www.alhadattv.ma
* عزيز باكوش : إعلامي من المغرب
في مدخل مستنير وانسجام أكاديمي بالغ الكثافة والموضوعية العلمية، يسلط كل من الدكتور محمد أوراغ والدكتور جمال بوطيب الضوء بكثافة على الإكراهات العلمية والتربوية المختلفة التي يصادفها الطلبة الباحثون خلال مسيرتهم الجامعية ، مما جعل بحوثهم المنجزة مكرورة ومعادة، بل منقولة في غالب الأحيان ” بحيث ” لا يستعصي على متتبع الأشغال التي ينجزها الطالب في فترة تكوينه الجامعي، سواء أكانت عروضا أم تقارير أم مشاريع أم رسائل وأطروحات، أن يسجل عليها من السلبيات، من ضمن ما يسجل ، تلك الهفوات التي مردها بالأساس إلى صعوبات منهجية”
ولما كان المقصود بمنهجية البحث العلمي ،ضبط المراحل التي يعتمدها الطالب الباحث في دراسة موضوع ما ، حتى يصل الى نتائج واضحة قابلة للتحقيق ،تشكل قيمة وإضافة نوعية تساهم في تقدم البحث وإيجاد حل لإشكالية ما ،فإن هذا المرجع العلمي القيم الذي سهر على إنجازه إثنان من أساتذة كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس –المغرب – يؤشر بوعي جازم على جملة ملاحظات تهم المسار البحثي للطالب من بينها اعتماد النص الجاهز من على شبكة الأنترنيت ” الطالب الجامعي صار يعتمد منهجيا في بحوثه على الأنترنيت ومحركات البحث، لا سيما أنها مراجع مساعدة وموفية بالغرض بسرعة زمنية محببة، بالرغم من كونها لا تتمتع دائما بالمصداقية بسبب بعدها التوثيقي الضعيف، إن لم يكن المنعدم مع العلم أنه في إطار العمل الجامعي يمكن للطالب أن يستعين بالأنترنيت . لكن وفق تقنيات ومهارات مرتبطة بمنهجية البحث العلمي.”
ويمكن اعتبار الكتاب بوصلة تقود الطالب الباحث وتأخذ بيده فيما يتعلق بأهمية المنهج بالنسبة للأبحاث العلمية والأدبية ، لأن كل بحث علمي يحتاج الى التنظيم والدقة، سواء من حيث التسلسل والترابط عند تنفيذ خطوات البحث العلمي والقدرة على التوقع والتنبؤ لما ستصل إليه الدراسة من أحداث. أو على صعيد التنظيم الذي يقوم على الملاحظة العلمية والحقائق بالتفكير أو بطريقة العمل. فضلا عن تبني الحياد والموضوعية والابتعاد بشكل كامل عن الأهواء الشخصية أو التعصب والانحياز لرأي معين. فالأمر هنا يحتاج الى عمل علمي أكاديمي منظم يوصل الى نتائج علمية دقيقة، تساهم بشكل كبير في إضافة نوعية لما هو سائد في مجال البحث ما يساعد على تطور الجامعة ومن خلالها المجتمع ومختلف أنواع العلوم وضروب الآداب .
من هنا أهمية كتاب “منهجية البحث الأسس والتقنيات – نحو منهجية للعمل الجامعي” الصادر عن منشورات التواصل الثقافي وجمالية النص كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة ظهر المهراز فاس ، بقلم إثنين من أعمدة التدريس في الجامعة المغربية الدكتور محمد أوراغ والدكتور جمال بوطيب .
وتأتي قيمة هذا المرجع الذي لا غنى للطالب الجامعي عنه ،من أهدافه المعلنة فهو يسعى الى مساعدة الطلبة على النجاح في حياتهم الجامعية وجعلهم أكثر حيوية في مجال اكتساب المعارف والمهارات وأكثر مسؤولية في التعاطي مع متطلبات المسار الجامعي كما يتوخى هذا الدرس أيضا حث الطلبة على التفكير في طرق تعلمهم وكيفيات اشتغالهم الشخصي والمردودية العامة لنشاطهم في اتجاه تملك المعارف وصقل المهارات وكذا اختبار بنوع من التفتح وبدون آراء مسبقة ” ص8
ويشتغل هذا الدرس المرجعي على 4 محاور: 1 حدود مفهومية. 2 العمل الجامعي تقنيات تواصلية. 3 البحث التوثيقي البحث البيبلوغرافي. 4 خصائص البحث العلمي .
و يتوقف ملفتا ومنبها إلى مؤشرات الضعف المنهجي لدى الطلبة الجامعين ، المتمثل في كون البحوث التي ينجزونها لا تضيف جديدا،و نادرا ما تصوغ إشكالية محددة ،أو فرضيات ينبغي تمحيصها أو يتميز بجدة أو أصالة” كما تتسم بغياب الاعتماد على الذات، وبضعف فادح في التقنيات التواصلية والمهارات الشفوية والكتابية.
على ظهر الغلاف نقرأ” يتوخى هذا الكتاب الحث على التفكير في آليات التعلم الذاتي وكيفيات الاشتغال الشخصي، والمردودية العامة لنشاط بحثي في اتجاه تملك المعارف وصقل المهارات، وكذا اختبار بنوع من التفتح وبدون آراء مسبقة – مدى نجاعة منهجيات أخرى للعمل. إن الأمر لا يتعلق بدرس تقليدي بمحتوى محدد، فلا وجود هنا لدرس يتم استيعابه، إن ما تقوم به هذه المجزوءة هو منهجية مساعدة للتعلم والحث على القيام بمجهود شخصي وتجريب تقنيات تساعد على الاندماج السريع في الفضاء الجامعي وتقليص نسبة الفشل، فبفضل هذه المنهجية ،يغدو المشروع الشخصي للطالب أكثر وقعا وذا قيمة. إن نجاح الطالب رهين بصورة أساس بطبيعة عمله الفردي الذي ينجزه وبفعاليته، وبإصراره على التعلم وفهم البنية الجامعية وكذا باستبطانه للكفاءات المنهجية وقدرته على ترجمتها إلى أنشطة فكرية ملموسة تهدف إلى إعادة استثمار المعارف المكتسبة.”
