الإطلاع على الحسابات البنكية يُسائل حماية المعطيات الشخصية ويهدد نفور الزبناء من الأبناك

www.alhadattv.ma

كثفت مديرية الضرائب في الآونة الأخيرة تطبيق مقتضيات المادة 214 من المدونة العامة للضرائب، عبر طلب المعلومات التي تتيح لها التحقق من بيانات بعض الحسابات البنكية التي يشتبه أنها تعرف حركات مالية لا تتوافق مع المداخيل المصرح بها من طرف أصحابها، غير أن هذا التدبير يطرح تساؤلات بشأن مدى قانونيته، وخلوه من الإخلال بواجب حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي لزبناء البنوك.

ويأتي هذا التدبير في سياق تؤكد مُعطياتٌ رسمية استمرار تردد المستهلكين المغاربة في المرور عبر النظام البنكي للقيام بمعاملاتهم المالية، وتنامي لجوئهم للمعاملات الاعتيادية عن طريق “الكاش”، وبذلك، تهدد تحركات مديرية القيطوني الأخيرة بدفع المزيد من المستهلكين للنفور من معاملات النظام البنكي، وبالتالي سحب المزيد من الأموال من الحسابات البنكية.

وفي السياق ذاته، سجل المغرب خلال سنة 2025 تزايداً في تداول النقد (الكاش) وارتفاعاً في حجم السحوبات قياسا بالودائع البنكية، إذ أكد التقرير السنوي حول الاستقرار المالي الصادر عن بنك المغرب أنه تم تسجيل ارتفاع في السحوبات من 227 مليار درهم إلى 262 مليار درهم، وانخفاض الودائع من 195 مليار درهم إلى 193 مليار درهم.

ويأتي هذا الإجراء في سياق مُسلسل مكافحة التهرب الضريبي، الذي تعده مديرية الضرائب ضرورة لضمان العدالة بين الملزمين بالضريبة وتعزيز موارد الدولة، المقبلة على استحقاقات كبرى تتطلب تعبئة أكبر قدر من الموارد الجبائية.

غير أن تفعيل حق الإدارة الضريبية في الاطلاع على المعلومات البنكية في إطار مراقبة المداخيل غير المصرح بها يثير أيضا تساؤلات مهمة تتعلق بحماية الحياة الخاصة، والأمن القانوني، وثقة المواطنين، وفق ما يراه خبراء، إذ يكمن التحدي في إيجاد توازن بين فعالية الرقابة الضريبية واحترام الحقوق الأساسية للملزمين.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر