Before header desktop

Before header desktop

After header mobile

After header mobile

كوسكوس ينتقل من الجبل ليخترق السفح.. جماعة ابرارحة السفح تستقبل السنبلة بثقل الأعيان ورجالات المنطقة

www.alhadattv.ma

لم تعد جولة حميد كوسكوس الانتخابية بتازة تتحرك فقط في الدوائر التي يعرفها المرشح بحكم موقعه ومساره المحلي، بل بدأت تتجه نحو المناطق التي تحتاج إلى قراءة دقيقة لخريطة النفوذ والامتداد الاجتماعي. وفي هذا السياق، انتقل كوسكوس، يوم أمس، من الجبل نحو السفح، واضعاً الصميعة وتازارين ومغراوة الجبل ثم ابرارحة السفح ضمن محطات الساعات الأخيرة من حملته الانتخابية، مرفوقاً بوفد يتشكل من خيرة شخصيات المنطقة.
المحطة لم تكن مجرد زيارة انتخابية عابرة، بل جاءت في توقيت حساس من عمر الحملة، حيث لم يعد أمام المرشحين سوى أيام قليلة قبل موعد الاقتراع في 23 شتنبر. وجماعة ابرارحة، بمكونيها ورجالاتها ومنتخبيها ورئيس مجلسها، ليسوا مجرد نقط على الخريطة الانتخابية لإقليم تازة، بل منطقة لها تركيبة اجتماعية ومجالية خاصة، تجعل الحضور الميداني والتواصل المباشر عاملاً أساسياً في بناء الحملة.
كوسكوس اختار هذه المرة منطقاً واضحاً في التحرك: الانتقال من المجال الأعلى جغرافيا نحو المناطق السفلية، وطرق أبواب الناخبين في فضاءات بعيدة نسبياً عن صخب المدن.
وفي جماعة ابرارحة بدائرة تايناست، كان التواصل مع الساكنة والفاعلين المحليين جزءاً من محطة ميدانية تسعى من خلالها لائحة الحركة الشعبية إلى توسيع حضورها خارج مدن تازة وتاهلة ووادي أمليل وأكنول التي تشكل عادة محاور الحملات الانتخابية.
ثم جاء الانتقال إلى جماعة ابرارحة أمس الخميس تزامنا مع موعد السوق الأسبوعي، حيث أخذت الجولة طابعاً أكثر تنظيمياً، مع حضور بعض المنتخبين وعدد من المناضلين والمتعاطفين، في مشهد عكس مستوى التعبئة المحلية التي يراهن عليها الحزب في الأيام الأخيرة من الحملة.
إذا كان كوسكوس يتحرك بصفته وكيل لائحة “السنبلة” ، فإن وجود أعيان وأسماء وازنة إلى جانبه يمنح الجولة بعداً تنظيمياً وسياسياً إضافياً.
كوسكوس ليس وافداً على خريطة تازة الانتخابية، بل راكم لسنوات علاقات ومعرفة دقيقة بمختلف المناطق والفاعلين والمنتخبين، وهو ما يجعل حضوره في مثل هذه المحطات جزءاً من محاولة الحزب استثمار شبكاته المحلية في الساعات الأخيرة للحملة.
وتشير تقارير انتخابية منشورة إلى أن كوسكوس يولي أهمية لعدد من الجماعات، من بينها ابرارحة، الترايبة، تايناست، الكوزات، أحد امسيلة..، ضمن شبكة حضوره الانتخابي بالإقليم، إلى جانب باب مرزوقة، مكناسة الغربية، مكناسة الشرقية، بني لنت، أولاد الشريف، باب بودير،الصميعة، تازارين، مغراوة، بويبلان مدينة تازة ، بني فراسن ومناطق أخرى.
وبلغة الحملات الانتخابية، فإن الوصول إلى المنطقة شيء، والوصول إلى مفاتيحها الاجتماعية والسياسية شيء آخر.
وهنا تبدو مهمة كوسكوس واضحة: فتح الأبواب، وصل الخيوط، قراءة تضاريس المنطقة، ومعرفة من أين يمكن أن يبدأ التواصل وإلى أين يمكن أن يصل.
الصورة التي قدمتها محطة ابرارحة كانت لافتة من زاوية أخرى: كوسكوس لم يظهر منفرداً، بل وسط حضور تنظيمي محلي، وهو ما أراد من خلاله حزب الحركة الشعبية إظهار أن حملته لا تعتمد فقط على المرشح، وإنما على شبكة من المنتخبين والمناضلين والمتعاطفين.
وهذا النوع من الحضور يصبح أكثر أهمية كلما اقترب يوم الاقتراع، لأن الحملات الانتخابية في المناطق القروية لا تقاس فقط بعدد السيارات أو حجم التجمعات، وإنما بقدرة التنظيم المحلي على تحويل التواصل السياسي إلى حضور فعلي يوم التصويت.
لكن في المقابل، تبقى المسافة بين أجواء الحملة ونتائج الصناديق قائمة، ولا يمكن لأي تجمع أو استقبال أن يحسم وحده اتجاه الناخبين.
فقد سبق لحميد كوسكوس أن بدأ جولاته الميدانية من الصميعة ومغراوة وبني لنت ومدينة تازة ..، حيث زار الأسواق الأسبوعية و الدواوير والأحياء والفضاءات العامة والتقى بالساكنة واستمع إلى انتظارات الفاعلين المحليين، قبل أن يواصل تحركاته نحو مناطق أخرى من الإقليم.
كما شهدت مدينة تازة محطة انتخابية كبيرة شارك فيها أنصار حميد كوسكوس إلى جانب قيادات حركية أخرى، في إطار التعبئة التي يخوضها الحزب خلال الأمتار الأخيرة من الحملة.
وبذلك تبدو جولة ابرارحة امتداداً لمسار ميداني يقوم على توسيع رقعة التواصل وعدم الاكتفاء بالمعاقل التقليدية.
السنبلة نزلت هذه المرة بثقلها إلى ابرارحة، وكوسكوس حمل معه رهان توسيع الحضور، في مهمة قراءة خريطة المنطقة ومخارجها من جديد.
لكن مهما ارتفعت حرارة الحملات، ومهما كان حجم التعبئة والاستقبالات، تبقى الحقيقة الوحيدة التي لا يستطيع أي مرشح التحكم فيها هي لحظة فتح الصناديق.
هناك فقط ستتحول الجولات إلى أرقام، والاستقبالات إلى أصوات، والحسابات الانتخابية إلى نتيجة رسمية.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر