
www.alhadattv.ma
خليل الصديقي،مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة تازة، يدخل الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية وهو يحمل معه حصيلة عشرة أيام من الجولات واللقاءات والتواصل المباشر مع الساكنة، في سباق انتخابي يتنافس فيه 20 لائحة على خمسة مقاعد برلمانية، وسط واحدة من أكثر المحطات الانتخابية التي شهدتها المنطقة من حيث كثافة التحركات وتعدد الوجوه والشعارات.
منذ انطلاق الحملة، اختار الصديقي أن يجعل من الهدوء وحسن التواصل والانضباط أدواته الأساسية. جاب مناطق مختلفة من الإقليم، من الحواضر إلى القرى والمداشر، ومن السهول إلى المناطق الجبلية، مقدماً برنامجه الانتخابي ومناقشاً عدداً من القضايا التي تهم السكان. وخلال هذه الجولات، وثقت حملته لحظات استقبال بالترحاب والضيافة، من الشاي إلى الحليب والتمر والزغاريد، وهي مشاهد تعكس طبيعة التواصل الانتخابي المباشر الذي ظل حاضراً بقوة في عدد من مناطق الإقليم، رغم التحول الكبير الذي فرضته وسائل التواصل الرقمي على الحملات الحديثة من سب وتشهير وإشاعات…
وفي المقابل، حرص الصديقي في خطاباته، وفق ما ظهر خلال حملته، على الابتعاد عن لغة الاستفزاز والمواجهة المباشرة مع المنافسين، مكتفياً بعرض تصوراته والحديث عن الملفات التي يرى أنها تستحق الترافع عنها. كما لم تُسجل، وفق المعطيات المتداولة خلال الحملة، مخالفات قانونية في حقه، وهو ما جعل حضوره الانتخابي مرتبطاً أكثر بصورة المرشح الذي يراهن على التواصل والانضباط بدل رفع منسوب الصدام. وبين لقاء وآخر، كان المشهد يتكرر: مصافحة، ابتسامة، استماع، حديث قصير، ثم مواصلة الطريق نحو محطة جديدة.

لكن الانتخابات لا تُحسم بالتصفيق ولا بالزغاريد ولا بكثرة الصور، كما لا تُحسم بمجرد الحضور الميداني. كل ذلك يتحول في النهاية إلى سؤال واحد تملك صناديق الاقتراع وحدها جوابه: هل استطاعت هذه الحملة أن تحول الحضور والتواصل إلى أصوات فعلية؟ هنا تحديداً تنتهي لغة الحملات وتبدأ لغة الأرقام.
الصديقي، الذي دخل هذه المنافسة انطلاقاً من تجربته في تدبير جماعة تازة كنائب لرئيس المجلس ونائب برلماني، حاول أن يقدم نفسه خلال هذه المحطة باعتباره رجل مهام ومسؤوليات، وأن ينقل تجربته المحلية وتمرسه البرلماني مرة أخرى إلى فضاء المؤسسة التشريعية. وبين ما وعد به وما استمع إليه خلال جولاته، تبقى المسافة الفاصلة بين الخطاب والإنجاز هي الاختبار الحقيقي لأي مرشح يطمح إلى الوصول إلى البرلمان.
والآن، لم تعد تفصل المرشحين عن لحظة الحقيقة سوى ساعات. انتهت المنصات، خفتت مكبرات الصوت، أُغلقت دفاتر الجولات، وتوقفت مواكب السيارات واللقاءات. كل مرشح سيعود إلى حساباته، وكل فريق سيعيد ترتيب أوراقه، وكل داعم سيحاول قراءة المشهد الأخير.
أما صناديق الأربعاء، فلن تعرف لغة المجاملة ولا لغة الشعارات. ستقول فقط من أقنع الناخبين، ومن نجح في تحويل الحضور إلى أصوات، ومن استطاع أن يعبر من ضجيج الحملة إلى هدوء قاعة البرلمان.
هناك، تحديداً، ستسقط كل التوقعات… وتبدأ الحكاية بالأرقام.


