
www.alhadattv.ma
تعيش ساكنة مركز بوزملان، التابع لجماعة آيت سغروشن بدائرة تاهلة إقليم تازة، على وقع وضع بيئي وصحي متدهور، بعد أن فاضت قنوات الصرف الصحي في الشارع الرئيسي للمركز، لتتسرب المياه العادمة إلى قارعة الطريق وتنتشر روائحها الكريهة في محيط المنازل والمحلات التجارية، في مشهد يزكم أنوف الساكنة والمارة على حد سواء، ويحول الشريان الرئيسي للمركز إلى مجرى مفتوح للتلوث.

ولا تقف معاناة الساكنة عند حدود الشارع الرئيسي، فمختلف أحياء مركز بوزملان لا تزال إلى اليوم خارج أي شبكة للصرف الصحي، ولا تعرف أي شكل من أشكال التهيئة، حيث تتصرف الأسر في مياهها العادمة بوسائل بدائية، بكل ما يحمله ذلك من مخاطر على الصحة العامة والفرشة المائية والمحيط البيئي للمنطقة. وتنضاف إلى ذلك الروائح المنبعثة من أكوام الأزبال والنفايات المتراكمة في عدد من النقاط، في ظل تدبير يصفه المواطنون بالعشوائي وغير المنتظم لقطاع النظافة، سواء من حيث وتيرة الجمع أو وضعية الحاويات أو غياب أي تدخل للتطهير والتعقيم.
ويطرح هذا الوضع سؤال المسؤولية القانونية بشكل مباشر، ذلك أن القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات يجعل في مادته 83 خدمات التطهير السائل والصلب وجمع النفايات المنزلية وتنظيف الطرقات والساحات العمومية من صميم الاختصاصات الذاتية للجماعة، فيما تخول المادة 100 من القانون ذاته لرئيس المجلس صلاحيات الشرطة الإدارية في مجالات الوقاية الصحية والنظافة وسلامة المرور، بما يفرض عليه التدخل لإزالة كل ما يهدد الصحة العامة. كما يلزم القانون 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها الجماعات بوضع مخطط لتدبير النفايات المنزلية وضمان جمعها ونقلها في ظروف سليمة.
والمفارقة أن معاناة بوزملان مع المياه العادمة ليست جديدة ولا طارئة، فقد سبق للساكنة أن رفعت شكاية إلى وزير الداخلية تشكو فيها أضرارا امتدت لأزيد من عشرين سنة، كما وقفت مصالح وزارة التجهيز والماء، في جوابها على شكاية مودعة ببوابة الشكايات مطلع سنة 2025، على وجود نفايات صلبة ومياه عادمة على طول الطريق الجهوية 5401. ومع ذلك تتوالى الولايات الانتخابية، الواحدة تلو الأخرى، دون أن يتحقق شيء يذكر في الميدان، باستثناء وعود يصفها السكان بالكاذبة، مقابل عجز مزمن عن الوفاء بما التزموا به.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة تدخلا عاجلا يعيد الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، ينشغل رئيس المجلس الجماعي بالحملة الانتخابية التشريعية إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة، فيما يجوب متزعمو الحملات في الأحزاب المشكلة للمجلس الجماعي، وهي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والحركة الشعبية، الدواوير والأحياء ليل نهار، موزعين الوعود على المواطنين. وعود يستقبلها السكان بكثير من الريبة، وهم يقارنونها بحصيلة ولاية جماعية، بل وولايات سابقة، لم يلمسوا خلالها ما يغير واقع مركزهم ومختلف دواوير الجماعة، لا في التطهير ولا في فك العزلة، ولا في النظافة ولا في التهيئة ولا في الإنارة العمومية التي ظلت بدورها معطلة.
ويلاحظ المتتبعون للشأن المحلي أن عددا من المنتخبين يغيرون ألوانهم السياسية كما تغير الجوارب، متنقلين من حزب إلى آخر مع كل استحقاق، بحثا عن الأوفر حظا لا عن البرنامج الأصدق التزاما. وهي ممارسة تفرغ العمل السياسي من مضمونه، ويحول الانتماء الحزبي إلى مجرد مطية انتخابية، فيما تظل الساكنة وحدها ثابتة في موقعها: موقع من يدفع ثمن الوعود المؤجلة.
إن المشاركة في الحملات الانتخابية حق مكفول لكل منتخب، غير أنها لا يمكن أن تكون على حساب الالتزامات القانونية والأخلاقية تجاه الساكنة التي منحت هؤلاء المنتخبين ثقتها. فالمنتخب الذي يعجز عن معالجة قناة صرف فائضة في الشارع الرئيسي لمركز جماعته، ويترك أحياء بأكملها بلا شبكة تطهير ولا تهيئة، يصعب عليه إقناع المواطنين بقدرته على الترافع عن قضاياهم وايجاد الحلول المناسبة لها.
وأمام هذا الوضع، تطالب الساكنة بتدخل فوري لإصلاح قنوات الصرف الصحي المتضررة وتطهير الشارع الرئيسي، وببرمجة فعلية لتعميم شبكة التطهير السائل وتهيئة مختلف أحياء المركز، وتنظيم عملية جمع النفايات بوتيرة منتظمة وتجديد الحاويات المهترئة، كما تدعو السلطات الإقليمية بتازة، بصفتها سلطة المراقبة، إلى تفعيل صلاحياتها لإلزام المجلس الجماعي بالقيام بواجباته، حماية لصحة المواطنين وكرامتهم، قبل أن تتحول بوزملان إلى بؤرة تهدد السلامة الصحية للساكنة وزوار المنطقة.


