من أجل مفهوم جديد للتواصل الاجتماعي

www.alhadattv.ma

عزيز باكوش

يقطن أحد أصدقائي في الدور السادس من عمارة بالحي الصناعي من تسع طوابق ، بناية حديثة الإنشاء تتسع لأكثر من عشرين أسرة أ غلبهم من الطبقة المتوسطة
ومنذ أن تسلم مفاتيح شقته من الشركة قبل ثلاث سنوات بعد تعاقد ملزم طويل الأمد ،لم يبذل أي مجهود للتقرب من أي أحد ،كما أن محاولة التقرب أو التودد الشخصي لأي من أفراد من القاطنين لا يعتبر أولوية بالنسبة له ، بل لا يدخل في مجال اهتماماته . وتبعا لذلك، لم يسبق له أن بادر باستضافة أحدهم ،أو تجرأ بالحلول ضيفا على أحد من سكان العمارة على الرغم من سماعه لعلامات فرح ومناسبات اجتماعية عالية الضجيج
هذه المشاعر والأحاسيس مألوفة ومتبادلة . حتى عندما تلتقي وجوه الساكنة داخل المصعد ،أوتتصادف بباب العمارة ، لا أحد يبادل صديقي التحايا ،ولا مبادرة منه بالسلام على كائن ما ، كان الأمر أشبه بقطارين يسيران في اتجاه متعاكس لا سلام ولا كلام . وكأني به يقول لا يضيرني أن أجاور أحدا قد يلحقني أذاه ” ثم أن تبادل التحيات قد يكون أحيانا مبتدأ العلة ومستأنف الصدمات” لذلك .يحمد صديقنا الله ويكثر من حمده لأن الله حباه بجيران مثل هؤلاء، وقورين ، غير مقتحمين ولا فضوليين . ورغم أن  طعم العلاقات الانسانية الصحيحة ،تقتضي خلق التواصل وربط الجسور بين الجيران لكن من حسن الجوار أيضا ،أن نحترم موقف من يضع مسافة بينه وبين الآخر.
وإذا كان الوضع داخل هذا التجمع السكني على هذا النحو فإنه خلافا لذلك في العالم الافتراضي حيث يتوفر صديقي على حزمة صداقات مختلفة ومتنوعة الأعمار والأجناس والتضاريس الجغرافية إنه يتواصل مع أكثر من 5 آلاف صديق على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي. كما أنه مرتبط غاية الارتباط بمودتهم المتجددة وصداقتهم المتفاوتة وحريص للغاية على مبادلتهم المحبة والصداقة الدائمة، وتقديم التحايا لهم ولهن في المناسبات والأعياد الدينية التي تخصنا كمسلمين،وتلك التي تخصهم كغير مسلمين
ومن شبه المؤكد ،أن العيش ضمن هذا التناقض الأخلاقي المريع ، يطرح أكثر من سؤال حول ماهية التواصل الاجتماعي في ظل الفورة التكنولوجية ، كما يستبئر آليات المنظومة التواصلية في بعديها الواقعي المغلق والافتراضي المفتوح . كما يسائل كذلك طبيعة النهج التواصلي الذي أملته تكنولوجيا الاتصال والتواصل وسرعتها الضوئية في تقديم الخدمات عبر تطبيقات سهلة الولوج غير مكلفة وبهامش كبير من الحرية . قبل أن يستدعي الموقف الدراسة والتحليل والتشخيص من قبل ذوي الاختصاص. يتبع

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر