تازة /بوزملان تختنق: حينما تغتال روائح النفايات الكريهة سحر المنابع الطبيعية

www.alhadattv.ma

في عز فصل الصيف، وحيث تتجه أنظار الباحثين عن الملاذات الطبيعية المنعشة نحو مركز “بوزملان” هرباً من القيظ القاهر، يصطدم الزوار والساكنة على حد سواء بواقع بيئي مرير يخدش جمالية المنطقة ويهدد صحة مرتاديها. فبدل أن يستنشق قاصدو المنابع هواءً نقياً يعكس سحر الطبيعة، تحاصرهم روائح كريهة تزكم الأنوف، منبعثة من مختلف شوارع وأزقة المركز، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة تدبير الشأن المحلي وقطاع النظافة بالمنطقة.
المشهد في بوزملان لا يحتاج إلى تشخيص معقد؛ فحاويات الأزبال تحولت إلى قنابل بيئية موقوتة. تُترك هذه الحاويات متخمة بالنفايات لأيام متتالية تحت أشعة الشمس الحارقة، مما يؤدي إلى تخمرها السريع وانبعاث عصارة النفايات ذات الرائحة الخانقة.
وما يزيد الطين بلة، هو الغياب التام والمستفز لعمليات غسل وتعقيم هذه الحاويات وأماكن تواجدها بعد إفراغها – إن تم إفراغها أصلاً. هذا الإهمال يحول نقاط جمع القمامة إلى بؤر دائمة للعفونة وتكاثر الحشرات ونواقل الأمراض، مما يجعل المرور بجانبها أو فتح نوافذ المنازل القريبة منها ضرباً من العذاب اليومي.
إن ترك النفايات لتتخمر تحت شمس الصيف الحارقة دون تفريغ أو تنظيف منتظم، ليس مجرد تقصير إداري، بل هو استهتار مباشر بالصحة العامة وضرب في عمق الجاذبية السياحية للمنطقة.
تعتبر بوزملان، بفضل منابعها، متنفساً سياحياً واقتصادياً مهماً خلال فصل الصيف. توافد الزوار ينعش الحركة التجارية ويخلق فرص عمل موسمية لأبناء المنطقة. إلا أن استمرار هذه الأزمة البيئية يوجه ضربة قاضية لهذا المورد؛ فالسائح الذي يقصد المنطقة بحثاً عن الراحة والاستجمام، لن يكرر زيارته لمركز تغمره الروائح الكريهة وتغيب عنه أبسط شروط النظافة العامة.
أمام هذا الوضع المقلق، لم يعد مقبولاً استمرار سياسة الصمت أو الترقيع. المجلس الجماعي والجهات الموكل إليها تدبير قطاع النظافة مطالبون اليوم، وليس غداً، بتحمل مسؤولياتهم كاملة واتخاذ خطوات صارمة وفورية تتمثل في:
1ـ الرفع من وتيرة جمع النفايات: إقرار نظام جمع يومي وصارم لا يحتمل التأجيل، يتناسب مع حجم النفايات المضاعف خلال فصل الصيف نتيجة التوافد السياحي.
2ـ غسل وتعقيم الحاويات: تخصيص فرق مسؤولة عن التنظيف الدوري لحاويات الأزبال ومحيطها بالماء والمواد المعقمة، لمنع ترسب عصارة النفايات وتراكم الروائح.
3ـ تجديد الحاويات المتهالكة: استبدال الحاويات المكسورة التي تسرب السوائل بأخرى محكمة الإغلاق ومناسبة للمتطلبات البيئية.
4ـ إطلاق حملات توعوية: إشراك الساكنة والزوار في الحفاظ على النظافة من خلال تحديد أوقات رمي الأزبال واحترام الأماكن المخصصة لها.
خلاصة القول، بوزملان تستحق أفضل من هذا الواقع المتردي. إن حماية المقدرات الطبيعية والسياحية للمنطقة تبدأ من الشارع، ونظافة المركز هي المرآة الحقيقية التي تعكس كفاءة مسؤوليه ومدى احترامهم لساكنة وزوار هذه الرقعة الجغرافية الجميلة. التدخل الفوري لم يعد مطلباً كمالياً، بل هو ضرورة قصوى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تتحول “جنة المنابع” إلى مكب نفايات مفتوح.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر