نسبية تكافؤ الفرص في مخرجات الموسم الدراسي

www.alhadattv.ma

*سعيد بعزيز/نائب برلماني

بكل حكمة عملت الحكومة على تدبير الموسم الدراسي، منذ أن تقرر توقيف الدراسة يوم الإثنين 16 مارس 2020، ووضعت حدا للجدل السائد حول السنة البيضاء، بعد ضمان استمراريته لأكبر وقت ممكن، ولو بطريقة افتراضية، جعلت التلميذات والتلاميذ مقيدين، في انتظار الإعلان الرسمي عن اختتام السنة الدراسية.
منذ توقيف الدراسة، في إطار الحفاظ على سلامة وصحة التلميذات والتلاميذ والأطر الإدارية والتربوية، وأفراد أسرهم ومحيطهم، أعلن على أن الأمر لا يتعلق بتاتا بعطلة مدرسية استثنائية ولكن يتعلق بتوقيف الدروس الحضورية وتعويضها بالتعليم عن بعد، فتمت الإشادة بهذه التجربة، مع المطالبة بتطويرها وشموليتها، كما تم التنبيه إلى غياب المساواة وتكافؤ الفرص بين التلميذات والتلاميذ في تلقي الدروس عن بعد، وفق ما يكفله الفصلان 31 و35 من الدستور.
طبعا، إخراج الحكومة، يستند على تنزيل مخرجات قطاعية محضة، في ظل تصريح سابق لرئيس الحكومة يفيد أنه لا يتوفر على أي تصور، وهو ما ساهم في تجنب ميزانية الدولة نفقات مالية مهمة وكذا التداعيات السلبية على الخريطة المدرسية، لو تم إقرار سنة بيضاء، وفي تفادي الاختلالات التربوية والمخاطر الصحية التي كان من المحتمل وقوعها لو تم الإبقاء على امتحانات نهاية السنة.
هو إخراج ايجابي، وبخسائر وانتقادات أقل، يراعي إلى حد ما المطالب المرتبطة بالمساواة وتكافؤ الفرص بين التلميذات والتلاميذ، وسلامة أزيد من عشرة ملايين من تلميذات وتلاميذ وطلبة في المؤسسات التعلمية والمعاهد والجامعات ومراكز التكوين المهني، إضافة إلى الأطقم الإدارية والتربوية، والرامي إلى عدم الالتحاق بالمؤسسات التعليمية إلى غاية شهر شتنبر المقبل، والاقتصار على تنظيم امتحانات نهاية السنة للسنتين الأولى والثانية بكالورية فقط، على أن تشمل مواضيع الامتحانات حصريا الدروس التي تم إنجازها حضوريا إلى حدود تاريخ تعليق الدراسة أي إلى حدود 14 مارس 2020، مع الاقتصار على نتائج المراقبة المستمرة لباقي المستويات، على أساس إعداد الترتيبات اللازمة خلال شهر شتنبر المقبل، لتقديم استدراك لما فات.
أعتقد، أن مؤشرات التحصيل الدراسي لا ترتبط بنتائج الامتحان الذي يقتصر على اختبار قدرات الممتحن خلال يوم واحد، بل على تقييم يومي ومستمر طوال لحظات تواجد التلميذات والتلاميذ داخل حرم المؤسسة، كما أن التخوف من صعوبة ولوجهم للمستوى أعلى خلال الموسم الدراسي المقبل، يبقى في حدود حوالي 25% من المقرر الذي لم يقدم لهم حضوريا، ومن شأن قرار تخصيص شهر شتنبر للاستدراك أن يحد منه، إلا أن القيمة العلمية لشهادة البكالورية برسم الموسم الجاري، في غياب هذا النوع من الاستدراك، ستبقى محط نقاش مقارنة مع الشواهد المحصل عيلها خلال المواسم الدراسية العادية.
هنا على الأقل، يمكن الحديث على احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين من تمكن من متابعة الدراسة عبر عملية “التعليم عن بعد”، والمنصة الالكترونية TelmidTICE والقنوات التلفزية، والأقسام الافتراضية “خدمة مسار”، وبين من لا يتوفر على أي جهاز يمكنه من ذلك، سيما بالوسط القروي وهوامش المدن، وهو ما أقرت به الحكومة، حينما أوضحت أن نسبة الأسر التي تتوفر على تلفاز، حسب إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، كانت إلى غاية سنة 2015 حوالي 97% بالوسط الحضري، و91% بالوسط القروي، كما أن الأقسام الافتراضية عبر “خدمة مسار” وصلت 725.000 قسم بالتعليم العمومي أي بنسبة 96%، والتعليم الخصوصي 108.000 قسم أي بنسبة 70%، إضافة إلى تسجيل معدل ولوج المنصة الإلكترونية TelmidTICE في حوالي 600.000 تلميذة وتلميذ يوميا، وكذا صعوبة التكيف السريع مع هذه الآليات، وهو ما يعني بشكل مباشر عدم شمولية عملية “التعليم عن بعد”، وبالتالي عدم نجاحها، وتعذر تحقيقها للمساواة وتكافؤ الفرص.
وبالرغم من ذلك، تبقى تجربة متميزة، يتعين العمل على تطويرها، وتجاوز الصعوبات المرتبطة بالتكيف معها باعتبارها آلية مستجدة، على أن تكون تكميلية، وذلك عبر إرساء القانون ـ الإطار رقم 51.17 يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.113 بتاريخ 09 غشت 2019، وتكثيف الجهود في اتجاه إدخال التقنيات التكنولوجية والمعلوميات والاتصال في كل المؤسسات التعليمية ولكل المستويات الدراسية.
إنه إخراج دقيق وناجح، تتطلبه الظرفية الحرجة التي تمر منها بلادنا، لكن إقرار خطوة أخرى تخص تلميذات وتلاميذ السنتين الأولى والثانية بكالورية، من خلال برمجة حصص مكثفة عن بعد للمراجعة والتحضير للامتحانات، بهدف تمكينهم من اجتياز الاختبار في أحسن الظروف، تبقى فكرة جيدة، لكن بمنظور غير شمولي مرة أخرى، وهو ما يتعين استدراكه، عبر توفير أجهزة إلكترونية للفئة التي لن تتمكن من الاستفادة من هذه الخدمة، بسبب الفقر والهشاشة أو غياب شبكتي الكهرباء والأنترنت، باعتبارها حواجز أساسية تعيق تنزيل مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع.
إنها فئة قليلة بعد تقليص المستويات المعنية بالامتحانات، وبإمكان الاهتمام بها أن يجعلنا أمام تنزيل حقيق لمبدا تكافؤ الفرص.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر