www.alhadattv.ma
* كريم معزوز / كندا
حبيبتي مختطَفة،
مزَّقوا ثوبها وألقَوها أرضًا،
انهالوا عليها بالشتائم، واستباحوا عِرضها،
لم تَرُق لهم عفَّتُها،
ولم يستسغوا صمودها.
كيف تجرَّأت؟! ومن قبلها انصاعوا،
خضعوا، باعوا، وانبطحوا،
قبَّلوا نعل المُغتَصِب من غير أن يُمسُّوا.
من تكون حبيبتي حتى تُقاوِم؟
أليست عربية من فصيلتهم؟
ألن تبكي وتستعطفهم سليلتهم؟
طمَسوا معالم جسدها،
وأطبقوا بإحكام على أنفاسها،
فَوِديانًا أفاقوا بدماء عشيرتها،
ونيرانًا أوقدوا بخُصَلات ضفائرها.
من تكون حبيبتي حتى تُقاوِم؟
أغاروا من كل عِرقٍ نابضٍ في صدرها،
حاولوا كسر جناحيها، ووَأْدَ ثورتها،
اسألوا كنعان وفرعون، أول من غازلها،
ومن بعدهم يهودًا وآشورَ والبابلي، فما استباحوها.
من تكون حبيبتي حتى تُقاوِم؟
من أريحا تراءى النخلُ شامخًا،
يُعانق الشمسَ، ويأبى لغير ربِّه سجودًا.
زيتون الضفة ألبَسَها حُسنًا وعفافًا،
فكتبت على أطلالها نصرًا دام أبدًا.
حبيبتي لم تُخلَق للانحناء يومًا،
ولم تُجبَل إلا على الصبر جَلدًا.
من تكون حبيبتي حتى تُقاوِم؟
ظنُّوا أن الأسر ينال من عزيمتها،
وخالوا القيد يخنق روحها،
أما علموا أنها من الجحيم تستوقد العزمَا؟
زرعوا الدمع في عينها فما وَهَنت،
واستوطنوا الخوف في فؤادها، فما انهزمَا.
من تكون حبيبتي حتى تُقاوِم؟
حبيبتي إن جاعت، تقتات كرامتَها،
وإن ظمِئَت، تسقيها دماؤها خَلفًا.
إن صاحت الأرضُ وجعًا، كانت أول الصوت،
وإن نادى النصرُ، كانت أول القَدَمَا.
حبيبتي، يا جُرحًا غائرًا لا يلتئمُ إلّا بثأرٍ يُفتدى،
ستبقينَ رغم عتمةِ الليلِ فجرًا مُضيئًا لا يُطفى
