www.alhadattv.ma
تحصلت «الحدث تيفي»، على معطيات معززة بقرائن من مصادر مطلعة، أن مصالح المديرية الجهوية للضرائب بفاس التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، بصدد مباشرة أبحاثها وتحرياتها بعد توصلها بتقارير تفيد ضبط تلاعبات خطيرة في التصريحات الضريبية، تتجلى في شبهة استعمال فواتير مزورة تعود إلى إحدى الشركات مقرها الاجتماعي بتازة، بهدف التملص من أداء المبالغ الضريبية المستحقة، وهي شركات يملكها رجل أعمال معروف بإقليم تازة، وله ملفات أخرى معروضة أمام القضاء وسبق الاستماع إليه في محاضر رسمية من طرف الفرقة الجهوية للدرك الملكي بشأن شبهة تبييض الأموال.
مصادر “الحدث تيفي” كشفت أن إدارة الضرائب،ستراسل بشكل رسمي الوكالة القضائية للمملكة، لإبلاغها بالموضوع المذكور مع إحالة شكاية عليها لوضعها أمام وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس في مواجهة “رجل الأعمال” من تازة أدلى بتصريحات ضريبية مغلوطة عبر فواتير ووثائق مزورة تعود لشركة كان يملكها مع شريك آخر قبل انسحاب هذا الأخير بعد اكتشافه معاملات مشكوك في أمرها، ومن المنتظر أن تتفجر فضائح من العيار الثقيل حول وجود شركات متورطة معها متخصصة في إصدار فواتير وهمية تستعمل من طرف شركات أخرى عبورية في التهرب من أداء الضرائب .
وأكدت المصادر أن نشاط هذه الشركة انطلق من خلال صفقة تمت بمدينة الحسيمة قبل أربع سنوات لتمتد إلى مدينة تازة، وذلك بتواطؤ مع جهات تسترت على معاملاتها المشبوهة، ما استدعي المديرية الجهوية للضرائب بعد تجميعها للمعطبات ذات الصلة بالموضوع، إلى إعطاء الضوء الأخضر لمفتشيها بفتح تحقيق ابتداء من الإثنين 27 يوليوز الجاري والنبش في كل الفواتير الصادرة باسمها وبإسم حوالي ست شركات أخرى مملوكة ومسيرة من طرف نفس رجل الأعمال.
وأفادت المصادر بأن الشخص المعني، تنتظره متابعات أمام القضاء في ملفات خطيرة مرتبطة بتبييض الأموال، يملك شركات وهمية وأخرى عبورية متخصصة في شبهة بيع فواتير صورية مقابل مبالغ مالية، يستعملها مقاولون وتجار ومنعشون عقاريون من أجل الإدلاء بتصريحات ضريبية كاذبة ودون أن تقدم لها أي خدمات تجارية، ويتم الإدلاء بهاته الفواتير بغرض النفخ في مبالغ النفقات التي يتم التصريح بها لدى إدارة الضرائب، وبالتالي التهرب من أداء الضرائب عن المداخيل الحقيقية للشركات التي تدلي بالفواتير الصورية.
ووضعت المديرية الجهوية للضرائب منذ مطلع السنة الجارية لائحة سوداء لشركات متخصصة في بيع الفواتير،بعضها تمت إحالتها على النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بفاس من أجل المحاكمة. وأكدت المصادر وجود شبكات تعمل على تأسيس شركات متخصصة في بيع الفواتير الصورية التي تستعمل في التهرب الضريبي من طرف شركات أخرى، ومن المنتظر إحالة ملف شركة أخرى جديدة مماثلة المملوكة والمسيرة من طرف رجل أعمال معروف بتازة على النيابة العامة الاسبوع الأول من شهر شتنبر 2026 لتحريك المتابعة القضائية في حق هذا المتلاعب بالفواتير.
ويتضمن قانون المالية مجموعة من الإجراءات الزجرية لمحاربة الغش الضريبي باستعمال الفواتير المزورة، وحسب المقتضيات الجديدة لمدونة الضرائب، يجب أن تكون عمليات شراء السلع والخدمات التي يقوم بها الخاضع للضريبة لدى بائع خاضع للرسم المهني منجزة فعليا ومثبتة بفاتورة قانونية لها قوة الإثبات تحرر في اسم المعني بالأمر، وعندما تعاين الإدارة أنه تم تحرير فاتورة من قبل أو باسم مورد مخل بالتزاماته المتعلقة بالإقرار وأداء الضرائب المنصوص عليها في مدونة الضرائب، وعدم وجود نشاط فعلي، فإن الخصم المطابق لهذه الفاتورة لا يتم قبوله وهذا ما كشفته المديرية الجهوية للضرائب خلال أبحاثها الأولية التي طالت شركة جديدة مقرها الاجتماعي بتازة..
ويدخل هذا التدبير في إطار استراتيجية المديرية الجهوية للضرائب بفاس لمحاربة الغش الضريبي والممارسات الهادفة إلى التملص من الضريبة أو الحصول على امتيازات ضريبية بدون موجب حق. أما في ما يتعلق بكيفية تطبيق هذه الجزاءات، فإنه عندما تعاين الإدارة تحرير فاتورة صورية من قِبَل شخص مُخِل بالتزاماته الضريبية دون وجود نشاط فعلي، فإن الخصم المطابق لهذه الفاتورة لا يتم قبوله، كما تضع إدارة الضرائب رهن إشارة الخاضعين للضريبة على موقعها الإلكتروني قائمة لأرقام التعريف الضريبي للموردين المخلين السالف ذكرهم تُعِدها وتحينها بصورة منتظمة بعد إصدار حكم قضائي اكتسب قوة الشيء المقضي به تبعا للمسطرة المتعلقة بتطبيق الجزاءات الجنائية على المخالفات الضريبية المنصوص عليها في المادة 231 من المدونة العامة للضرائب.
وتم تدقيق الحالات التي تستوجب تطبيق الجزاءات الجنائية والتنصيص على استثناء الشكايات المتعلقة بإصدار الفاتورات الصورية من الإحالة على لجنة المخالفات الضريبية، مع إعطاء الصلاحية لرئيس مصلحة الصفقات العمومية بوزارة الإقتصاد والمالية لإحالة هذه الشكايات مباشرة إلى وكيل الملك من أجل إدراجها في خانة الملفات التي تستوجب إحالتها على غرفة غسيل الأموال بذات المحكمة. وكشفت المصادر أنه رغم إقرار هذه التعديلات، مازالت هناك عدة ممارسات مخلة بالقانون، من قبيل إقدام بعض الأشخاص على تأسيس شركة أو شركات متخصصة في إصدار الفواتير الصورية، ولا تتم معاقبتهم، ويطالب رجال أعمال بضرورة تفعيل القانون من أجل تحقيق العدالة الضريبية، وتحقيق فعالية الإدارة الضريبية في استخلاص الموارد.
