فرع الشركة الجهوية لبيع الماء والكهرباء بتازة ينزع العدادات وأستاذ القانون ينصح بالتوجه للقضاء

www.alhadattv.ma

تشهد مدينتي تازة وتاهلة تصاعداً في موجة الاستياء وسط التجار والمهنيين وعدد من المواطنين، على خلفية الإجراءات التي تباشرها الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة فاس مكناس في تدبير قطاعي الماء والكهرباء، خاصة بعد إقدامها على تفكيك وإزالة عدادات كهربائية وأخرى للماء الصالح للشرب من عدد من المنازل السكنية و المحلات التجارية، كإجراء زجري بسبب التأخر في أداء الفواتير دون توجيه إشعارات مسبقة أو إنذارات لأصحابها، وفق ما أفاد به المتضررون.
وأثارت هذه الخطوة ردود فعل غاضبة لدى المواطنين وفي الأوساط المهنية والتجارية بالمدينتين، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على سير الأنشطة الاقتصادية بالنسبة للتجار والحرفيين، وعلى المواطنين الذين تفاجئوا بإزالات العدادات الكهربائية والمائية عند عودتهم من العمل بعد الخامسة حيث تعذر عليهم الاتصال بالإدارة المعنية من أجل استرجاع تلك العدادات وبالتالي قضوا الليل في الظلام وبدون ماء، وعلى ما قد تسببه من تعطيل لمصالح التجار والمهنيين الذين يعتمدون بشكل أساسي على التزود المنتظم بالكهرباء لمزاولة أنشطتهم اليومية.
وفي هذا السياق، عبّر م.م، فاعل حقوقي، عن استنكاره الشديد للطريقة التي جرى بها التعامل مع عدد من المحلات التجارية، معتبراً أن تفكيك العدادات الكهربائية بشكل مفاجئ، ودون إشعار مسبق، يطرح علامات استفهام بشأن المساطر المعتمدة ومدى احترام التواصل المؤسساتي مع المهنيين المعنيين.
وأكد المتحدث أن مثل هذه الإجراءات، بالنظر إلى طبيعتها وتأثيرها المباشر على النشاط التجاري، كان يفترض أن تسبقها عملية تواصل واضحة مع أصحاب المحلات، مع إطلاعهم على الأسباب والمبررات والإجراءات المتخذة وتسوية ما بذمتهم من فواتير، بدل اللجوء إلى قرارات ميدانية مفاجئة قد تتسبب في خسائر وتعطيل مصالح المرتفقين.
ودعا المتحدث السلطات المختصة والمؤسسات الوصية والمتخبين بتازة وتاهلة إلى التدخل العاجل للترافع ولمتابعة هذه التطورات، والوقوف على ظروف وملابسات إزالة العدادات الكهربائية والمائية، فضلاً عن مراقبة مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها، والعمل على وضع حد لأي ممارسات من شأنها الإضرار بمصالح التجار والمهنيين والتعسف على المواطنين.
ولم يقتصر الاستياء على الأوساط التجارية وحدها، بل امتد إلى شرائح من ساكنة تازة بأحياء مولاي يوسف والشقة والأمل والقدس،وجل أحياء مدينة تاهلة التي عبّرت بدورها عن تذمرها من طريقة تدبير بعض الخدمات المرتبطة بالماء والكهرباء، مشيرة إلى ما تعتبره اختلالات في جودة الخدمات، إلى جانب غياب توضيحات كافية بشأن بعض الإجراءات والقرارات التي تمس مصالح الزبناء.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول طبيعة العلاقة بين الشركة الجهوية متعددة الخدمات ومستهلكي خدماتها، ومدى قدرتها على اعتماد مقاربة تقوم على التواصل والإنصات والتفاعل مع شكايات المواطنين والمهنيين، خصوصاً في الحالات التي تترتب عنها انعكاسات مباشرة على الأنشطة الاقتصادية والحياة اليومية.
وفي ظل تنامي الانتقادات، تتجه الأنظار إلى إدارة الشركة والجهات الوصية لمعرفة موقفها من هذه الاتهامات، وتوضيح الأسباب التي دفعتها إلى تفكيك العدادات المعنية، وما إذا كانت هذه العمليات قد تمت وفق المساطر القانونية المعمول بها، مع الكشف عن التدابير الممكن اتخاذها لمعالجة وضعية المتضررين.
أستاذ القانون بالكلية متعددة التخصصات بتازة، في اتصال هاتفي ب”الحدث تيفي”،علق على إقدام الشركة الجهوية لتوزيع الماء والكهرباء بجهة فاس مكناس على الإجراء السالف ذكره، بالتأكيد على أن عقد التزويد بالكهرباء وبالماء الشروب الذي يربط المواطن بالشركة الجهوية للتوزيع هو عقد استهلاكي، وبالتالي تسري عليه أحكام القانون 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك.
و أكد رجل القانون أنه لا يحق للشركة الوصية على القطاع نزع العداد، ويشكل ذلك خرقا قانونيا.
و ذكر أن كل ما تملكه الشركة الجهوية للتوزيع هو منع تزويد الخدمة دون غيرها، ما دام أن المشرع سمح بإمكانية الامتناع عن تنفيذ الإلتزام التبادلي في حالة إذا امتنع الطرف الآخر تبعا لمقتضيات الفصل 235 من ظهير الالتزامات والعقود.
و في حالة نزع العداد، اقترح أستاد القانون، العمل على استصدار أمر من رئيس المحكمة الابتدائية قصد معاينة هذه الواقعة عن طريق مفوض قضائي، ثم التوجه على وجه الاستعجال للقضاء التجاري ما دام أننا أمام مؤسسة تحولت من شبه عمومية إلى شركة ، وذلك قصد المطالبة بإلغاء هذا القرار وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه والمطالبة بالتعويض عن الضرر.
ويبقى السؤال المطروح بمدينة تازة هو ما إذا كانت الجهات المعنية ستتحرك لفتح حوار جدي مع ممثلي التجار والساكنة، وتقديم توضيحات رسمية بشأن هذه الإجراءات، بما يضمن حماية حقوق المرتفقين وتفادي اتساع دائرة الاحتقان وفقدان الثقة في تدبير المرفقين.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر