الواد الحار يتسرب إلى منبع ماء الشرب ببوزملان… مجلس جماعي يحكم بالغياب وشبكة صرف صحي تنتظر منذ عقود (+فيديو)

www.alhadattv.ma

حين تتسرب حمولة الواد الحار إلى المنبع المعتمد لتزويد ساكنة مركز بوزملان بالماء الشروب، وتتحول العين التي يشرب منها السكان إلى مصب للمياه العادمة، فإن المسألة لم تعد إهمالا عابرا، بل صارت عنوانا فاضحا لفشل تدبيري متراكم، يتحمل المجلس الجماعي لآيت سغروشن مسؤوليته كاملة، بأغلبيته ومعارضته، بمكتبه ونوابه وأعضائه.

لا يحتاج الأمر إلى خبرة تقنية لفهم ما تكشفه الصور الملتقطة بمحيط المنبع: أوحال سوداء وأغطية بالوعات على بعد خطوات من مصدر الماء، ومياه عادمة لا تجد مجرى فتشق طريقها حيث تشاء. والأخطر من ذلك كله أن حمولة الواد الحار لم تعد تكتفي بإغراق الشارع الرئيسي، بل صارت تتسرب إلى المنبع نفسه، أي إلى الماء الذي يملأ منه الخزان ويصل إلى صنابير البيوت، ويشربه الكبار والصغار دون أن يعلموا ما يحمله إليهم. والسبب معروف للجميع منذ سنوات طويلة: مركز بوزملان ما يزال إلى اليوم دون شبكة للصرف الصحي تليق بتجمع سكاني بهذا الحجم وبهذه الأهمية. وكل حديث عن تنقية هنا أو ترقيع هناك، دون إنجاز هذه الشبكة، ليس سوى ذر للرماد في العيون، وتأجيل لكارثة صحية لا أحد يعرف متى تقع.

لقد سئمت الساكنة من الشكايات. عقود من الزمن والسكان يكتبون ويحتجون ويراسلون، والجواب واحد لا يتغير: الصمت. صمت مجلس لا يتذكر منتخبوه بوزملان إلا في الحملات الانتخابية، فيطرقون الأبواب ويوزعون الوعود، ثم يختفون بمجرد إعلان النتائج، تاركين الساكنة وجها لوجه مع أوحالها وبالوعاتها وانقطاعات مائها. وبين حملة وأخرى، لا يسجل لهم في المجلس من دور يذكر سوى حضور الدورات: لا مقترح يدافع عن شبكة الصرف الصحي، ولا سؤال عن مصير المنابع، ولا مبادرة تعيد للساكنة ثقتها في المؤسسة المنتخبة. بل إن بعضهم حول فضاء الاجتماعات، الذي يفترض أن يكون مكانا للتداول في قضايا الساكنة، إلى حلبة للكلام النابي والساقط، في مشهد يسيء إلى المؤسسة قبل أن يسيء إلى أصحابه، ويكشف حجم الهوة بين ما تنتظره الساكنة وما يقدمه من يفترض أنهم يمثلونها.

غير أن هذا الغياب ليس قدرا ولا صدفة، بل هو نتيجة طبيعية لطريقة في التسيير جعلت المجلس، وفق ما تؤكده عريضة وقعها حوالي 400 مواطن ومواطنة من الساكنة، رهينة في يد النائب الأقدم للرئيس، الذي تصفه العريضة بالمتحكم في مفاصل تدبير شؤون الجماعة، رفقة ابنه الذي كان مكلفا بشساعة المصاريف. وهي وضعية لم يتراجع عنها أحد إلا بعد أن تناولت الجريدة الموضوع، فتوارى الابن إلى الخلف بعد انكشاف الأمر، ليخرج مدير المصالح مبررا ما جرى، في رده على فاعلين مدنيين محليين، بـ«تجويد العمل الإداري».

ويكفي أن نتأمل مسار هذا الرجل لنفهم كيف تدار الأمور: ما يقارب نصف قرن قضاها داخل الجماعة، ظل خلالها يشغل باستمرار مهمة نائب الرئيس، مهما تغير الرؤساء وتبدلت المجالس، ومعه دائما التفويض الإداري في الشواهد الإدارية والرخص المرتبطة بمجال التعمير. نصف قرن من الحضور في قلب القرار، ومركز بوزملان ما يزال بلا شبكة للصرف الصحي. فكيف تمنح رخص البناء ويتوسع العمران سنة بعد أخرى في مركز لا تستوعب مياهه العادمة أي شبكة؟ ومن يحاسب على هذا التوسع الذي يصب في النهاية في محيط المنابع؟

ثم يحق للساكنة أن تسأل عن «تجويد العمل الإداري» الذي تحدث عنه مدير المصالح: أي تجويد هذا الذي لا يتحرك إلا تحت ضغط الصحافة والعرائض؟ وأين كان هذا الحرص على حسن التدبير طيلة السنوات التي كانت فيها مياه الصرف تزحف نحو المنابع؟ وكيف لمجلس يعجز عن ضبط مصالحه الداخلية أن ينجز مشروعا بحجم شبكة للصرف الصحي، أو أن يوقف تسرب الواد الحار إلى عين يشرب منها سكان المركز؟

إن المسؤولية هنا جماعية ولا تقبل التجزيء. فالقانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات يجعل، في مادته 83، التطهير السائل وتوزيع الماء الصالح للشرب من صميم الاختصاصات الذاتية للجماعة، ويضع على عاتق المجلس ورئيسه واجب حماية الصحة العامة. ومن صمت من الأعضاء على هذا الوضع، أو بارك طريقة التسيير القائمة، أو اكتفى بتأثيث الدورات بحضور لا أثر له، شريك في ما آلت إليه الأمور، ولا يمكنه اليوم أن يتنصل بدعوى أن القرار ليس بيده.

إن ساكنة بوزملان لا تطلب المستحيل. إنها تطالب بحقها في ماء سليم ومحيط نظيف، وبمشروع واحد واضح لا يحتمل التسويف: إنجاز شبكة للصرف الصحي بالمركز، ببرمجة مالية معلنة وآجال محددة، بدل بيانات التبرير وخطابات المواسم الانتخابية. كما تطالب بوقف تسرب الواد الحار إلى المنبع فورا وتنقية محيطه في انتظار ذلك، وبإجراء تحاليل دورية لجودة الماء الموزع وإطلاعها على نتائجها.

أما المجلس الجماعي، فأمامه خياران لا ثالث لهما: إما أن يتحمل مسؤوليته ويضع شبكة الصرف الصحي على رأس أولوياته في الدورة المقبلة، وإما أن يعترف صراحة بعجزه، ويترك للساكنة أن تحكم عليه حين يعود منتخبوه، كعادتهم، لطرق الأبواب

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر