www.alhadattv.ma
يونس لهلالي/تازة
* تــــازة العليا تتعرض للتهميش والإقصاء لأزيد من ربع قرن والمشروع الوحيد الذي ينجز بها حاليا خاص بتثمين المدينة العتيقة من إنجاز جلالة الملك محمد السادس.
* تجــــار وسكان المدينة العتيقة بتازة يلتمسون من جلالة الملك إعطاء الانطلاقة لإنجاز الشطر الثاني من مشروع إعادة تهيئة المدينة العتيقة.
تتعرض المدينة العتيقة “تازة العليا” للتهميش والإقصاء مند أكثر من 25 سنة رغم تغيير مجالس المدينة عند كل انتخابات جماعية، والتي تفرز كل ولاية رئيسا جديدا، لكن التهميش هو حالها رغم أنها تحمل تاريخا عريقا اعتبر الأقدم بالمنطقة الشرقية والمنطقة الوسطى حسب ما هو موثق في المخطوطات.
لقد كان الفضل لبعض الإصلاحات السابقة التي همت تازة العليا يعود لعامل إقليم تازة السابق “أوفود” الذي كان يهتم بالمدينة القديمة اهتماما بالغا، حيث كان أنذاك يحث المجلس الجماعي على القيام بدوره بشأن إصلاح البنيات التحتية التي كانت في أسوء حالها، فأعطيت الانطلاقة لإصلاح أرضية المدينة العتيقة التي كان تملؤها البرك المائية، وتم إصلاح بعض أجزاء الشبكة الكهرباء المتلاشية جدا والتي كانت تتسبب في وقوع عدد من الحرائق خصوصا خلال فترات فصل الشتاء، وهمت تلك الإصلاحات كذلك تزفيت الطرقات المحيطة بالمدينة العتيقة بالإسفلت الساخن و غيرها من الإصلاحات.
لكن، وبعد مغادرة أوفود إقليم تازة عادت تازة العليا لتعاني التهميش و الإقصاء ولم ينجز بها أي مشروع بإستثناء مشروع واحد هَم تهيئة ساحة أحراش مرتين متتاليتين بغلاف مالي عالي جدا أثار غرابة السكان.
كما قامت وزارة الثقافة بإنجاز المسرح الذي عاد الفضل في إنشائه لبلهيسي بصفته كان أنذاك المندوب الإقليمي لدار الثقافة، من جهة أخرى قامت وزارة الشباب والرياضة بإنجاز مشروع تشييد القاعة الرياضية المغطاة بجانب المسرح، فيما باقي المشاريع التي كان مبرمج إنجازها بتازة العليا صار مصيرها الإقصاء.
كما تعرضت أحياء باب الزيتونة وباب الريح وحي امسيلة وحي الكوشة للإهمال المقصود، فأرصفة هذه الأحياء متهالكة لعشرات السنين إضافة إلى قنوات الصرف الصحي التي يعود بعضها لعهد الاستعمار الفرنسي، حيث أصبحت مياه الصرف الصحي تتسرب أسفل بعض المنازل متسببة في تصدع عدد كبير منها.
من جهة أخرى فقد فشلت المجالس المنتخبة على مدى سنين رغم وعودها بتوسيع ممر باب الريح الضيق الذي تسبب في عدد من الحوادث القاتلة، بدوره حي باب الزيتونة تعرض للتهميش بعد إقصاء مشروع حديقة الفضاء الجميل بمعسكر كودير ليتم إنجاز مشروع فاشل من طرف المجلس الإقليمي الذي كان يترأسه أنذاك الطبيب الأمراني بأمر من العامل السابق حسن بن عمر.
المشروع الذي تم إنجازه سنة 2003 بغلاف مالي مهم كان عبارة عن فضاء تجاري يضم أكثر من 80 محل تجاري رفض الباعة الجائلون الولوج إليه، فتحول محيط الفضاء لسوق أسبوعي تنعدم فيه الشروط الصحية لوجوده في مكان تلقى فيه النفايات و كذا تتجول فيه الكلاب المتشردة طوال فترات الليل.
في السنة الفارطة، و بتعليمات ملكية تم إنجاز مشروع إعادة تهيئة المدينة العتيقة “تازة العليا” في إطار برنامج الجيل الجديد الخاص بتثمين المدن العتيقة بالمغرب والذي أمر به جلالة الملك محمد السادس أيده الله من أجل الحفاظ على التراث العمراني المادي واللامادي لجميع المدن العتيقة، والنهوض بثرواتها الثقافية الأصيلة من أجل تحسين ظروف عيش ساكنتها.
هذا المشروع الضخم الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله لعدد من المدن المغربية العتيقة، كان لمدينة تازة نصيب منه، حيث أن إعادة تهيئة المدينة العتيقة رفعت عنها نسبيا التهميش الذي طالها لأكثر من ربع قرن.
للإشارة، فإن الهدف من برنامج تأهيل المدينة العتيقة من الجيل الجديد، هو تثمين المدينة القديمة والعودة لأصالتها التي كانت عليها مند عصور مضت، حيث تمت تهيئة عدد من الأزقة بتازة العليا، ومنها زنقة باب أحراش و زنقة سوق النجارين و زنقة سوق العطارين وقبة السوق إلى حدود باب المشور، فيما لا تزال عدد من الأزقة تحتاج لنفس الإصلاحات ما جعل تجار زنقة سيدي بلفتوح و زنقة فلسطين وزنقة سوق اليهود و أزقة أخرى، يستنجدون بجلالة الملك محمد السادس نصره الله لإعطاء الانطلاقة لإنجاز الشطر الثاني من البرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة “تازة العليا” ولما لا إصلاح إقليم تازة بشكل عام من أجل النهوض به معماريا واقتصاديا بعد أن فقد معظم السكان والتجار والصناع والخدماتيون الأمل في جميع المجالس المنتخبة مند عشرات السنين على مستوى إقليم تازة.
