www.alhadattv.ma
الكاتبة : د/ زهرة عز
حينما يتكلم التاريخ مبرهنًا أن الأمم المتحدة شريك في ضياع فلسطين ، كل صوت ناشز يخرس ،،
فقد أدى قرار التقسيم رقم 181 عام 1947 الصادر من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلي قيام دولة يهودية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني .وشكلت حرب 1948 مدخلاً إلى النكبة الفلسطينية في الخامس عشر من مايو 1948 وما نتج عنها من تداعيات كان لها انعكاساتها على الشعب الفلسطيني، أهمها تفتيت وحدته بعد أن كان جسماً واحداً متراصاً على أرض فلسطين.
ونتيجة لذلك قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بإصدار القرار رقم 194 عام 1948 والذي ينص على حق الفلسطينيين في العودة الى ديارهم وحق التعويض لمن لا يريد العودة . إن قرارات الجمعية العامة لم يتم تنفيذها نتيجة تنصل إسرائيل من التزاماتها الدولية، الأمر الذى أدي إلى استمرار معاناة الشعب الفلسطيني منذ 72 عاماً .إن ميثاق الامم المتحدة لم يعط الجمعية العامة أو أي جهاز من أجهزة المنظمة في أي نص من نصوصه، بما في ذلك المادة العاشرة، حق خلق دولة جديدة، بتقسيم دولة قائمة. إن هذا يعد خروجا من المنظمة الدولية عن نطاق الاختصاص الذي قرره لها الميثاق.لذلك، فان الحل الذي قدمته الامم المتحدة للصراع العربي اليهودي في فلسطين لا يتفق واعتبارات العدالة والقانون الدوليين وميثاق الامم المتحدة، حيث أنه قدم أكثر من تصريح بلفور وصك الانتداب على فلسطين،ومعلوم أنه فارق كبير بين تعبير” الوطن القومي” وتعبير “الدولة” الذي جاء به قرار التقسيم.
لقد أسهمت الامم المتحدة في خلق المشكلة الفلسطينية واستمرارها، بداية من قرار التقسيم عام 1947 والذي قرر إقامة دولتين عربية ويهودية على أرض فلسطين،وما تلى ذلك من قرارات قامت بمعالجة القضية الفلسطينية باعتبارها مشكلة لاجئين،وانتهاء بمجموعة من القرارات التي بدأت في الصدور منذ عام 1969 ،والتي أصبحت تعالج القضية الفلسطينية من منطلق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير،وهو ما بلغ منتهاه في قرار الجمعية العامة رقم 43/ 77 لعام 1988 ،والذي اعترفت فيه الجمعية العامة بإعلان دولة فلسطين. وتوج هذا القرار بقبول الجمعية الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار 67/19 لعام 2012 بقبول عضوية فلسطين كدولة غير عضو في الجمعية العامة للامم المتحدة ، وهو ما يعد انتصار لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير . ورغم أهمية هذا القرار وغيره من القرارات الأخري إلا أن ذلك لا يعفي المنظمة الدولية من تحمل المسؤولية التاريخية في مأساة ونكبة فلسطين. فقد أعطى قرار التقسيم السند الشرعي والقانوني لإسرائيل ، وهذا ما كانت الحركة الصهيونية تنشده، حيث أن الحجج والبراهين التاريخية والتوراتية لم تكن كافية لقيام دولة إسرائيل،ومن هنا كانت ضرورة تحرك الحركة الصهيونية تجاه الامم المتحده لإعطاء إسرائيل السند الشرعي لقيامها،وهو قرار التقسيم .
إن دولة إسرائيل هي الحالة الوحيدة التي قبلت عضويتها في الامم المتحدة بناء على تعهدات مسبقة، وقد وافقت إسرائيل على هذه الاشتراطات لتمرير عضويتها في الامم المتحدة،حيث نوقشت في هذه المباحثات وثيقة عرفت باسم “بروتوكول لوزان” في الثاني عشر من أيار عام 1949 ،تضمنت اعتراف إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في العودة،وتعهدها بتطبيق قرار التقسيم ولكن في حقيقة الأمر،فان تعهد إسرائيل لم يكن الا مناورة لتمرير عضويتها في الامم المتحدة،إذ أنه بعد ذلك تنصلت من كافة التزاماتها التي سبق وأن تعهدت بها.
اليوم وبعد 72 عاماً من اقتلاع شعب من أرضه وتهجيره في وطنه والدول المجاورة ، مازالت دولة الاحتلال الإسرائيلى مستمرة في سياستها العنصرية الإجرامية تجاه حقوق الشعب الفلسطينيى ، فهى تقتل وتدمر البيوت فوق رؤوس قاطنيها فى فلسطين دون أى اعتبار للمواثيق الدولية لحقوق الانسان .في نفس الوقت الذي تستولي فيه على المزيد من الأراضي الفلسطينية لتبني مستوطنات جديدة تتكاثر مثل الفطر يوما بعد يوم .
في هذه المناسبة نجدد دعوتنا للمجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية حقوق الشعب الفلسطيني وتمكينه من حقه في قيام دولة فلسطينية مستقلة وضمان عودة اللاجئين الى وطنهم بعد أن هجّروا منه قسرا على مرأى ومسمع العالم أجمع دون أي يحرك ساكنًا ، بعيدا عن أي حلول جوفاء لاتمتّ للعدل وللعدالة بصلة .لربما يكفّر عن خطيئته الكبرى إبّان النكبة عام 1948.
وندعو الاخوة الأشقاء الفلسطينيين بالعودة الى الوحدة والتلاحم انتصارا لمعاناة الشعب الفلسطينى ودماء الشهداء ،وللوقوف وقفة رجل واحد ضد كل المآمرات التي تحاك علنًا وفي الخفاء ضد الحق الفلسطيني .. لان استمرار حالة الانقسام هو لمصلحة الاحتلال واستمرار لنكبة جديدة بحق الشعب الفلسطيني . الأجدر أن تتوحد كل الجهود من أجل التصدي بحزم ومسؤولية ‘لصفقة القرن ‘ وبالتحديد لسرقة القرن ، مع المطالبة بإطلاق سراح كل أسرى الحرية ، أسرى الكرامة والقضية من رجال ونساء وأطفال .وبالملاحقة القضائية لمجرمي الاحتلال امام محكمة الجنايات الدولية ومحاسبتهم على ما اقترفوه من جرائم بشعة بحق المدنيين الفلسطينيين .
في هذه الذكرى ندعو كل أحرار العالم لدعم ومساندة حق الشعب الفلسطينيىفى تقرير المصير واقامة دولته الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف ..
رحم الله شهداء فلسطين والحرية لأسرى الحرية .
