www.alhadattv.ma
الانتخاب أسلوب ديمقراطي يختار به المواطن ممثلين عنه ليتكلموا باسمه ويدافعوا عن مصالحه، في مهمة تطوعية تسند لمن يريدها بمحض إرادته عن طريق الاقتراع، أي اختيار الناخبين لمن يمثلهم. وبعد الاقتراع، يصبح المنتخب ملزما بتمثيل الساكنة التي اختارته، وأي تقاعس في أداء المهمة، يدخل الممثل في خانة الخيانة الأخلاقية لمن صوت لصالحه. مناسبة هذا الكلام، ما عاشه مجلس جماعة تازة، من غياب متكرر لبعض المستشارين المنتخبين ، في صورة أقل ما يمكن أن يقال عنها، أنها تدل على أن المتغيب مستهتر ومحتقر لمن صوت له، وعديم الإحساس بالمسؤولية. فما معنى أن تغيب عن اجتماع دورة للجماعة، وأنت الخارج مختارا عبر صناديق الاقتراع؟ ألا يستحق من المستشار من صوت لصالحه أن يتواجد لساعة أو ساعتين خلال 3 أشهر أو يزيد بدورة للمجلس البلدي؟ أليس هو من كان يطلب صوت الناخب متعهدا بخدمته؟ من فرض عليه المسؤولية إن كان دون مستواها؟ إنها بصراحة، قلة احترام واحتقار للساكنة. لن نخوض في الطريقة التي تم عبرها اختيار هذه النماذج من المستشارين.
إن المشرع وإن حاول فرض الحضور على المستشارين الجماعيين من خلال بعض القوانين، فإنه ترك لهم الباب مشرعا لتقديم مبررات غيابهم، حيث يكتفي زملاء المتغيب بتقديم مبرر شفوي للرئيس حتى لا يسجل الغياب على زميلهم “المستهتر”. وبعيدا عن المسؤولية القانونية، يعتبر غياب المستشار الجماعي في دورة مصيرية عن دورات المجلس، موجبا لوصف الغائب بعديم الإحساس بالمسؤولية، لأنه ترك من صوت لصالحه، دون تمثيل بالمجلس، وبقيت بذلك شريحة واسعة من أبناء الجماعة دون مدافع ومترافع عن مصالحها. فأي خلق هذا الذي يسمح له بذلك؟ إن المستشارين الجماعيين يشاركون بقوة القانون في تدبير أمور منطقتهم وهم مطالبون بالمساهمة في وضع خطط التنمية المحلية والعمل على إنجاحها… فإذا كان الأمر هكذا، كيف يمكن للمستشار المتغيب أن يساهم في تنمية منطقته وهو غائب عن دورات المجلس؟
هذا وقد نشر نشطاء التواصل الاجتاعي ” فيسبوك” لائحة المستشارين المتغيبين عن جل الدورات العادية و الاستثنائية وآخرين لم يسبق لهم المطالبة بتدخل أو ملتمس أو إقتراح بل لم ينطقوا بكلمة واحدة ، والمؤسف بل والغريب في الأمر ونحن بصدد الحديث عن المستشارين الجماعيين دائمي الغياب عن جل الاجتماعات والدورات بالمجلس وأولائك الغائبين بعقولهم حيث كانوا مجرد أرقام تستعمل في عملية بلوكاج التنمية بالمدينة، عمدت أحزاب إلى إعادة ترشيحهم ضدا على إرادة الناخبين الذين صوتوا لصالحهم وأخفقوا في مهمتهم.
