
www.alhadattv.ma

في الوقت الذي يخطو فيه المغرب بثبات نحو تكريس “تشبيب الإدارة”، ويسابق الزمن لرقمنة الإدارة وتنزيل أوراش الدولة الاجتماعية استعداداً لمحطات مفصلية كبرى، لا يزال المواطن بتازة يصطدم، بين الفينة والأخرى، بنماذج شاذة وقليلة كما هو الشأن بموظف أو شبه موظف يعمل بمصلحة “النارسا” بمدينة تازة.
هذا الموظف ،يبدو وكأنه قادما من حقبة غابرة، تحركه نوستالجيا مرضية نحو ممارسة التسلط، ويتلذذ بتعقيد المساطر ونصب متاريس “البيروقراطية المتوحشة” في وجه المرتفقين.
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح أمام هذه الحالات: لماذا يحن الموظف الوحيد دون غيره من زميلاته وزملائه في المصلحة ذاتها إلى نهج أسلوب بديئ ، المفترض أنه وُجد لخدمة الصالح العام، وإلى احتقار المواطن؟ ولماذا يستميت في الدفاع عن بيروقراطية معرقلة تضر بصورة المصلحة التي يشتغل فيها والإدارة والدولة معاً؟
الموظف المذكور، عوض أن يتعامل مع المرتقين وزملائه الموظفين بسلاسة وأسلوب حضاري إداري لائق، اختار العرقلة وتعقيد المساطر “وسير واجي” ومطالبته لوثاق أصبحت لاغية حسب توجيهات دوريات المصلحة، من قبيل 10 نسخ من كل وثيقة و…
وفي هذا السياق، توصلت “الحدث تيفي” بشكايات عدد من المرتفقين لمصلحة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA) بمدينة تازة، من سوء المعاملة داخل المصلحة ، سواء لتتمة إجراءات تعشير السيارات أو اجتياز اختبارات رخصة السياقة وغيرها. ففي ظل استمرار الممارسات الشادة للموظف المعني التي توصف ب”المتجاوزة” والتي تعود إلى العهد البائد، حيث تغيب مبادئ الاحترام ، التواصل الإيجابي، والخدمة العمومية..
وفي الوقت التي تتجه الدولة إلى تعزيز قيم الحكامة الجيدة ، ورقمنة الإدارة، وحسين علاقة المواطن بالإدارة، لا يزال الموظف الذي يعمل داخل مصلحة النارسا بتازة يتشبت بأساليب متجاوزة تتسم بالسلطوية والجمود الإداري والتعامل الفوقي مع المواطنين ( حتى ارتسامات ملامح وجهه تبدو للوهلة الأولى مستفزة حسب تعبير مواطنة مرتفقة)..
مرتفقون عبروا في تصريحات متفرقة ل “الحدث تيفي” مرفوقة بتسجيلات صوتية وصور وشهادات لمتضررين ،عن استيائهم من طريقة التعامل معهم، التي يغيب فيها التوجيه اللائق، وتطغى عليها نبرة الاستغلاء والتجاهل.
ويؤكد أحد المواطنين منددا بتجبر وطغيان الموظف المذكور ، قائلا: تشعر وكأنك في زمن آخر.. منق الاحتقار، والتسويف، والتعالي مازال حاضرا بقوة ، وكأننا خارج زمن الإصلاح”
ويرى متتبعون أن هذه الممارسات تنسف الجهود الرسمية المبذولة لتحديث الإدارة وتحسين جودة خدماتها، كما تكرس فجوة الثقة بين المواطن ومصلحة النارسا بتازة، وتفرغ شعارات “الإدارة في خدمة المواطن” من مضمونها.
وفي هذا السياق أيضا، يوجه المرتفقون نداء واضحا لرئيس مصلحة النارسا على مستوى إقليم تازة،المعروف بجديته في العمل وحسن تواصله مع المرتفقين، مطالبين إياه بالتدخل العاجل والحازم لوضع حد لهذه الممارسات التي تسيء إلى الإدارة بصفة عامل و النارسا بصفة خاصة ،وإلى مجهودات الإصلاح التي تنهجها الدولة وفي مقدمتها تفعيل آليات المراقبة اليومية على أداء الموظفين وتنظيم دورات تكوينية في مجال التواصل الإداري وأخلاقيات المرفق العمومية، وكذلك توزيع الموارد البشرية التابعة للمصلحة تراعي شروط الكرامة والنظام مع ضرورة فتح تحقيق داخلي في سلوك الموظف المتورط في سوء المعاملة.
ويرى المتضررون ومعهم عدد من المتتبعين، أن مسؤولية رئيس مصلحة النارسا بتازة اليوم أساسية لإعادة الاعتبار لدور هذه المؤسسة الإدارية، وجعلها نموذجا للنجاعة والحكامة الجيدة، في أفق تجديد العلاقة بين المواطن والإدارة على أسس من الشفافية والمسؤولية والاحترام المتبادل.
لأجل كل ذلك، فان كل تأخير أو تراخي في تفعيل محاسبة الموظف المذكور ينطلي على إساءة لرئيس المصلحة( الشاف) وللإدارة في حد ذاتها، و يؤدي إلى مزيد من تعميق الهوة والشرخ بين الادارة والمواطنين، في وقت يسعى فيه الجميع إدارة ومواطنين إلى تكريس الادارة المواطنة. ادارة ترجع وتجلب ثقة المواطنين اليها و الثقة الى القائمين عليها والثقة إلى كل الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين.
وحري بالإدارة والقائمين عليها أكثر من غيرهم الإلتزام بالقانون و بمعايير حقوق الإنسان في سلوكها وتصرفاتها في حركاتها وسكناتها لأن سعي وهدف الادارة هو فرض تطبيق واحترام حكم القانون على الجميع. ومن أجل ذلك وضعهم القانون في كنفه وكفالته وحمايته، وليس مقبولا صدور أفعال مخالفة عن القانون منهم.


