لماذا يصمت حكام تازة على ظاهرة تزايد عدد المختلين عقليا..؟؟

www.alhadattv.ma

يزداد عدد المختلين عقليا بمدينة تازة، يأتون من كل فج عميق محملين في سيارات وحافلات تقذف بهم فجر كل يوم على جنبات مدخل المدينة، كل مختل وطباعه ونفسيته.
أشخاص مرضى عقليا يجوبون شوارع وأزقة مدينة تازة، مهددين أمن وسلامة الساكنة، ولعل ما يقع يوميا من حوادث في المدينة سببها هؤلاء المختلين عقليا والذين يمكن أن نضيف إليهم متعاطي المخدرات خاصة من صنف المهلوسة ” القرقوبي”، يعد دليلا عن خروج الظاهرية عن السيطرة لدرجة أصبحت جرائم في حق الساكنة، كان آخر هذه الحوادث، ما صدر مؤخرا، عن مختل عقليا تحول إلى كائن هستيري، إذ صب جام غضبه على المارة و ساكنة شارع فاس، ولولا تدخل المارة في الوقت المناسب لكانت كارثة. جرائم مماثلة تقع كل يوم بالمدينة، تتطلب تدخلا فوريا من طرف الجهات المعنية بتتبع حالات المرضى عقليا، ذلك بمراقبة مدى تتبعهم للعلاج وأخذ الأدوية بانتظام بالنسبة للحالات العادية، أما بالنسبة للحالات الخطيرة، فيجب وضع أصحابها بالمستشفى الخاص بالمرضى العقليين بالمدينة، عوض تركهم مهملين في الشوارع، مهددين سلامة المواطنين في الأسواق وجميع الأماكن العمومية. فإذا كانت عائلات هؤلاء المرضى لم يسلموا من اعتداءاتهم فتخلوا عنهم، فكيف سيكون حال عامة المواطنين في مواجهة الظاهرة، فهم معرضون في أيه لحظة في الشارع العام للتهديد بضربة طائشة من مختل عقليا قد تضع حدا لحياته، أو تنتج عنها أضرار طوال حياته.
ويرى”مصطفى ب” فاعل جمعوي في تصريح ل”الحدث تيفي” حول الظاهرة” أن المختلين عقليا لم يتوقعوا يوما أن تقذف بهم الظروف إلى هذا الواقع المزري، وأن يتحولوا إلى مواطنين لا يعرفون حقوقهم وواجباتهم، يعيشون دون إدراك ما حولهم، في ظل الإهمال الذي قذفهم إلى الشارع دون مراعاة لكرامتهم، مضيفا، أن المختلين عقليا يعيشون التشرد يأكلون مما تجود به أيدي المحسنين ومن القمامة، يمارسون العنف والتخريب أحيانا كما يتعرض بعضهم إلى العنف والاغتصاب.
إنها فعلا مأساة في ظل صمت الجهات المسؤولة محليا وإقليميا تجاه الظاهرة، وهي الجهات التي لا يهمها سوى تنظيم المهرجانات و الحفلات و المآدب و سرد الخطابات الجوفاء، بدل التفكير في مشاريع من شأنها الحد من مجموعة من الظواهر المشينة تمس البلاد والعباد، كما يشير إلى ذلك الفاعل الجمعوي.
من هؤلاء المختلين عقليا، من طرد من مستشفى الأمراض العقلية، ومنهم، من هرب من ضيق الحياة ومشاكلها، يتواجدون بشارع بئر إنزران وساحة 20 غشت وبالقرب من المركز الاستشفائي الإقليمي ابن باجة، حيث مختل يرتدي جلبابا قديما، وتظهر ملامحه شدة المعاناة، يأخذ الطريق جيئة وذهابا لا يتفوه سوى”هي السبب هي السبب ” وفي جانب آخر من شارع الحسن الثاني قرب بنك المغرب تجلس سيدة في ربيعها الثالث ترتدي ملابس ممزقة، تبتسم لكل من يمر بجانبها دون أن تنطق بكلمة، فيما مختلون آخرين لا يجيدون سوى الهرولة في وسط الشارع وهم يحملون عصيا مهددين بها تارة سائقي السيارات وتارة أخرى المارة، وهناك صنف ثالثة لا يجيد سوى النوم على جنبات المباني أو قرب الإدارات العمومية، لا يتحدث ولا يتحرك وكأنه أصبح جزء من هذا المكان، اقتربنا من أحدهم قرب وكالة بنكية بشارع مولاي يوسف لنتحدث معه ولكنه لا يعطى الاهتمام لأحد وكأن الناس من حوله غير موجودين من الأساس.
وأمام كل هذا يبقى على المجتمع دور كبير في مساعدة هؤلاء المرضى على الشفاء، و يأتي دور المجتمع في المرتبة الأولى فيما تتمثل مسؤولية القائمين على الشأن المحلي للمدينة و السلطات المحلية و الإقليمية في إحالتهم على مستشفى الأمراض العقلية للعناية بهم، كما أن على السلطات الأمنية الانتباه، إلى أن البعض ممن يتظاهرون بالجنون والخلل العقلي هم مجرمون مبحوث عنهم، من المحتمل أن يكونوا ارتكبوا جرائم قتل أو شيء من هذا القبيل وهم يتخذون من الجنون غطاء للتنكر وإبعاد الشكوك.

و قد شدّدت عدد من الجمعيات الناشطة في المجال التربوي و الحقوقي على أن لهذه الفئة من المرضى حقوقاً لا ينبغي المساس بها، وعلى هذا الأساس يجب الأخذ بأيدهم والاعتناء بهم خاصة الجانب المعنوي، لاسيما، وأن هناك حالات يمكن علاجها لأن سببها هو مجرد الإهمال ونقص في الرعاية الأسرية والاجتماعية.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More