www.alhadattv.ma
يعيش أرباب مرائب إصلاح السيارات مند شهور، بل منذ سنوات تحت وطأة الشكايات المتكررة من طرف الساكنة المجاورة لهذه المحلات، و تحت التهديد و قرارات الإغلاق من طرف السلطات، ما يطرح عدة تساؤلات حول المقاربة التي تعتمدها هذه الأخيرة في تعاطيها مع هذا الملف، و الوضعية الحقيقية لهذا المشكل و امتداده الزمني، و الحلول المبتكرة إن وجدت الرغبة الجدية و الإرادة الفعلية لذلك، في ظل ملف مطلبي عمّر لحوالي عقدين دون أن يتجاوز رفوف مكاتب المسؤولين محليا و جهويا و مركزيا.
في هذا السياق، و حتى تكون ساكنة تازة على بيّنة و اطلاع تامين بالمعاناة التي يتجرعها أرباب هذه المحلات في ظل استمرار التضييق عليها (علما أن معظم هذه المحلات التي تصل حوالي 41 محلا يتجاوز عمرها 30سنة ، و المتمعن في هذه المدة يستحضر الامتداد العمراني آنذاك) ، حيث أن معظم هذه المحلات كانت في البدء تتواجد بمناطق بعيدة و غير مكتظة بالساكنة؛ إلا أنه مع التناسل العمراني و غياب تصور واضح من طرف الجهات المسؤولة لإيجاد حل واقعي و فوري يضمن لأرباب هذه المحلات و العاملين بها حقوقهم و مورد رزقهم، و كذا الحفاظ على جمالية المدينة و رونقها، تفاقم وضع هذه الفئة التي تعرف وضعيتها هشاشة زادت من تكريسها لامبالاة المسؤولين.
في ظل هذا الوضع، و رغبة في تجاوزه، و كخطوة استباقية تنم عن وعي و حس بالمسؤولية، التأم أرباب مرائب إصلاح السيارات في جمعية مهنية باسم جمعية المستقبل لمستغلي مرائب إصلاح السيارات بتازة، تضم أزيد من 35 مرآب يشغل حوالي 200 عامل يعيلون ازيد من 200 أسرة.
يرجع تاريخ تأسيس الجمعية إلى سنة 2007, هذه الأخيرة تقدمت من ذلك الحين بملف مطلبي من بين مضامينه إحداث حي صناعي خدماتي يضم أرباب هذه المحلات المنتشرة عبر عدة أحياء بالمدينة منها: حي المرينيين، الأدارسة، العلويين ، الليمون، المرابطين، بارك افوراج، و شارع ماء العينين….. و من شأن إحداثه المساعدة على تنظيم هذه الحرف بعيدا عن التجمعات السكنية و تأهيل و تطوير خدماتها علما أن هذه المحلات يساهم معظم أفرادها كل سنة في تأطير طلبة المعاهد التقنية، غير أن الواقع الحالي و تفاقمه لايساعد على القيام بهذه المهمة بالشكل المطلوب، ما ينعكس سلبا على التكوين الميداني للمتدربين في ظل غياب شروط التدريب الحقيقية.
كما أن الجمعية عملت على طرق جميع الأبواب لإيجاد حل لملفها المطلبي العادل، إذ يرجع تاريخ أول مراسلة (وهمت جل المتدخلين) إلى تاريخ 20 نونبر 2007، و آخر مراسلة وجهت إلى السيد عامل إقليم تازة بتاريخ 21 مارس 2022, و تحتفظ الجمعية بنسخ جميع المراسلات مند 2007 التي تقدمت بها بشكل مسترسل قصد التذكير، لكن سياسة الآذان الصماء و الأبواب الموصدة كانت و لا تزال العنوان البارز لهذا الملف الذي عمر طويلا و أصبح يرهق كاهل الجميع، ( ساكنة، حرفيين،..) في وقت يقتصر دور المسؤلين على توجيه إنذارات بتغيير النشاط أو الإفراغ دون الاجتهاد في إيجاد حلول بديلة أو الاستجابة لمطالب هذه الفئة الهشة التي أصبحت عرضة للضياع و التشرد خاصة في ظل الأزمة الخانقة التي يعيشها العالم عموما و المغرب على وجه الخصوص و تازة لاتشكل الاستثناء في ذلك إلا في مسألة التعاطي الإيجابي و السريع مع مطالب الفئات المقهورة التي تظل الحلقة الأضعف.
وفي الوقت الذي ظلت فيه هذه الفئة تعاني تم إحداث حي صناعي مع فرض دفتر تحملات بشروط تعجيزية حالت دون استفادة هذه الشريحة من الحرفيين من بقع بهذا الحي الصناعي، لتتبين مع مرور الوقت النوايا الحقيقية وراء ذلك، حيث استفاد من ذلك أطراف ذوو نفود بالاقليم و عدد ممن استفادو لازالت مشاريعهم حبرا على ورق أو استغلوا تلك البقع في أنشطة غير تلك المصرح بها، ناهييك عن انتفاء اي احترام لدفتر التحميلات الذي تم اشتراطه بادئ الأمر، وهو ما يعزز منطق الجشع و المحسوبية و استغلال النفوذ كعنوان للتدبير الارتجالي و العشوائي في تدبير و تسيير شؤون الإقليم.
و في انتظار رفع الغبار عن جل تلك المراسلات التي وجهتها الجمعية لكل الجهات المسؤولة و المتدخلة دون استثناء، يبقى مصير أرباب مرائب إصلاح السيارات و العاملين بها بتازة مجهولا.
