من برج محمد السادس بسلا-الرباط إلى الحي الجامعي للطلبة بتازة

www.alhadattv.ma

* كمال العبداللاوي

ما أبشع النظام الرأسمالي ، ما أبشع النظام السياسي البورجوازي الذي يقوم عليه، وما أبشع أن تتأسس كل قوانين المجتمع على فوارق طبقية ، المستفيد فيها قلة من البشر، فقط لكونهم يمتلكون رأس المال ، وبالمقابل تعيش طبقات اجتماعية عريضة في خدمة الطبقة المسيطرة المالكة لوسائل الانتاج ( رأس المال) و المتحكمة في جهاز الدولة باعتباره جهازا للقمع الطبقي.
والأبشع من ذلك ، هو أن يعتبر المجتمع الرأسمالي ، مجتمعا سليما و سعيدا ، تسوده العدالة والحرية والمساواة وغيرها من القيم المكذوب عليها، من خلال ديماغوجية بورجوازية ، يلعب فيها الاعلام والكتاب والمفكرين والفنانين والصحافة ورجال الدين وكل مؤسسات الدعاية الايديولوجية البورجوازية الدور المحوري، بغية دفع الطبقات الكادحة لتؤمن بأن واقعها هو واقع طبيعي وسليم ، وأن ذلك هو قدرها المحتوم ، وأن إمكانية الهروب من الفقر والكدح ، متوقفة على مدى الاستعداد للمبادرة الفردية والعمل الاجتهاد، فيكون الاسترشاد ببعض حالات النجاح التي استطاعت الإفلات من الفقر والكدح ، كمعيار تجريبي يزكي ما ترمي إليه الديماغوجية البورجوازية.
وللمساهمة في ضحض وتعرية هاته الاكاذيب ، سأورد مثلا ساطعا ، يبين الى اي مدى تهتم البورجوازية بتنمية مصالحها ، وبالمقابل تتلكأ وتتهاون كلما كانت المصلحة ، تخص أبناء الطبقة الكادحة.
ويتعلق الامر ببناء حي جامعي للطلبة بتازة ، مقارنة ببناء برج محمد السادس بسلا- الرباط .
معطيات :
تاريخ انطلاق أشغال البناء في الحي الجامعي بتازة :
صاحب المشروع : مديرية الاحياء الجامعية سنة 2008
التمويل : عمومي ومتعدد الأطراف
كلفة الانجاز : حوالي 50 مليون درهم اي 0,0125 من تكلفة البرج
تقدم المشروع : الاشغال شبه متوقفة منذ أكثر من سنتين
الهدف : توفير سكن شبه مجاني للطلبة ( خدمات اجتماعية )
برج محمد السادس
صاحب المشروع : الملياردير عثمان بن جلون
تاريخ انطلاق الاشغال : 2016
كلفة الانجاز : 4 مليارات درهم
علوه : 250 متر
عدد الطوابق : 55
الهدف : ربحي ( بيع وكراء فضاءاته التجارية والسكنية والفنية)
تاريخ نهاية الاشغال : 2023
مشروع بكلفة 4 مليارات دراهم ينفذ في ظرف 8 سنوات
مشروع بقيمة 50 مليون درهم ، لا زال يراوح المكان لازيد من 20 سنة …
من خلال المعطيات السابقة يتبين أن البورجوازية لا تهتم بالمصلحة العامة ، أو بالخدمات الاجتماعية ، لأنها غير مربحة ولا تهم بشكل مباشر المنتسبين للطبقة البورجوازية على الخصوص.
ومن خلال ما سبق يتضح أن كل الديماغوجية التي تسوقها الدولة البورجوازية مجرد أكاذيب لتهدئة الخواطر وضبط الاوضاع الاجتماعية . وهكذا نجد أن أشغال بناء حي جامعي للطلبة، استمرت لأكثر من 20 سنة وهي الان متوقفة ، فما دام الامر يتعلق بخدمة اجتماعية، شبه مجانية ، كالسكن الجامعي للطلبة ، فلا يهمم متى تنتهي الأشغال ويستفيد أبناء الفقراء من السكن ، ومع كل تأخير يجدون مبررات وأعذار ، وبالرغم من كون أغلب الخدمات الاجتماعية ، هي ممولة من المالية العامة ، أي من أموال دافعي الضرائب وأغلبهم من الطبقات الاجتماعية الغير حاكمة ، فالدولة باعتبارها المعبر السياسي عن مصالح التكثل الطبقي الحاكم ، فهي تتجه نحو صرف الاموال العمومية ، بما يخدم مصالحها أي مصالح الرأسماليين بالدرجة الاولى، الشيء الذي يدفع الطبقات الكادحة لخوض الصراع من أجل انتزاع حقوقها ، وهو ما تجسده الحركة الطلابية بتازة ، من خلال العديد من الأشكال النضالية ، التي قادها فصيل النهج الديمقراطي القاعدي ، من تظاهرات واعتصامات ومبيت ليلي …، فكان الجواب آذان صماء ، وقمع واعتقالات ومتابعات قضائية .
في حين أن برج محمد السادس الذي يعتبر معلمة معمارية ، وتبوأ المرتبة الاولى أفريقيا كأعلى برج، فرغم التكلفة الكبيرة ، فقد أنجز في وقت قياسي وهو على وشك الانتهاء ويفتح أبوابه للعموم، فإذا تجاوزنا طابع التباهي والتفوق المزعوم، سنتوقف على الجانب الربحي ، أي أن الجوهر المتمثل في العملية برمتها ، هو توخي العائدات الربحية من خلال كراء وبيع فضاءاته التجارية والسكنية والفنية .
فالحي الجامعي خدمة اجتماعية شبه مجانية ، تعترضعا المساطر البيروقراطية ، ويعوزها التمويل اللازم للانجاز …في حين البرج خدمة تجارية ، ويقف من خلفها أحد أهم الاسماء البورجوازية بالمغرب ، الملياردير عثمان بن جلون والذي يحتل كذلك مرتبة مميزة في ترتيب الميليارديرات في العالم، فلن يهون عليه بناء برج عال وبهندسة فريدة ( عبارة عن منصة إطلاق الصواريخ) ، ولكن تهون عليه وعلى أمثاله من البورجوازين بناء سكن اجتماعي للطلاب .
ملحوظة . حتى اللوحة الاشهاريةالمتعلق ببناء الحي الجامعي ، و التي يعلن فيها اسم المقاول ، وتكلفة المشروع ومدة الاشغال ومكتب الهندسة ووو .

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر