نفسه مضطراً إلى النزول إلى الطريق لمواصلة سيره. وهكذا يصبح المواطن أمام نتيجة عبثية: رصيف حديث التهيئة، لكنه غير متاح فعلياً لمن شُيّد من أجلهم.
الأمر لا يتعلق هنا فقط ببائع أو صاحب سلعة يحتل بضعة أمتار من الرصيف، وإنما بطريقة تدبير الفضاء العام بعد إنجاز مشاريع التأهيل. فإذا كانت الدولة والجماعة وشركاؤهما قد أنفقوا المال العام على إعادة تنظيم الشارع وتحسين الأرصفة ومرافقه، فمن المسؤول عن ضمان استمرار هذه المنشآت في أداء وظيفتها؟ وكيف يمكن تبرير إعادة احتلال فضاء جرى تأهيله حديثاً؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن السلع موضوعة داخل حواجز تحمل اسم «عمالة تازة»، وهو ما يستدعي توضيحاً من الجهات المعنية حول مصدر هذه الحواجز، والجهة التي وضعتها، والأساس الذي تم بموجبه استعمالها في هذا الموقع.
إلى السلطة الإقليمية بتازة، لا يتعلق الأمر هنا بمطالبة استثنائية، وإنما بأبسط مقتضيات تدبير الملك العام: حماية ما تم إنجازه، وتحرير الأرصفة، وضمان استفادة المواطنين من المشاريع التي أُنجزت بأموال عمومية. لقد كان من المنتظر أن تساهم المرحلة الجديدة من تدبير الشأن الإقليمي في معالجة مظاهر الاحتلال التي تراكمت لسنوات، لا أن تظهر احتلالات جديدة في فضاءات أعيد تأهيلها قبل أشهر. فالمدينة لا تُقاس بعدد الأرصفة التي تُعبّد، وإنما بقدرة إدارتها على صونها بعد إنجازها. وما جدوى أن ننفق على تأهيل الرصيف إذا كان أول ما يحدث بعد تأهيله هو احتلاله من جديد؟

