“الشناقة”: لصوص الشعائر ومفسدو السوق

www.alhadattv.ma

* نبيل الريفي

تنتشر كلمة “الشناق” في الأسواق المغربية كلقبٍ يحمل الكثير من الاحتقار قبل أن يحمل معنى التوصيف المهني، فهي تختزل في طياتها صورة ذلك الطفيلي الذي لا حرفة له سوى الدخول بخيط أسود بين مواطن يبحث عن أضحية وكسابٍ منهكٍ رباها طوال العام. إن “الشناق” ليس تاجراً، بل هو كائن انتهازي يقتات على الريع، يقتحم العلاقة بين المنتج والمستهلك، مستغلاً ضعف دراية الكساب البسيط بخبايا الأسواق لانتزاع “الكسيبة” بأبخس الأثمان، ثم ينسق مع أقرانه لخلق سوق احتكارية تفرض أسعاراً خيالية، ضارباً بعرض الحائط كل معادلات العرض والطلب.

تتبخر الملايير التي تضخها الدولة لدعم الكساب في دهاليز هذه الوساطة غير المشروعة، لتنتهي في جيوب “الشناقة” بدلاً من أن تصل لمستحقيها. هذه الآفة ليست محصورة في ” مول الجلابة” وسط السوق الأسبوعي، بل تمتد لتشمل أشخاصاً ببدلات رسمية داخل مكاتب مكيفة يمارسون المضاربة من الأعلى، مدعومين في ذلك بـ “إعلاميين” ومدونين يروجون لهذا الانحطاط تحت قناع التجارة. هؤلاء يغيب عنهم أي وازع أخلاقي، ولا يهمهم جوهر عيد الأضحى؛ فهم يختزلون الشعيرة في “صفقة” سنوية لنهب المواطن واستغلال الكساب، دون أدنى معرفة بقصة التضحية أو دلالتها العميقة.

إن محاربة “الشناقة” كمنظومة فاسدة يجب أن تكون أولوية قصوى؛ فالدعم الحقيقي لا يكمن في ضخ الأموال فقط، بل في تجفيف منابع الوساطة التي تفسد السوق وتعطل وصول الخير لمستحقيه. إننا أمام طرف لا يتورع عن استغلال الدين والاجتماع لتحويلهما إلى ربح مادي سريع، مما يجعل من عيد الأضحى ليس فقط شعيرة دينية، بل ميزاناً كاشفاً للحقائق، ومعركة وجود بين من يحمل هم الشعيرة، ومن يرى فيها مجرد فرصة للسطو.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر