www.alhadattv.ma
أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت بدائرة تازة، أمس الأربعاء 23 شتنبر الجاري، خريطة انتخابية جديدة/ قديمة قلبت في جزء منها عدداً من الحسابات التي سبقت يوم الاقتراع، بعدما آلت المقاعد الخمسة المخصصة للإقليم إلى محمد أمغار عن حزب الأصالة والمعاصرة، وهو في ذات الوقت رئيس جماعة تاهلة بإسم حزب الاتحاد الدستوري وخليل الصديقي، النائب البرلماني لثلاثة ولايات متتالية ونائب رئيس جماعة تازة سابقا والمنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بتازة، وأحمد العبادي، عن حزب التقدم والاشتراكية ،النائب البرلماني والرئيس الحالي لجماعة كلدمان ، ومنير شنتير، النائب البرلماني ورئيس جماعة تازة ونائب رئيس المجلس الإقليمي لتازة وخالد البقرعي، النائب البرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية.
وتصدر محمد امغار النتائج بـ13 ألفاً و285 صوتاً، متبوعاً بأحمد العبادي بـ12 آلاف و222 صوتاً، ثم خليل الصديقي بـ10 آلاف و855 صوتاً، ومنير شنتير بـ10 آلاف و597 صوتاً وخالد البوقرعي ب 9 آلاف و980 صوتا، فيما توقف رصيد حميد كوسكوس، مرشح الحركة الشعبية، عند 8آلاف و633 صوتاً، ليفقد بذلك مقعده البرلماني بفارق ضيق عن آخر المقاعد الفائزة ب 347 صوتا فقط.
هذه النتائج لم تكن مجرد تغيير في جزء من أسماء النواب الخمسة في شخص محمد أمغار وخالد البقرعي، بل أعادت أيضاً طرح سؤال أكبر داخل الأوساط السياسية بتازة: من هم أكبر الخاسرين سياسياً من هذه الانتخابات؟
فإذا كانت خسارة حميد كوسكوس واضحة على مستوى المقاعد البرلمانية، فإن قراءة عدد من المهتمين بالشأن السياسي المحلي ترى أن تداعيات النتائج قد تتجاوز المرشح الذي لم يحالفه الفوز، لتطال أيضاً بعض داعميه من رؤساء جماعات ومستشارين حركيين الذي راهن على حسابات انتخابية لم تتحقق بالصورة التي كانت متوقعة.
وفي مقدمة الأسماء التي يجري الحديث عنها في هذا السياق والذين كان يعول عليهما كوسكوس ، الحسن الكروح ، رئيس جماعة أولاد الشريف، ومراد السبع ،رئيس جماعة باب مرزوقة . وتربط هذه القراءة بين موقعهما داخل حزب الحركة الشعبية ، مع تداول معطيات خلال الحملة الانتخابية حول رهانات انتخابية وأرقام كبيرة من الأصوات كان الرئيسين وعد بها كوسكوس.
فبدل أن يكون الرئيسين المذكورين امتداداً تنظيمياً لحزبهما، ومدافعين عن مرشحيهما ومعبئين للناخبين لصالحهم، تحولت حساباتهما يوم الاقتراع وقبله إلى حسابات مرتبطة بموقعهما الشخصي، وبشبكة علاقاتهما وتحالفاتهما وبما يضمنهما من نفوذ ومكاسب سياسية مستقبلية.
غير أن النتائج أظهرت أن كوسكوس لم يتمكن من الظفر بمقعده الذي كان سيؤول له بلا منازع حسب لغة الأرقام بعدما حصل على8آلاف و633 صوتاً، بفارق 347 صوتاً فقط عن خالد البقرعي الذي حسم المقعد الخامس ، وذلك بسبب تخلف الكروح والسبع عن وعدهما بمنح مرشح الحركة الشعبية 1200 صوتا لكل واحد منهما ، كما فعل كذلك عضو حركي بجماعة تازة الذي إلتزم بتوفير ما بين 500 و800 صوتا من تازة المدينة وباب مرزوقة ، قبل أن يجد كوسكوس داخل صناديق الاقتراع بأولاد الشريف وباب مرزوقة سوى 500 صوتا .
ومن هنا بدأت تظهر أسئلة حول مدى الالتزام بالانتماء السياسي الحزبي ونجاح بعض التحالفات والوعود الانتخابية التي سبقت الاقتراع، وما إذا كانت شبكات الدعم التي تم التعويل عليها قد ترجمت فعلاً إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع ، في وقت أصبح مجموعة من رؤساء الجماعات الحركيين بدون حزب في إقليم تازة بعد طردهم غير المعلن من الحركة الشعبية، وغضبة المسؤولين عن الحزب محليا وإقليميا ومركزيا عليهم بعد أن كانوا يمنون النفس بالإلتحاق بحزب التجمع الوطني للاحرار والاستقلال، قبل أن تغلق الأبواب في وجههم بعد ظهور نتائج الاقتراع أمس الأربعاء ، وكذلك موقف أحزاب أخرى منهم ، مما جعلهم بدون انتماء.
وبذلك، تبدو انتخابات 23 شتنبر بتازة أكبر من مجرد عملية لتحديد خمسة نواب جدد، إثنين منهم جدد، فقد أفرزت تغييراً واضحاً في تركيبة التمثيلية البرلمانية، وأظهرت في الوقت نفسه أن عدداً من الحسابات السياسية التي سبقت الاقتراع لم تصمد أمام الأرقام التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
وهكذا، فإن الزلزال الانتخابي بتازة لم يكشف عن حربائية رؤساء جماعات ومستشارين منتسبين لحزب الحركة الشعبية فقط ، بل فتح أيضاً مرحلة جديدة ستكشف الأشهر المقبلة ما إذا كانت الخريطة السياسية الجديدة ستعيد ترتيب التحالفات وموازين النفوذ داخل الإقليم، ومن سيحافظ على موقعه ومن سيجد نفسه مضطراً إلى البحث عن تموقع سياسي جديد.
