الجماعة وكرسي القهوة: تنمية على مقاس الرصيف!

www.alhadattv.ma

في مدينتنا العزيزة، تحولت الأرصفة إلى أملاك خاصة. المارة؟ لا مكان لهم! المواطن العادي أصبح ضيفا غير مرغوب فيه على الرصيف، لأن المقهى هو السيد المطلق. صاحب المقهى يمد كراسيه وطاولاته إلى آخر بلاطة، تاركا للمواطن خيارين لا ثالث لهما: إما أن يتبختر وسط الشارع في سباق سيارات مجاني، أو أن يقفز فوق الطاولات كأنه في برنامج “الحصن” الشهير.
الطامة الكبرى أن الجماعة، التي يفترض أنها حامية الملك العام، صارت تتفرج وكأن الأمر لا يعنيها. بل ربما ترى في احتلال الرصيف “مشروعا استثماريا”، وفرصة لزيادة “الحياة الصوتية(نسبة إلى عدد الأصوات الانتخابية)، وشكلا من أشكال “التنمية المجالية”.
ولا تستغرب إذا سمعت يوما في دورة عادية للمجلس البلدي عفوا الجماعي: “لقد تمكنا بفضل مجهوداتنا من تحويل الأرصفة إلى فضاءات سياحية متعددة الاستعمالات: شرب قهوة، لعب دومينو، وحتى عقد الاجتماعات!”.
أما شعارات بعضهم الانتخابية التي صدّعوا بها رؤوسنا: “المدينة للجميع”… “المواطن أولا”، فقد تحولت إلى واقع ساخر: المدينة للزبون، والرصيف للكرسي، والمواطن… آخر الاهتمامات!
وهكذا، يعيش المواطن البسيط يوميا في مسرح.

* عبد الإله زريق
كاتب فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بتازة
الكاتب العام لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر